صباحٌ مرمَّمٌ بالنجوم

الشاعر: عبدالله بيلا · البحر: الكامل

«صباحٌ مرمَّمٌ بالنجوم» من شعر عبدالله بيلا، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

غـيـم ٌ.. يـحُـطُّ عــلـى يــدِي — وَتــَرٌ .. يَــــرِفُّ على ذراعي

كانَ المساءُ كصورةِ العربيِّ — مُكتئباً

ينامُ على عباءَتـهِ القديمــةِ — والنُــجومُ تـفِـرُّ مِن صُندوقِـها الليليِّ

نحوَ يـــــديْ — وكُنتُ أعُـــدُّها

ذي نجمة ٌ.. — ذي نجمة ٌ أُخرى

تُحاولُ أنْ تـُخاتـِلـُني — ولكنّي أمدُّ يدي وأصطادُ النُجومَ

ألُمـُّها في كيس آثاري — أُحاولُ أنْ أُرمِـّمَ بالنجومِ

صباحيَ الأعمى — لـيعرِفَ دربـهُ الأزلـيَّ في دربي

إذا التـَقـَتِ الطريقةُ بالطريقةِ — أو دَعَـتنا الشمسُ

نحوَ وليمةٍ للضوءِ — فوق مدارها اللامُستقِرِّ

ولا المُقيـمِ على مـدارِ — وحَمـلتُ آثاري

تُرصـِّعها نُجومُ الليلِ — تخدعها مَـرايا الوهمِ

كي تبدو عيونُ الصُبحِ — أجملَ في العُيونِ

كان الصباحُ يُـفيقُ قبلَ الفجرِ — مُرتعِباً من الأحلامِ

مـذعوراً — كلِـصِّ الضـوءِ

يستقصي الطـريقَ إلى خِـزانته — لِـيلبسَ ثـوبهُ العاري

على جسدٍ — هُــلاميَّ التـكـوُّنِ

شفَّ في المعنى — كـذرّاتِ الغَـمامِ

والليلُ يبدأُ عـدَّهُ العكسـيَّ — تنفجـِـرُ الدموعُ

على الشُموعِ — تُفيقُ أُغنـية ٌ على صَـخَـبٍ

يُمـوِّجـهُ التلعـثـُمُ في خُيوطِ اللحنِ — تَرجـِعُ في غـيابتها المعاني

بـحرٌ .. تـبحـَّــرَ في دمي — جـُــزُرٌ .. تـنـامُ عـلى شــراعـي

وأتى الصباحُ — بغير صورتهِ

على عجـَلٍ أتى شَبحُ الصباحِ — متـُثاقِـلاً يمشي

كمَـحكومٍ يحاول أنْ يُطيلَ – سُدىً – — دقـيــقةَ ما قـُبيلَ الموتِ بالإعــــدامِ

يغتــصِــبُ الثــوانــي — وسألـتُهُ:

يا صُبــحُ .. أيـــنــكَ؟ — قالَ مُـرتبِكاً: أنـــا؟

أنـــــا لـستـُــهُ! — قلتُ: الملامحُ فيك بـادية ٌ.. وخافيــةٌ

أجابَ: — أنا الشبيهُ أتيتُ أبحثُ عن شبيهي

فانثـُرْ علـيَّ — ملامـحَ الصـبحِ المُـجعـَّدِ

داوِنـي بعـُقارِ نَـجماتِ المسـاءِ اليَـعرُبـيِّ — لعلـَّني أجـِدُ الشبيهَ

وصورتـيْ الأصـليـَّةَ الألـوانِ — أخــرُجُ مِنْ ظِــلالي

كُلُّ النجـومِ تساقَطَتْ مِن كيسِ آثـاري — علـى دربي الطويـلِ

مِن المساءِ اليـَعـرُبيِّ — إلـى صباحـي

وأنـا المُـوجـِّهُ وجـهَـهُ شـطرَ اتـّحادِ الضـِدِّ — لا ليـلي سماويٌّ

ليرفـعني إليـهِ — ولـيسَ أرضـيّاً صبـاحي

كي ألوذَ إلـيهِ — لكـنّي أُحـاوِلُ

أنْ أُوفـِّقَ بين ليـلٍ لاحُـدوديٍّ — وصُـبحٍ شاردٍ القَـسَمـاتِ

مَبتورِ الأغـاني — وأعودُ كالماضــي

بِـلا لـونٍ .. أُلـوِّنُ لـــوحتي — وأُطــارِدُ النجمَ المُعـلـَّقَ في سماءِ الغـيـبِ

يطـرُدُنـي صدى المـاضي — وتحـبِسُنـي الأمــاني

ويُتمـتِـمُ الوتـرُ الوحيــــدُ — عــلـيَّ يختلِفُ الـرُواة ُ

عــلـي يـتـفـقُّ النُــعـاة ُ — وهـــاهُـــنا

نـَـغـَــمٌ .. تــبـخـَّـــرَ فـي فمـي — وهــوىً .. يُقـاسِمُــني طِـباعـي .

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الليلي: اللَّيْلَى : ـ من اللَّيالي: الطويلة الشديدة الصعبة؛ قضى المريضُ ليلةً لَيْلَى. ـ من اللَّيالي: أشد ليالي الشهر ظلمة. ـ الخمرِ: نشوتُها وبدء سُكرها.
  • تفر: تفر: التِّفْرَةُ[[. قوله [التفرة] بكسر التاء وضمها وككلمة وتؤدة كما في القاموس]]: الدَّائِرَةُ تَحْتَ الأَنف فِي وَسَطِ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: مِنْ الإِنسان، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ …
  • دربه: الدُّرْبَةُ : مصـ.-: العادة.-: الجرأة على كلّ أمر؛ اكتسب درْبةً في الكلام.-: المِرانُ.
  • ذراعي: الذِّرَاعُ : من المرفق إلى طرف الإصبع الوسطى من يَدِ الإنسان. -: يد الحيوان؛ (لا تُطعم العَبْدَ الكُراع فيطمَعَ في الذِّراع). -: ما فوقّ الكُراع من البقر والغنم. -: ما فوق الوظيف لدى الإبل والخيليّات. -: مقياس طوله بين ا …
  • صباحي: الصُّبَاحِيُّ :- من الدِّماءِ: القاني.- من الرماحِ: العريض؛ ورث عن جَدِّه رمحاً صُباحيّاً.

قصائد ذات صلة

  • لوحاتٌ في رمادِ الحبر
  • قابيلُ ..يفاوضني عن دمي
  • تراتيلُ جسدْ
  • تهجئةٌ جديدة .. لزهر اللوز
  • بعثُ المنائِر
  • تآويلُ ترابيةْ
  • ماذا .. لو
  • رسالةٌ إلى سيّد البيد