المدارُ المستحيل

الشاعر: محمد جلال قضيماتي · البحر: المديد

«المدارُ المستحيل» من شعر محمد جلال قضيماتي، وتقع في 72 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

آتٍ ... وقلبي في يمينِكِ

مستريحاً ... يسأل الطَّرْفَ الكليلَ

متى اللقاءُ ... على شعاب المستحيلْ؟

أستافُ ريحَكِ ... من هدير الصمتِ

يعلنُ ... أنّ في قلبي وقلبكِ

واحةً ... تمتدُّ

آسرةً مجالي الوجدِ ... موقِظَةً

بقايا ما تحمِّلنا المواجدُ ... من سكونِ الحبِّ

آنَ يُغيِّبُ الزمنُ المسافرُ ... كلَّ ما كنّا نعاني

من سُباتِ الروحِ ... في السفر الطويلْ

لا توقظي فيَّ الكوامنَ ... حاذري

إن أنتِ أرهقتِ المسافةَ ... أن تغادرَنا المشاعرُ

نحو أصقاع التوجُّسِ ... أن تحوِّلَنا طيوراً

غادرت قبلَ الشتاءِ ... عشاشها

فتغرَّبَتْ حيرى ... تسائلُ دربَها

عن عمرها المسكونِ ... بالشوق المهاجرِ

في دروبٍ ... لا ترى فيها سوى

ما خَطَّهُ الشَّفَقُ المدمَّى ... في مفازات الرحيلْ

وتوسَّدي ... قلبَ المتيَّمِ

آنَ يعتصرُ الكرومَ ... مدامةً

من ضَوْعِ وصلِكِ ... تُسكِرُ المأخوذَ

من سحرِ العيونِ ... لعلَّهُ

يصحو على لقياكِ ... مشتاقاً

إلى زمنٍ ... يراكِ..

هناكَ.. في أعطافِهِ ... حلماً

وسلوى ... واكتبي

في دارةِ القلبِ الحزينِ ... ملاحِنَ التَّوقِ المغرِّدِ

في متاهات الحنينْ ... يا رعشةَ الروحِ الشغوفةِ.!

حدِّقي ... فيما تخطُّ العينُ

من لغةِ السكونِ ... حروفُها..

