النفي إلى ذاكرة الصَّمت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
وحديأتجوَّل في أقليم الضوءِ
أطارد أنسامَ الظل الهاربِمن منفى الغاباتِ
إلى الزمن الغاربْوحدي
أتحسَّسُ في نوء الكلماتِصريرَ الريحِ على حاشيةِ الفيءِ
فأهربُمن زمن الطوفانِ
إلى طقس النيرانِلأكتبَ
...أو أتقرَّى
في ردهات الوقتِنزيفَ التاريخ الآيبْ
وحديولهاث العشبِ
نبايع أنفاسَ الأرضِنلوّنُ بالأفكارِ
تضاريسَ الزمن الشاحبْنرسلُ في ميناء الصمتِ
قواربَ مجهولٍ ينأىثم يعودُ
مع الصبحِ الغائبْوكلانا
سَفَرٌ في أروقةِ الغيبِنُصِرُّ على الفتحِ المسكونِ بنا
ويلاحقناخلفَ جبال التيهِ
عزيفُ المقبل والماضي...
وكلانالا نعرف من سرِّ الأنداءِ
سوىأنَّ الأنفاسَ يردِّدها
في غَلَسِ البوحِطريقُ العودةِ والغربهْ
أتحاشىوأنا أتحاور مع ظلّي
أن أعلنَ -لو في همس البوحِ-بأنّي
ما زلتُ على شطآن العمرْأتحاشى
وأنا أتحدَّرُ من موتيأن أكتمَ -لو في عقمِ الصوتِ-
بأنّيما كنتُ على شطآن العمرْ
لكنْ...وأنا أتحاشى
...أو أوغلُ في التذكارِ
وفي التسآلْينهمرُ الظلُّ عليَّ
من المنفى المسكونِسؤالاً
في ذاكرةِ الصمتْما لونُ الظلِّ
إذا خَبَّأهُ الظلُّ بنهدِ الريحْ.؟ما وقْعُ الصوتِ
إذا أرَّخه الصوتُ بقيظ الرملْ؟ما سرُّ الصمتِ
إذا سَجَّاهُ الماء بوعي الماءْ.؟أتحاشى
ثم يداخلنيبالرغم حفيف القحطْ
فأقايضُ أحلاميبنزيف الفكرة إذ تهمي
ناراً تتجرَّعنيوأنا المقتولُ على أبراجِ الروحْ
فأمدُّ إلى الأبعاد يداًتتقصّى سرّاً ما يمليهِ المرجُ
على صفحاتِ الروحْوأحسُّ بأنَّ أوابدها
تترىوغبارُ الطلعِ يعيد إلى الأعشابِ
نثار اللمحفيجيب النزفُ دمي
وتظلُّ على الهمساتِ أماني الصبحْماذا... لو أنّ الجرحَ تؤاخذُهُ
في ثورتهِآلامُ النزفْ..؟
ماذا.. لو أنّ الصوتَ تقاضيهِفيما يحكي
أصداءُ الحرفْ.؟ماذا.. لو أنّ البحرَ تساورُهُ
وهو الممتدُّ على الآفاقِطيوف الخوفْ.؟
...ماذا..
لا شيءَ سوى:أنْ ينسى الجرحُ
وينسى الصوتُوينسى البحرُ
بأنّ الصبحَ إذا غَشَّى الأكوانَفكلٌّ بعدهُ فانٍ
إلاّ الموتْوبأنّ الماءَ إذا يترقرقُ
يغدو من نعماءِ الماءِخرابُ الكونِ
فكلُّ أوانٍ إثْرَهُ ميْتْويقاضيني
وأنا المصلوبُ على جذع اللحظاتِمطافُ العمرْ
أتوسَّمُإذ أتوحَّدُ في نار الأشياءِ
بأنَّ نقيضَ الشيءِ القادمِ...
من أوجِ النسيانِهو الزمنُ المنقادُ إلى أصقاعِ الصفرْ
وأنا في ساعةِ إعدامِ الأزمانِرهانٌ متروكٌ
لا يسألُهُ عن سرِّ الحكمِسوى المشدودِ إلى ساحاتِ القتلْ
فأظلُّ وراءَ سياجِ الفكرةِمصلوبَ الإحساسِ
على أعمدة الهزءِتعرّيني المرآةُ
أمامَ ضمير الليلِوتلقيني..
كالثلج على قارعة القمرْوتباغتني
لحظاتُ العمرِ الهاربِ من ظلّيوتذكرّني
بضميري حين يحاورنيفأقول لهُ
ما لستُ أقول اليومَ-وإن أرغمتُ-
وأسرح في ملكوتِ الصبرْلا شيءَ هنا
يرتاح على واجهة العمقِسوى زبدٍ
يمتدُّ غثاءً إذ يلفظه السيلُإذا ما انهمر السيلْ
لا شيءَ..وطعم الماء تغيِّرهُ
أعشابُ الطحلبِ..تمطرهُ..
بهوَام السفحِوتعلنهُ
-وهو المنهيِّ عن الأزهارِ-رحيقَ النحلْ
لا شيءَ..وكل جفونِ الزهوِ
تغشيّها أصدافُ الليلْوإذا شرنقةُ الصُدْفةِ ما سألتْ
عمّا يعلنه الزهر من الأنفاسِيجيب الغيثُ
أمَا انحبستْ عنّي الأعماقُوبدّلها
زمنُ الإسفلتِبنزفِ الصدرْ..؟
وعروقُ الأرضِ تعاطاهانسغُ الأهواءِ
وألقاهاخلفَ النسيانِ
تضاجعها حين الإخصابِجذور العمرْ..؟
ماذا..لا شيء
وشيء يسكننيفأرى..
في قطبِ الشيء الكامنِموتَ الشيءْ
...وحدي
أتجوَّلُ في لاهوتِ الضوءْأتوارى في ناسوتِ الهزءْ
أتسلَّق أسوارَ الظلمهْوأنا المحكومُ بما تنبي عنه الكلمهْ؟
عن القصيدة
«النفي إلى ذاكرة الصَّمت» من شعر محمد جلال قضيماتي، وتقع في ٨٥ بيتًا. ورويّها حرف الباء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.