وهوى نجم

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الطويل

«وهوى نجم» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

في رثاء الشاعر حسين سرحان ... أسيلوا عليه الدمعَ.. فهوَ بهِ أجْدَى

ولا تَذْخرُوا شكراً.. ولا تذْخروا حَمْدا ... فقدْ كان ذا فضْلٍ.. وقد كان ذا هُدىً

يُفيضان للعافين من رَبْعِه رفْدا ... ولا قوْلَ إلاّ هدْيُه مترسِّلاً

ولا فعْل إلا رُشْدُهُ الجَمُّ.. مُمْتدّاً ... وقدْ كان لا يَسْتشعرُ الفخْرَ بيننا

ولكنّه يستشعرُ الحبَّ والزُّهْدا ... ويُغْضِي عن الذمِّ اللئيمِ. ولا يَرى

لصاحبه الجاني عليه به حقْدا! ... * * *

أأَحمدُ.. كنتَ الرّوضَ فينا.. ثمارُه ... وأزهارُه كانت لنا النّفْحَ والرّغْدا

فَصوَّحَ هذا الرّوْضُ.. جَفَّ نَميرُه ... فلمْ نَلْقَ طعْماً لذّ فِيهِ ولا وِرْدا

لقد كنتَ فيه بُلبلاً مُتَفَرِّداً.. ... بأَنْغامِه يُشْجِي بها المجْدَ والوَجْدا

فأجْدبَ هذا الرّوْضُ بَعْدكَ باكياً ... على طيرهِ الشادِي الذي سكَنَ اللّحْدا

ونحْنُ كمِثْلِ الطّيْرِ نشكُو فِراقَهُ ... حنيناً إليهِ.. في المَراحِ وفي المَغْدَى

ونَذْكُرُه فينا شَذىً متضوِّعاً ... يفوحُ.. فيَسْتَهْدِي به السائرُ القَصْدا

وما كان إلاُ الرُّمْدُ مَنْ لا يَرَوْنَهُ ... ضياءً.. فما أشقى بإنْكارِه الرُّمْدا

ترفَّعَ عن نَهْجِ الغُواةِ تزهُّداً ... ولم يَتَنفَّجْ كبرياءً ولا كَيْدا

فإنْ قلْتُ فِكْراً. فهو فيهِ محلّقٌ ... وإن قلْت حِسّاً. فارْقُبِ الجَزْرَ والمَدَّا

هُما كِفَّتا فِكْرٍ وحِسٍّ تهَاطَلا ... بغَيْثٍ.. حَمِدْنا قَبْلَه البَرْقَ والرّعْدا

وهل تُنْبِتُ الآلاءَ إلاّ هَوَاطِلٌ ... عَمَتْ نَحْسَنا عنَّا وأبْدتْ لنا السَّعْدا!

* * * ... أَأَحْمَدُ.. يا رُبَّ امْرِىءٍ مُتميِّزٍ

يُنَوِّرُ لحْداً مِثْلَما يُطْرِبُ المَهْدا ... وقَدْ كُنْتَهُ شيخاً.. وقَدْ كُنْتَهُ فَتًى

فَمَا أَكْرَمَ المَثْوى. وما أكْرَمَ الخُلْدا ... عسَاني إذا ما شاءَ رّي تباركَتْ

آيادِيه.. كم أَجْدَى علينا. وكم أسْدَى ... رَحِيليَ.. أنْ أَلْقى لديه فواضلاً

وإن كنتُ لم أرْعَ الذّمامَ ولا العَهْدا ... وأَنْ أَتَلاقَى والكرامَ من الأُلَى

تسارَعْنَ قبلي للرّحيلِ الذي أَرْدى ... فكم أَشْتَهِي. والدمعُ يذرفُ والمُنَى

تُجاذِبُني شوقاً.. وتُخْلِفُنِي الوَعْدا ... لِقائِي بهِمْ في مَوْطِن الخُلْدِ.. لا أَسىً

بهِ أو وَنىً يُضْنِي المساعيَ والجهْدا ... ترقَّبْتُهُ يوماً فيَوْماً.. فَلَمْ يَفىءْ

إِليَّ.. ولكنْ سامَني النَأي والصَدَّا ... ووَلَّى وأَبقى الهَشَّ.. ما يَسْتويَ بِهِ

وقَدْ لانَ –عُودِي لَيْتَه تركَ الصَّلْدا ... فَعُدْتُ وما أقْوى على السّيرِ قابعاً

