الندى في مَسَالِكِ الحرمَان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نَهرٌ عُصِيُّ الموجِأرَّقهُ الترقُّبُ
حمَّلتهُ الريحُ أسرارَ التمنّيفانتشى ظمأً
يحنُّ إلى بواكيرِ الصباحْنَهَرُ تلكّأ في رحابِ الصمتِ
فارتعَشَتْ حَواليهِ السكينةُفارتمى
يجري على لِمَمِ المدارجِكالرياحْ
نَهَرٌ تصاخَبَ في المدىحيرانَ
أرهَقَهُ المسيرُتملّكتْهُ سَماحَةُ الأَلَقِ الرَّهيفِ
وأنهكتْهُبِوابِلِ الطّوفانِ
فانتبهتْ إلى مجراهُ حالِيَةُ الربىفأباحَ من مخضلِّ نُضْرتِها الأليفَةِ
ما أباحْنَهَرُ تدفَّقَ في فيافي الروحِ
فارتاحتْ لديهِ مسالكُ الحرمانِفانهمرتْ عليهِ الأمنياتُ
وحينما أغوتْهُقَبَّلَ وجهَهَا المنثالَ من نَهَمِ السَّرائرِ
فاستراحْقَمَرْ..
وفي عينيهِ أغوارُ الحقيقةِلم يكدْ ينأى عن الجرحِ القديمِ
فعاجَلَتْدنياهُ أمداءُ التَضَوُّعِ
فاحتمىبمرارةِ الشوقِ المهاجرِ
في دنى عينين تأوي في اخضرارِهِمَاظلالُ الذكرياتِ
وَجُذْوَةٌ من لهفةٍكانت تؤرِّقُهُ
فأينَعَ زرعُهافي لحظةٍ
راحت تسائلهُ عن الدنيافأعلَنَها
وأغلقَ دونَها ما اجتاحَهُمن نَفْحِ أحلامٍ
يعاقرُهابكأس دونَ راحْ
يا أنتِ..!يا مَنْ عرَّشتْ
في رحْبِ دنياكِ الأمانيهذه روحي
قد انَسَفَحتْ على كفيَّكِرُدِّيها
إِذِ انهَمَرَتْ على عِطْفَيكِسائلةً هواكِ
فهلْ تَرى في الجرحِ نزفاًأم تَرَى أملاً يباغتُها
فتدنو من رؤاهُوتقتفي دنيا المنى
تجني لديهاكلَّ ما تعطي المواسمُ من أقاحْ
أعلنتُ باسمِكِباسم حبِّكِ
كلَّ خفقةِ خافقٍوَأمِنْتُ تحتَ رموشِ لحْظِكِ
أسألُ الحزنَ الأبيدَهل استرحتَ
أَمِ انكَفأْتَوكلُّ بارقةٍ لديكَ
يعيدها للصدر نَزْفٌلم تباغِتْهُ الجراحُ
وإنَّماوالقلبُ ينشدُ سكرةً
تهفو لديهِ هُنيهةٌما إنْ تسامرْها الأماني
تنثنيوتقولُ:
باسم الحبِّأعلَنَتِ الخليقَةُ
أنّنيما اشتَقْتُ إلاّ كي أكونَ على المدّى
أملاًوذكرى
وانتماءًوارتياحْ
فتدفَّقيفي أضلعِ التَّوقِ الحميمِ
وأعلنيللصّمتِ
أو للبوحِأنَّ الملتقى
ما كانّ إلاّ من رُعافِ الجرحِمُذْ هَفَتِ الجراحْ
وتوسَّديصدرَ المولَّهِ
واكتبيفي الغيبِ ملحَمَةَ الشذى
كُنَّا قُبَيْلَ الملتقىسطراً تداوَلَهُ الدُّخَانُ
وحينما انهمَرَ السحابُعلى المفازَةِ
أينَعَتْ في الكونِأوردةُ النَّدى
فتماوَجَتْ روحانِوانكفأَ الصَّدى
واجتازَ شَأْوَ الوقتِقلبٌ
أيقَظَتْهُ ثِمَالَهٌكانتْ
وما زالتْ تسائِلُهُلماذا
لم نكن قلبينِنجتازُ المدائنَ
مُغْرَمَيْنِوحالِمَيْنِ
بأنْ نظلَّ مواكباًتروي حديثَ الحبِّ
عبرَ الأمنياتِتحيلُ رمضاءَ الحياةِ
نداوةًتخضلُّ دونَ الذكرياتِ
بُعَيْدَ ما كانت أمانيناسُدى..؟
فتمرَّديلا تجرحي شَجْوَ التَّرقُّبِ
ها هيَ الأحلامُتعلنُنا
وقد أُزِفَ الإيابْأنَّا
وإنْ كنَّا انكفاءًربَّما
نمضي إلى غَدِنا خِفافاًنقتفي
أَثَرَ الغيابِونبعثُ الآمالَ
في صَلَفِ العذابْ؟
عن القصيدة
«الندى في مَسَالِكِ الحرمَان» من شعر محمد جلال قضيماتي، وتقع في ٦٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.