عرس في القرية
الشاعر: بدر شاكر السياب · البحر: الخفيف
«عرس في القرية» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مثلما تنفض الريح ذرّ النضار — عن جناح الفراشة مات النهار
النهار الطويل — فاحصدوا يا رفاقي فلم يبق إلاّ القليل
كان نقر الدّرابك منذ الأصيل — يتساقط مثل الثمار
من رياح تهوم بين النخيل — يتساقط مثل الدموع
أو كمثل الشرار — إنها ليلة العرس بعد انتظار
مات حب قديم و مات النهار — مثلما تطفئ الريح ضوء الشموع
الشموع الشموع — مثل حقل من القمح عند المساء
من ثغور العذارى تعبّ الهواء — حين يرقصن حول العروس
منشدات نوار اهنئي يا نوار — حلوة أنت مثل الندى يا عروس
يا رفاقي سترنو إلينا نوار — من عل في احتقار
زهدتها بنا حفنه من نضار — خاتم أو سوار و قصر مشيد
من عظام العبيد — و هي يا رب من هؤلاء العبيد
و لو أنا و آباءنا الأولين — قد كدحنا طوال السنين
و ادخرنا على جوع أطفالنا الجائعين — ما اكتسبناه في كدنا من نقود
ما اشترينا لها خاتما أو سوار — خاتم ضم في ماسه الأزرق
من رفات الضحايا مئات اللحود — اشتراها به الصيرفيّ الشقي
مثلما تنثر الريح عند الأصيل — زهرة الجلنّار
أقفر الريف لمّا تولّت نوار — بالصبابات يا حاملات الجرار
رحن و اسألنها يا نوار — هل تصيرين للأجنبي الدخيل
للذي لا تكادين أن تعرفيه — يا ابنة الريف لم تنصفيه
كم فتى من بنيه — كان أولى بأن تعشقيه
إنهم يعرفونك منذ الصغر — مثلما يعرفون القمر
مثلما يعرفون حفيف النخيل — و ضفاف النهر
و المطر — و الهوى يا نوار
احصدوا يا رفاقي فإن المغيب — طاف بين الروابي يرش اللهيب
من أباريق مجبولة من نضار — و الزغاريد تصدى بها كل دار
أوقد القصر أضواءه الأربعين — فاتبعوني إليها مع الرائحين
اتركوني أغني أمام العريس — و أراقص ظلي كقرد سجين
و أمثّل دو المحب التعيس — ضاحكا من جراحات قلبي الحزين
من هواي المضاع — من قلوب الجياع
حين تهوي و من ذلة الكادحين — سوف آكل حتى ينزّ الدم
من عيوني فما زال عندي فم — كل ما عندنا نحن هذا الفم
كان وهما هوانا فان القلوب — و الصبابات وقف على الأغنياء
لا عتاب فلو لم نكن أغبياء — ما رضينا بهذا و نحن الشعوب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشرار: الشَّرَارُ : أجزاءٌ صغيرةٌ متوهجةٌ تنفصل عادةً من جسم يحترقُ؛ تطايَرَ الشَّرارُ من الموقد.-: الضّوءُ الحادثُ من التّفريغ الكهربيّ، الواحدةُ شَرَارَةٌ.
- الشموع: الشَّمُوعُ : اللَّعوبُ الطَّروبُ؛ مُغنّيةٌ شَموعٌ ج شُمْعٌ.
- العرس: عرس: العَرَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الدَّهَشُ. وعَرِسَ الرَّجُلُ وعَرِشَ، بِالْكَسْرِ وَالسِّينِ وَالشِّينِ، عَرَساً، فَهُوَ عَرِسٌ: بَطِرَ، وَقِيلَ: أَعْيَا ودَهِشَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: حَتَّى إِذا أَدْرَكَ الرَّامِي، وَ …
- العروس: العَرُوسُ : المرأةُ ما دامت في عُرْسها أي في زفافها وكذلك الرَّجُلُ؛ سافر العـروسان لقضاء شهرالعسل ج مذ عُرُسٌ وج مؤ عرائِسُ/ عروس الماء، جنس نباتات مائية تدخل في غذاء بعض الأسماك، وأخصُّها الشبّوط / عروس النيل، نبات مائ …
- القمح: قمح: القَمْحُ: البُرُّ حِينَ يَجْرِي الدقيقُ فِي السُّنْبُل؛ وَقِيلَ: مِنْ لَدُنِ الإِنضاج إِلى الِاكْتِنَازِ؛ وَقَدْ أَقمَح السُّنْبُل. الأَزهري: إِذا جَرَى الدَّقِيقُ فِي السُّنْبُل تَقُولُ قَدْ جَرَى القَمْحُ فِي السّ …
- النضار: النُّضَارُ : الخالص من كل شيء؛ قدَحٌ من بلَّورٍ نُضار. -: الذَّهبُ؛ لها سِوارٌ من نُضار. -: شجرُ أَثْل وَرْسِيُّ اللون بِغَوْر الحجاز؛ أهدى إليٌ قَدَحًا من نضار.