صبوة الشيخ

الشاعر: محمد حسن فقي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«صبوة الشيخ» من شعر محمد حسن فقي، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ما أراني من بعد ما شِخْتُ إلاَّ ... طَلَلاً بالِياً جَفَتْهُ العُيُونُ!

كان رَوْضاً تَرْعى الحسانُ مَجالِيه ... شّذِيّاً تَرِفُّ فيه الغُصُونُ!

صَوَّحَتْهُ الأَيَّامُ. واستشرت الرِّيحُ عليه. فَراحَ عنه الفُتُونُ! ... وأراني أشِيحُ عن رُؤُيَةِ الغِيدِ

وقد كانَ لي بِهنَّ جُنُونُ! ... يال حُزْني على الصِّبا ومغانيه

فقد أجْهَزَتْ عليه السِّنونُ! ... ولقد قالتِ الصبايا. وقد كُنَّ بِمَنْاىً عنِّي.. عَدَتْه المَنُونُ!

كانَ فينا الوَرِيقَ.. هل صَوَّحَ ... الرَّوضُ. وقد عَطْعَطَتْ عليه الحُزُونُ؟!

ولَئِنْ كانَ فهو ماضٍ وَضِيءٌ ... فيه راياتُهُ. وفيه الحُصونُ!

لا نطيق العُزُوفَ عنه ولو شاخَ ... فإن العِقْدَ الثَّمِينَ. ثَمِينُ!

لن يَهُونَ الكريم فينا.. ولن نَجْحَدَ ... كَلاَّ. فهو السَّريُّ المَصُونُ!

وتَنادَيْنَ فانْتَهَيْنَ إلى النَّجْوى ... وفيها مِنِّي الهوى والشُّجُونُ!

وإذا بي أرى ويا طيبَ مَرْآيَ ... لِمَغْنىً تَرِفُّ فيه اللُّحونُ!

من نَشِيدٍ ومن غُناءِ شَجِيٍّ ... فأنا مِنْهم الغَوِيُّ الرَّصِينُ!

*** ... أَيُهذا الفاني العَجوزُ تحامَقْتَ

فما أنْتَ بالغَرامِ قَمِينُ! ... لم تَعُدْ بالهِزَبْرِ. فالغاب أَهْوى

بعد كان َ عامراً.. والعَرينُ! ... هذه صَبْوةٌ تُرَدِّيكَ لِلْقاعِ

فأنت المُصَفَّدُ المسجونُ! ... ماجِنٌ أًنْتَ إنْ صَبَوتَ. وقد

يَسْخَرُ منكَ الهوى. ويَلْهُو المُجونُ! ... ***

وَيْ كأَنِّي بين الأنامِ غَرِيبٌ ... ليس لي بَيْنَهُمْ فْؤادٌ حَنونً!

قلتُ للدَّهْرِ وهو يُسْرعُ في الخطو ... تمادّيْتَ أيّهذا الطَّحُون

راعَني ما لَقِيتُه من سِنيني ... فكأَنَّ السِّنين! مِنْكَ قرونَ!

وكأَنِّي مَجَلَّلٌ بالسَّمادِيرِ ... يَقيني أجَلُّ منه الظُّنُونُ!

قِيلَ عَنِّي أنٍّي بما كانَ ... فَوَيْلي إذْنْ بما سَيَكُونُ!

أيكُونُ الجُنونُ؟! كلاَّ فإِنِّي ... عَبْشَمِيٌّ يَرْتاعُ منه الجُنُونُ؟!

*** ... وبدا لي الصَّوابُ فانْصَعْتُ

إليه.. بعد الضَّلالِ المُبِينِ! ... كنْتُ في غَفْلةٍ نسِيتُ بها

الشَّيْبَ فأفْلَتُّ مِن عذابٍ مَهِينِ! ... كيف يَرْضَيْنَ بالثَّعالِبِ يَزْحَفْنَ

ويَنْأَيْنَ عن ليوثِ العَرِينٍ! ... رُبَّما جِئْتُهُنَّ يَوْماً فَقَهْقَهْنَ

وأرجعنني بِقَلْبٍ حَزِينِ! ... ولقد يَرْتَجي العجوز بمَجْدٍ

وحُطامٍ نَوال حُسْنٍ مَشِينِ! ... لَسْتُ هذا أنا. فإِنَّ شبابي

فاز بالحُسْنِ خاضِعاً. والحَنِينِ! ... لم أَكُنْ بالرهين يَوْماً فَعِنْدي

من سَراةِ الحِسان ألفُ رَهينِ! ... حَسَدُوني الرِّفاقُ.. حتى لقد كِدْتُ

غرُوراً.. أَقُولُ. أَيْنَ قَرِيني؟! ... آهِ من هذه الحياة فَكَمْ مَنَّتْ

وضّنَّتْ.. بِشَدْوِها والأَنِينِ! ... كم سقَتَنْي الأُجاج صَبَاحاً

فَتَجرَّعْتُه مَشُوباً بطين! ... ثُمَّ جاء المساءُ مِنها بما لم

أَتخَيَّلْهُ مِن زُلالٍ مَعِينِ! ... لَسْتُ وَحْدِي. وما أَلُومُ

فقد عِشْتُ سعيداً بِشَكّها واليَقِينِ!

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الحزون: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت … (لسان العرب)
  • الحصون: حصن: حَصُنَ المكانُ يَحْصُنُ حَصانةً، فَهُوَ حَصِين: مَنُع، وأَحْصَنَه صاحبُه وحَصَّنه. والحِصْنُ: كلُّ مَوْضِعٍ حَصِين لَا يُوصَل إِلى مَا فِي جَوْفِه، وَالْجَمْعُ حُصونٌ. وحِصْنٌ حَصِينٌ: مِنَ الحَصانة. وحَصَّنْتُ الْق … (لسان العرب)
  • السنون: سنن: السِّنُّ: وَاحِدَةُ الأَسنان. ابْنُ سِيدَهْ: السِّنُّ الضِّرْسُ، أُنْثَى. وَمِنَ الأَبَدِيّاتِ: لَا آتِيكَ سِنَّ الحِسْلِ أَي أَبداً، وَفِي الْمُحْكَمِ: أَي مَا بَقِيَتْ سِنُّه، يَعْنِي وَلَدَ الضَّبِّ، وسِنُّه لَا … (لسان العرب)
  • الفتون: تون: التَّهْذِيبُ: أَبو عَمْرٍو التَّتاوُن احْتيال وَخَدِيعَةٌ. وَالرَّجُلُ يَتتاوَنُ الصيدَ إِذَا جَاءَهُ مَرَّةً عَنْ يَمِينِهِ وَمَرَّةً عَنْ شِمَالِهِ؛ وأَنشد: تَتاوَن لِي فِي الأَمر مِنْ كلِّ جانبٍ، ... لِيَصْرِفَني … (لسان العرب)
  • الوريق: ريق: راقَ الماءُ يَرِيقُ رَيْقاً: انْصَبَّ؛ حَكَاهُ الْكِسَائِيُّ، وأَراقَه هُوَ إِراقة وهَراقَه عَلَى الْبَدَلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَالَ: هِيَ لُغَةٌ يَمَانِيَّةٌ ثم فشَت في مصر، وَالْمُسْتَقْبَلُ أُهَرِيقُ، وَالْ … (لسان العرب)
  • باليا: : حَرْفُ نِداء، وَهِيَ عامِلةٌ فِي الِاسْمِ الصَّحِيح وإِن كَانَتْ حَرْفًا، والقولُ فِي ذَلِكَ أَنَّ لِيا فِي قيامِها مَقامَ الْفِعْلِ خَاصَّةً لَيْسَتْ لِلْحُرُوفِ، وَذَلِكَ أَنَّ الحروفَ قَدْ تَنُوبُ عَنِ الأَفعال كهَل … (لسان العرب)
  • جفته: جَفَتَ: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: اجْتَفَتَ المالَ، واكْتَفَتَهُ، وازْدَفَتَهُ، وازْدَعَتَهُ إِذا اسْتَحَبَه أَجْمَعَ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • اصطبار .. وانتحار !!
  • ابتهال
  • مكة؟!
  • الجسد .. والروح
  • الشقي السعيد
  • أيها الإنسان
  • ما كان أشقاه
  • أتمنى .. ولكن