ينابيع أخرى
الشاعر: أحمد بنميمون · البحر: الكامل
«ينابيع أخرى» من شعر أحمد بنميمون، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
1 — القلب عينٌ: لا أرى مفتر ّها في مَهمَهٍ
أو في حجارة شامخٍ سالت لجيناً ، — إن في الأعماق ناراً ،
هذه كبدي تأجّجُ ، لا أرى ماءً فأطفئها ، — فيهدأَ ما تلهّبَ في الدواخل من
حرائقَ لا مرايا الصوت تنقـلها شرارا أو هباءْ. — 2
والحلم عينٌ : ليس يدفق ماؤها — إلا ليضحك وعدُ جناتٍ
بما لم يُؤتَ محرومون لم يسْعوا — إلى أفياء آمالٍ تراودُ من
يجوع على موائدَ ليس تسقي — ظامئا في قيظ صحراء اقتتالٍٍ
إذ تهب ّ ُ على فيافيها — الأكفّ انداح منها المحْلُ ، في بحْثٍ يضلّ ُ،
ولا ترى عينٌ إلى مفترِّ ماء الحلم منهمرا — حكايا في الروابي
لا تجفّ بها رؤى الإخصابِ — تُحبَسُ في ظلام ليْس يَصْمُتُ عن أنينٍ أو دعاءٍ ،
لم يغادرْ بعد ُ أمواتي زمان القهْر ِ، — مغتربين ، ما قدروا
على النسيان، ليس المحْلُ ما يُفـني — ضفافا ؛ إنَّ نهراً من دَمٍ جار ٍ،
سيغمر عالما يمتدُّ في النيرانِ ، — لا لهْواً ولا قدراً ؛
وحُلْمي منْ زمان أنْ أرى — هذا الفضاء يسحّ ُ أمطاراً
فتزدان الطريق بما تحبّ ُ العينُ من ألوانِ — فجرٍ تلهم العصفور أن يهتزّ منتشياً
لعصر النور في قممٍ رأت ناراً — وقد شمختْ ولم ترتدّ عن روعٍ ،
وما انهارت ـ ولم ينهدّ من آوتهُ — منذ حلول هذا الليل ـ آفاقي ؛ وما استَخْذَتْ لِجَوْر ِ الضيْمِ
فرساني ، متى انهالت سياط الغدر بالنارِ . — 3
ها إنّ عينَ الحربِ كأسٌ مرةٌ ، — ولديّ في سمعي نشيجٌ هادرٌ،
من دمع هذا النبع، أشعاري — إذا انهمرت تغرد من أنينٍ ، في حقول الروحِ ،
(كان الورد ملبسيَ الذي أمشي — به في الناسِ
والخلواتِ ) شوكُ الدمعِ هاجمني — وأدمَى خُطوتي في الليلِ
يملأ بالترانيم الجريحة صوتَ قلبي — ما ذكرتُ أحبتي ،
فالبعد شوكٌ نافذ ٌ ، — وعزاء روحي في دموع تهجُّـدٍ تهمي بها أوتاري .
4 — لم تنأَ أسئلتي عن الأعماق من أسرار إنساني؛
وعنْ أطيار بستاني ؛ — وعنْ خطوٍ براءتُهُ تُجرِّعهُ عذاباتٍ ؛
وعنْ موتَى صغارٍ حلَّقوا مثل العصافير الوديعة ثم غابوا — عنْ سماوات الطفولةِ ؛ عنْ شذى فرحٍ أثيريٍّ وأشجانِ ؛
وعنْ قلقي الذي شرِقت بهِ أحلامُ مرحلةٍ؛ تبخّر ما توهّجَ من رؤاها — في يدِي مثل الفَراشِ لَـمـَسْنَ وَهْجَ النارِ ؛
يا أهوالَ أحزاني — فؤادي مثل واحدة ولكن لم يرفرفْ؛
إنني واريتُ من نبضي المجنّح عن هبوب الضوء ، تحت ظلام أسواري. — -
شفشاون ،فـي2004-03-21
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اقتتال: [ق ت ل]. (مصدر اِقْتَتَلَ). "اِقْتِتَالُ الْقَوْمِ" : تَقَاتُلُهُمْ، تنَاحُرُهُمْ.
- انداح: انْدَاحَ يَنْدَاح اِنْدَحْ انْدِيَاحا [دوح]: - بطنْه: عظم واسترسل إلى أسفل؛ انداحت شجرة الصفصاف أي عَظمت.
- بحث: بحث: البَحْثُ: طَلَبُكَ الشيءَ فِي التُّراب؛ بَحَثَه يَبْحَثُه بَحْثاً، وابْتَحَثَه. وَفِي الْمَثَلِ: كالباحِثِ عَنِ الشَّفْرة. وَفِي آخَرَ: كباحِثةٍ عَنْ حَتْفها بظِلْفها؛ وَذَلِكَ أَن شَاةً بَحَثَتْ عَنْ سِكِّين فِي ال …
- تلهب: تَلَهَّبَ يَتَلَهَّبُ تَلَهُّباً :- ت النارُ: اتّقدت؛ تلهّب جوعاً، أي اشتدّ جوعه/ تلهّبَ غضباً.
- تنقلها: تَنَقَّلَ يَتَنَقَّلُ تنَقُّلاً .- من مكان إلى آخر: تحوَّل؛ تنقَّل من القرية إلى المدينة/ تنقَّل في وظائف الدولة/ تنقّل الخبرُ بسرعة، أي شاع/ تنقل فىِ مدارج العرفان، أي تدرَّج إلى العلا.-: أكل النُّقْل، وهو ما يؤكل مع ال …