الغاشية
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
غادرتُ حلمَكِواغترابُ الطيف يسألني الإيابَ
ولم أَزَلْوحدي أطوف على المدائنِ
أسأل الوُرَّادَهل تدرون معنى
أن نكونَولا نكونْ..؟
يا أيها الناجون من شَرَكِ انتظار الوهمِ.!هذا مسكَنٌ للروحِ
أَمَّتْهُ الرَّهافَةُفانتمى
...لبراعم الشوق المهاجِرِ
في مدى الطوفانِمأخوذاً
برابعة النهارِمُعلِّقاً آمالَهُ
فوق انبهارِ اللَّونِيسكنُهُ
ويسفحُهُويكتبُ فوق عارضهِ النهايةَ
ثم يمضيعبر آزفة المآبِ
يودِّعُ العمر المودِّعَظلَّهُ
وسكونَهُويعودُ
يسألُ دربَهُهل نحن في كنَفِ الحقيقةِ
سادرونْ؟...
سِيَّانِحلم الوردِ
أو موتُ الموارِدِإن طغى
نَهَمُ التمرُّدِوانتشى
ظمأُ التوقُّدِوانتهتْ
عبر انزياحِ الوقتِقارعةُ الحياةِ
وأقبلتْتسعى وراء الزاحفينَ
إلى الضياءِأو العماءْ
لكنها..نار ترودُ الظامئينَ
وتنطفيفيها الغوايةُ
...ثم تلْوي جيدَهَا
تحت النصالِولا تبوحُ
بما يشاءُ الدهرُإلاَّ أن تقولَ:
أنا انتصبتُأنا انتصبتُ
فأقبلوافهنا أُخَلَّدُ
قصةًورسالةً
تَروي لِمَنْ نَزَفوا الحياةَسُلاَفةً
عمّا يكابده المطوَّقُ بالحياةِإذا انتهى عند المفارقِ
مرغماًيدري.. ولا يدري
بأنَّهُ...
قد يكونُوأنهُ
قد لا يكونْحسبُ الحقيقةِ
أنّها شَبَقُ التأمُّلِوالتَّواصُلِ
بين أنديةِ الخيالِوبين ساحات الظلالِ
وإن تَكُنْأزهارُها عُمْياً
فإنَّ عبيرَهالا بدَّ ينشرُ ضَوْعَهُ
عبر انهيار الضوءِفي موتى العيونْ
ولأنّها:روحٌ
وذكرىحسبُها
...تجري على نار الأضالعِ
لا تحرِّقُهاوتدري أنها
من بعد ما سكنتْ كهوفَ الصمتِآخِذةٌ زمامَ الوقتِ
صَوْبَ النازفينَ العمرَفي شَغَفِ القرونْ
فتأمَّليشدوَ الأضالعِ
واقرئيصحفَ الحرائقِ
وانهَليمن عشبة الصدر الخجولةِ
قصَّةَ المعراجِنحو مسافة الحرمانِ
أو فاستغفريعند الجنانِ
وحاذري...
أن تُقبِليإلا كبارقَةِ الرؤى
أو فانزليعبر ارتطامِكِ بالمصيرِ
إزاءَ هاوية الظنونْيا قصةَ الإذعانِ.!