قلبي ... وقلبُكِ

سحرُها.. ... ما تلهمُ الأشواقُ من بوحٍ

وما تعنو إليه الآهُ ... من ألم دفينْ

ولأنني ... في درب عمرِكِ آيةٌ

ولأنَّ دربَكِ ... في ضلوع العمرِ

سيرةُ مُغْرَمٍ ... أعنو إليكِ

مكبَّلاً ... بالشوقِ

بالخوف المباغِتِ خطوةً ... تمضي إليكِ كليلةً

وتموج بالآمالِ ... إذ تَلقى لديكِ هنيهةً

مكتوبةً ... لا بالمشاعرِ

إنّما: ... بالصمت

بالرعشاتِ ... بالخفق الجموحِ

لعلَّ ما ترجو لديكِ ... تراهُ

منقوشاً على حِقَبِ السنينْ ... وهناك روحانِ

استظلَّ هواهما ... أملَ اللقاءِ

وحينما ... أغوى الزمانُ رؤاهُما

ضاقتْ بأفقهما الرؤى ... فتعانقتْ

سَكَناتُ ظلِّهما ... وضاعت

في مدى جنات حلمِهما ... الحقيقةُ

وانتهى بهما المطافُ ... على دروب الخالدينْ

وتدثَّري ... ظِلَّ اللقاءِ

فإنّ في قلبي ظلالاً ... لا تفيءُ

سوى إليكِ ... ولا تكونُ

سوى لتعلنَ ... أن سُكنى القلبِ

ما كانت لغيركِ ... واقرئي

عمري على سِفْرِ الزمانِ ... لتعلمي

أنّي إليكِ ... وأنّ أحلامي لديكِ

وإنْ مررتِ غريبةً قربي ... رأيتِ بكوثر الأحلامِ

صورةَ عمريَ المسكونِ فيكِ ... فآثري

بوحَ الشعورِ ... وها أنا

ألقى بدربكِ غايتي ... وأرى الهوى

يغريكِ ... أو تغرينَهُ

بالصمتِ ... لكنّي

وفي عينيكِ ألقى جنَّتي ... وأراكِ حلماً

ما يغادرني ... لأنَّكِ تُقْبلينَ عليهِ

آخذةً رؤايَ ... بكلّ ما أبقى الزمانُ لديكِ

من وجدٍ حزينْ ... فقفي

على حلم الحقيقةِ ... واعلمي

أنّى اتجهتِ ... أو اتجهتُ

فما لقلبي غيرَ قلبِكِ ... ما لقلبِكِ غيرَ قلبي

من مدارٍ ... وهو يخفقُ

إِثْرَ حبكِ ... في المدار المستحيلْ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • الكليل: ليل: اللَّيْلُ: عَقِيبُ النَّهَارِ ومَبْدَؤُه مِنْ غُرُوبِ الشَّمْسِ. التَّهْذِيبُ: اللَّيْلُ ضِدَّ النَّهَارِ واللَّيْلُ ظَلَامُ اللَّيْلِ والنهارُ الضِّياءُ، فإِذا أَفرَدْت أَحدهما مِنَ الْآخَرِ قُلْتَ لَيْلَةٌ وَيَوْم … (لسان العرب)
  • المواجد: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
  • تحملنا: حمل: حَمَلَ الشيءَ يَحْمِلُهُ حَمْلًا وحُمْلاناً فَهُوَ مَحْمول وحَمِيل، واحْتَمَلَه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: فَحَمَلْتُ بَرَّة واحْتَمَلْتَ فَجَارِ عَبَّر عَنِ البَرَّة بالحَمْل، وَعَنِ الفَجْرة بالاحْتِمَال، لأَن حَمْل … (لسان العرب)
  • تمتد: متد: ابْنُ دُرَيْدٍ: مَتَدَ بالمكانِ يَمْتُدُ، فَهُوَ ماتِدٌ إِذا أَقام بِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَحفظه لغيره. (لسان العرب)
  • ريحك: ريح: الأَرْيَحُ: الواسعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والأَرْيَحِيُّ: الواسعُ الخُلُق المنبسِطُ إِلى الْمَعْرُوفِ، وَالْعَرَبُ تَحْمِلُ كَثِيرًا مِنَ النَّعْتِ عَلَى أَفْعَليٍّ كأَرْيَحِيٍّ وأَحْمَرِيّ، وَالِاسْمُ الأَرْيَحِيَّةُ. … (لسان العرب)
  • شعاب: شعب: الشَّعْبُ: الجَمعُ، والتَّفْريقُ، والإِصلاحُ، والإِفْسادُ: ضدٌّ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وشَعْبٌ صَغِيرٌ مِنْ شَعْبٍ كبيرٍ أَي صَلاحٌ قلِيلٌ مِنْ فَسادٍ كَثِيرٍ. شَعَبَه يَشْعَبُه شَعْباً، فانْشَعَبَ، وشَعَّبَه … (لسان العرب)
  • مجالي: مجل: مَجِلَتْ يدُه، بِالْكَسْرِ، ومَجَلَتْ تَمْجَلُ وتَمْجُلُ مَجَلًا ومَجْلًا ومُجُولًا لُغَتَانِ: نَفِطَتْ مِنَ الْعَمَلِ فمَرَنَتْ وصَلُبت وثَخُن جلدُها وتَعَجَّر وَظَهَرَ فيها ما يشبه البَثَر مِنَ الْعَمَلِ بالأَشياء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • الغاشية
  • صَحارى الصقيع
  • عرس الفناء
  • مسافة دون الرحيل
  • بانتظار الموسم الآتي
  • الندى في مَسَالِكِ الحرمَان
  • إسرَاء
  • أتوحُّد فيكِ.. وَأنسى