حدائق وفيقة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لوفيقةفي ظلام العالم السفليّ حقل
فيه مما يزرع الموتى حديقةيلتقي في جوها صبح و ليل
و خيال و حقيقةتنعكس الأنهار فيها و هي تجري
مثقلات بالظلالكسلال من ثمار كدوال
سرّحت دون حبالكل نهر
شرفة خضراء في دنيا سحيقةووفيقة
تتمطى في سرير من شعاع القمرزنبقي أخضر
في شحوب دامع فيه ابتساممثل أفق من ضياء و ظلام
و خيال و حقيقةأي عطر من عطور الثلج وانِ
صعّدته الشفتانبين أفياء الحديقة
يا وفيقة ؟تخالها تلوح في القرار
من جدول أحاله النهارصدى من المياه مقمرا
كأنه عشترت آخى فوقها الحجارصفائحا من الزجاج ، أصبح الثرى
ذرّا من الضياء والغبارو الحمام الأسود
يا له شلال نور منطفييا له نهر ثمار مثلها لم يقطف
يا له نافورةً من قبر تموز المدمّي تصعدو الأزاهير الطوال الشاحبات الناعسة
في فتور عصّرت إفريقيا فيه شذاهاونداها
تعزف النايات في أظلالها السكرى عذارى لا نراهاروّحت عنها غصون هامسة
و وفيقةلم تزل تثقل جيكور رؤاها
آه لو روّى نخيلات الحديقةمن بويب كركرات لو سقاها
منه ماء المد في صبح الخريفلم تزل ترقب بابا عند أطراف الحديقة
ترهف السمع إلى كل حفيفويحها ترجو و لا ترجو و تبكيها مناها
لو أتاهالو أطال المكث في دنياه عاما بعد عام
دون أن يهبط في سلّم ثلج و ظلامهناك حين يهبط الموت في سكون
يسمّر العيونعلى شموس تنشر الظلام
هناك يستنيم ، في محفّة الغصونشذى إذا تنشقته روح ميّت غفا
له ، ونامشعوره القديم واستراح للقتام
ووفيقةتبعث الأشذاء في أعماقها ذكرى طويله
لعشيش بين أوراق الخميلةفيه من بيضاته الزرق اتقاد أخضر
أي أمواج من الذكرى رفيقةكلما رفّ جناح أسمر
فوقها والتم صدر لامعات فيه ريشات جميلةأشعل الجوّ الخريفيّ الحنان
واستعاد الضمّة الأولى و حواء الزمانتسأل الأموات من جيكور عن أخبارها
عن رباها الربد عن أنهارهاآه و الموتى صموت كالظلام
أعرضوا عنها و مروا في سلامو هي كالبرعم تلتف على أسرارها
و الحديقةسقسق الليل عليها في اكتئاب
مثل نافورة عطر و شرابو خيال و حقيقة
بين نهديك ارتعاش يا وفيقةفيه برد الموت باك
و اشرأبّت شفتاكتهمسان العطر في ليل الحديقة
عن القصيدة
«حدائق وفيقة» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣٨ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.