هل تأتيكِمن صدر الطفولةِ
رقصةُ الأجفانِأم تأتيكِ
من صدر الكهولةِذَبْحَةُ الوسنانِ
إن هَمَّتْ حوالَيه الغوايةُأن تريه الصعب سهلاً
فانثنىيرثي رؤاهُ
على محطات الجنونْولعلَّ ريحَكِ
...إن أتَتْ
عمياءِسافحةً مدادَ الكحلِ
في عينِ المراكبِتستعيدُ
من الطلولِ زمانَهاومن القرونِ أو انَها
فتجرَّعيكأسَ انتباهِكِ
واخذليمن راحَ يرسمُ في طريق الصحوِ
أشرعةَ الظنونْفَلأَنْتِ
آسرةُ المعارجِأنتِ
ساكنةُ اللَّواعِجِفاقرئي
بعدي السلامَعلى الدروب السافياتِ
وخَلِّديبعدي المقامَ
على التخُّوم العارياتِوحاذري
أن تنقشي فوقَ الشواهدِكلمةً
تعني بأن الملتقي لأيٌفَكُنْهُ مصيرِنا
أبداًسيرجعُ عبر أسرار الترابِ
يعيدُناللأرضِ
نقرأ من سلالَةِ عشقِهاقدراً
تَحوَّلَ عبر أوردةِ الغدوِّهنيهةً
أسْرَتْ بنا نحو النهايةِثم أغَوتْنَا
بأنّ ضلوعَناأبداً
سَتَعْمُرُها السكينةُفانهمرنا
مُزْنَةًعبر انزياحِ الدهرِ
نَعْمُرُ ذاتَنابالخلدِ
نُفْعمِهُابأزهارِ الترقُّبِ
والحنينْآتيكِ
يا دنيا الحقيقةِ!لا بساً عمري إزاراً
لستُ أنضو زهوهُإلاّ على سُرُرِ الرَّغائبِ
مترعاً بالحبِّمأخوذاً
بآفاق السنينْفَتَورَّدي
في الصمتِأو فتردَّدي
نغماًعلى شبَّابةِ الأحلامِ
وارتسميعلى ثغر الطفولةِ
بابتسامات الحنينْلا بُدَّ تذكرنا الحياةُ
إذا انطويناتحت أنقاضِ المرارةِ والأنينْ
ولأنَّ غاشيةَ الزمانِرسالةٌ
طُوِيَتْ على نَزَقِ الرجولةِأَقْبَلَتْ
نشوىتفارقُ ما تفارقُ
من ذؤاباتِ القرونْ...
وَتَوَكَّأتْتمشي على قَدَرٍ
لِتَكْتُبَقصةَ الإنسانِ
والحرمانِمن عبثِ الزمانِ
مدادُهاماءُ الحياةِ
وما ثوىفي الصدر من ماءٍ
وطينْوتورَّدي
كالجمرِحسبُ الصمتِ
أن يُؤوي سكونَ الموتِوالبعثَ المؤمَّلَ
عبر رحلتنا التي تطويوراءَ ضلوعِها
...أنفاسَنا
ولهاثَناوالباقياتِ
من العيونِ الظامئاتِإلى تِعِلاَّتِ الوتينْ
وخذيإهابَ العيشِ من نفسي
وقولي:من تُرى
يرتدُّ بعدينحو آفاقِ السنينْ
لأردَّهُ-كرمى لَهُ-
أملاًوصحواً
عَلَّهُعبرَ المدى
يندىكما تندى الحياةُ
على دروب الخالدينْ؟ما دَأْبُهُ
من ليس يدريأنَّها
سِنَةٌ ونصحو من غوايَتهِالنعبرَ بعدَها
دربَ الحياةِإلى المماتِ
ونكتبَ الأقدارعمراً
كلَّهُ دونَ الهنيهةِإن يَطُلْ
وإذا ارتدى أثمالَنافلأنَّهُ
يمضي بنا عبر الترابِإلى رحاب الغابرينْ.؟
وهناكَغاشيةُ الوصولِ
...تعيدُنا
عبر انبعاث الأرضِأحياءً
نَرُودُ المنتهىوسؤالُنا الأبديُّ للآبادِ
هل تدرونَ معنىأن نكونَ
ولا نكونْ.؟موتى
وإن كنَّا ارتدينا ذاتَناشَغَفَاً
وأحلاماًوأفدحُ ما نُخَلِّفُهُ بُعَيْدَ الموتِ
إن بليَ الرداءُبأن نكونَ
كما نكونْمتزلِّفينَ
مزيَّفينَ...
وحسبُناأن نعبَر الدنيا
وليس بوسعِناإلاّ مكابَدَةَ الحياةِ
كأنَّناموتى
ونبحثُ في دروبِ العمرِعن معنى
نكاشِفُهُليدركَ أنَّنا
نحياوإن كنا نعيشُ
كما يعيشُ الميتِّونْ؟
عن القصيدة
«الغاشية» من شعر محمد جلال قضيماتي، وتقع في ١٤٦ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.