بِدارِي. فلا جَذْباً أطيقُ ولا شَدَّا ... وعُدْتُ وفي حَلْقي من الصّابِ غصّةٌ

وفي مُهْجَتي من بَعْدِ ما طَعِما.. شُهْدا ... مَتَى يَجْتَوِ المَرْءُ الحياةَ يَجِدْ بها

مَرَازِىءَ تُنْسِيه المباسِمَ والنَّهْدا ... وكيْفَ.. وقد أَصْلَى الفِراقُ بِنَارِه

حناياهُ.. حتَّى ما يطيقُ لهُ وَقْدا ... وقد خانَهُ حِسٌّ.. وقد خانَهُ حِجًى

فلمْ يُبْقِيا حَيْلاً ولمْ يٌبْقِيا رُشْدا ... وكان له رَهْطٌ نِدادٌ.. فلم يَعُدْ

له مثلهمْ. فهوَ الذي افْتقَدَ النِّدا ... كمَا افْتقَدَ اللَّذْوَى. كما افْتقَدَ الكَرَى

بشَيْخُوخَةٍ تَطْوِي المواجعَ والسُّهْدا! ... * * *

سَلامٌ على الدّنيا.. سَلامُ مُودِّعٍ ... تطلَّعَ للأُخْرَى. لمَوْلاهُ واسْتَجْدَى

على أنَّهُ ما كان في مَيْعَةِ الصِّبا ... صبُوراً على رَيْب الزمان ولا جَلْدا

عساهُ بعَفْوٍ منه يَنْجُو من اللَّظَى ... فما أكْرم المَوْلى وما أَفْقَرَ العَبْدَا!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الجم: (جَمَّ) الْجِيمُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ لَهُ أَصْلَانِ: الْأَوَّلُ كَثْرَةُ الشَّيْءِ وَاجْتِمَاعُهُ، وَالثَّانِي عَدَمُ السِّلَاحِ. فَالْأَوَّلُ الْجَمُّ وَهُوَ الْكَثِيرُ، قَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَتُحِبُّ … (مقاييس اللغة)
  • الذم: (ذَمَّ) الذَّالُ وَالْمِيمُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ كُلُّهُ عَلَى خِلَافِ الْحَمْدِ. يُقَالُ ذَمَمْتُ فُلَانًا أَذُمُّهُ، فَهُوَ ذَمِيمٌ وَمَذْمُومٌ، إِذَا كَانَ غَيْرَ حَمِيدٍ. وَمِنْ هَذَا الْبَابِ الذّ … (مقاييس اللغة)
  • النفح: نفح: نَفَح الطِّيبُ يَنْفَحُ نَفْحاً ونُفُوحاً: أَرِجَ وفاحَ، وَقِيلَ: النَّفْحةُ دُفْعَةُ الرِّيحُ، طَيِّبَةً كَانَتْ أَو خَبِيثَةً؛ وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ ونَفْحة خَبِيثَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَهُ نَفْحة طَيِّبَةٌ. … (لسان العرب)
  • تذخروا: ذخر: ذَخَرَ الشيءَ يَذْخُرُه ذُخْراً واذَّخَرَهُ اذِّخاراً: اخْتَارَهُ، وَقِيلَ: اتَّخَذَهُ، وَكَذَلِكَ اذَّخَرْتُه، وَهُوَ افْتَعَلَتْ. وَفِي حَدِيثِ الضحية: كُلُوا وادَّخِرُوا؛ وأَصله اذْتَخَرَهُ فَثَقُلَتِ التَّاءُ ال … (لسان العرب)
  • ثماره: ثمر: الثَّمَرُ: حَمْلُ الشَّجَرِ. وأَنواع الْمَالِ وَالْوَلَدِ: ثَمَرَةُ الْقَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا مَاتَ وَلَدُ الْعَبْدِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِمَلَائِكَتِهِ: قَبَضْتُمْ ثَمَرَةَ فُؤَاده، فَيَقُولُونَ: نَعَمْ؛ … (لسان العرب)
  • ربعه: ربع: الأَربعة والأَربعون مِنَ الْعَدَدِ: مَعْرُوفٌ. والأَربعة فِي عَدَدِ الْمُذَكَّرِ والأَربع فِي عَدَدِ الْمُؤَنَّثِ، والأَربعون بَعْدَ الثَّلَاثِينَ، وَلَا يَجُوزُ فِي أَربعينَ أَربعينُ كَمَا جَازَ فِي فِلَسْطِينَ وَب … (لسان العرب)
  • رثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن