شربت ايطاليا كاس العطب
الشاعر: محمد حسن أبو المحاسن · البحر: المديد
«شربت ايطاليا كاس العطب» من شعر محمد حسن أبو المحاسن، وتقع في 41 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الرمل ... شربت ايطاليا كاس العطب
في طرابلس بأسياف العرب ... حدثتها كذباً آمالها
انها تبلغ بالحرب الأرب ... فصدقناها بضرب علمت
منه ان الصدق للبيض القضب ... طربت للفتح لكن الوغى
بدلت بالحزن ذياك الطرب ... هيجت كل كمي باسل
دارع بالصبر نباذ اليلب ... يكره المرهف في هام العدا
أو يرى من حده ما قد أحب ... اصبحت اسيافنا كافلة
انها تبدي من الضرب العجب ... مشرفيات عليها رقمت
آية النصر وعنوان الغلب ... كلما ثار سحاباً جيشهم
عصفت فيه المنايا فانسحب ... وإذا ما برقت أسيافهم
في سماء النقع بالموت انسكب ... فكأني بأساطيلهم
أصبحت وهي اساطيل الهرب ... رب معصوب يتاج منهم
عاد معصوباً بسيف ذي شطب ... جزعت روما على مصرعه
انها احدى حظيات النكب ... لست أشكو الحرب بل اشكرها
اننا فزنا بهذا المحترب ... هذبت من كل شوب صفونا
مثلما هذبت النار الذهب ... فنهضنا باتحاد صادق
مثلما تنهض أخوان النسب ... دول الإسلام قد أضحت يداً
مثلما عادت إمارات العرب ... وقف الشهم السنوسي بها
حامياً وقفة مجد وحسب ... ما دجى ليل الوغى حتى جلا
ليله ابلج وضاح النسب ... هتف الإسلام بالكرب به
فأتى يرقل فراج الكرب ... انهضت افريقيا دعوته
نهضة من هولها الغرب اضطرب ... كل خواض وغى يمشي لها
مشية الظامي إلى الماء العذب ... لذ طعم الموت في أفواههم
فكأن الموت ضرب من ضرب ... عرب لكنهم ما عرفوا
وهو من الفاظهم معنى الرهب ... خطر ما مثله من خطر
طرق الإسلام من كل حدب ... ابلغ الإسلام عني نفثة
جمرها بين الحيازيم التهب ... انها حرب الصليب انبعثت
فابعثوها وهي ترمي اللهب ... ما وراء الدين ترجى غاية
وإذا لم ننصر الدين ذهب ... فاز من حامي على أوطانه
وعل الدين فأدى ما وجب ... أيها الشرق انتبه من نومة
ضجت الاعصر منها والحقب ... أو لم يغضبك ما أنت به
شيمة الليث إذا ضيم غضب ... قد سلبت العز والعز إذا
لم تذد عنه المواضي يستلب ... ما أراك اليوم الا جسداً
ضرجوه بدماء فاختضب ... ما أراك اليوم الا مغنماً
عاد مقسوماً ونهباً ينتهب ... ثروة تجنى ومجد يقتنى
وعلا تحوى وأرض تغتصب ... فاضرب التقسيم بالسيف تكن
حاسماً فيه أماني من حسب ... فإلى كم تكثر العتبى ولا
يعتب الغرب ضعيفاً ان عتب ... كنت غابا بالمواضي أشباً
فاستباحوا ذلك الغاب الاشب ... كنت للعلم سماء زينت
بشموس تتجلى وشهب ... فمتى تسترجع العلم الذي
سامه أهلك جهلا فاغترب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اسيافنا: سيف: السَّيْفُ: الَّذِي يُضربُ بِهِ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَسْيَافٌ وسُيُوفٌ وأَسْيُفٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد الأَزهري فِي جَمْعِ أَسْيُفٍ: كأَنهم أَسْيُفٌ بِيضٌ يَمانِيةٌ، ... عَضْبٌ مَضارِبُها باقٍ بِهَا الأُثُ … (لسان العرب)
- الطرب: طرب: الطَّرَبُ: الفَرَح والحُزْنُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقِيلَ: الطَّرَبُ خِفَّةٌ تَعْتَري عِنْدَ شدَّة الفَرَح أَو الحُزن وَالْهَمِّ. وَقِيلَ: حُلُولُ الفَرَح وذهابُ الحُزن؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ فِي الْهَمِّ: سَأَ … (لسان العرب)
- العطب: عطب: العَطَبُ: الْهَلَاكُ، يَكُونُ فِي النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. عَطِبَ، بِالْكَسْرِ، عَطَباً، وأَعْطَبه: أَهْلَكه. والمَعاطِبُ: المَهالِكُ، واحدُها مَعْطَبٌ. وعَطِبَ الفَرَسُ والبعيرُ: انْكَسَرَ، أَو قامَ عَلَى صاحِبه. وأَ … (لسان العرب)
- القضب: قضب: القَضْبُ: القَطْعُ. قَضَبَه يَقْضِبه قَضْباً، واقْتَضَبَه، وقَضَّبه، فانْقَضَبَ وتَقَضَّب: انْقَطَعَ؛ قَالَ الأَعشى: ولَبُونِ مِعْزابٍ حَوَيْتُ، فأَصْبَحَتْ ... نُهْبَى، وآزِلَةٍ قَضَبْتُ عِقالَها قَالَ ابْنُ بَرِّي … (لسان العرب)
- المرهف: رهف: الرَّهَفُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الرَّهِيف وَهُوَ اللَّطيف الرَّقِيقُ. ابْنُ سِيدَهْ: الرَّهْفُ والرَّهَفُ الرّقَّةُ وَاللُّطْفُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَوْراءُ، فِي أُسْكُفِّ عَيْنَيْها وطَفْ، ... وَفِي الثَّنايا الب … (لسان العرب)
- اليلب: يُلَبِّ: اليَلَبُ: الدُّرُوع، يَمَانِيَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: اليَلَبُ التَّرِسَة؛ وَقِيلَ: الدَّرَقُ؛ وَقِيلَ: هِيَ البَيْضُ، تُصْنَع مِنْ جُلُودِ الإِبل، وَهِيَ نُسُوعٌ كَانَتْ تُتَّخَذ وتُنْسَجُ، وتُجْعَلُ عَلَى الرؤوس مك … (لسان العرب)
- باسل: أسل: الأَسَل: نَبَاتٌ لَهُ أَغصان كَثِيرَةٌ دِقَاق بِلَا وَرَقٍ، وَقَالَ أَبو زِيَادٍ: الأَسَل مِنَ الأَغْلاث وَهُوَ يَخْرُجُ قُضْباناً دِقَاقاً لَيْسَ لَهَا وَرَقٌ وَلَا شَوْكٌ إِلا أَن أَطرافها مُحدَّدة، وَلَيْسَ لَهَا … (لسان العرب)