رئة تتمزق
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
الداء يثلج راحتي، ويطفئ الغد ... في خياليويشل أنفاسي ويطلقها كأنفاس الذبال
تهتز في رئتين يرقص فيهما شبح الزوالمشدودتين إلى ظلام القبر بالدّم والسعال ..
**واحسرتاه ! كذا أموت ؟ كما يجف ندى الصباح ؟
ما كاد يلمع بين أفواف الزنابق والأقاحيفتضوع أنفاس الربيع تهزّ أفياء الدوالي
حتى تلاشى في الهواء كأنه خفق الجناح !**
كم ليلة ناديت باسمك أيها الموت الرهيبوودت لو طلع الشروق علي إن مال الغروب
بالأمس كنت أرى دجاك أحب من خفقات آلراقصن آمال الظماء ... فبلها الدم واللهيب !
**بالأمس كنت أصيح : خذني في الظلام إلى ذراعك
وأعبر بي الأحقاب يطويهن ظل من شراعكخذني إلى كهف تهوم حوله ريح الشمال ..
نام الزمان على الزمان به وذابا في شعاعك**
كان الهوى وهما يعذبني الحنين إلى لقائهساءلت عنه الأمنيات وبت أحلم بارتمائه
زهراَ ونوراَ في فراغ من شكاة وابتهال ..في ظلمة بين الأضالع تشرئب إلى ضيائه
**واليوم حببت الحياة إلي وابتسم الزمان
في ثغرها وطفا على أهدابها الغد والحنانسمراء تلتفت النخيل المساهمات إلى الرمال
في لونها وتفر ورقاء ويأرج أقحوان**
شع الهوى في ناظريها فاحتواني واحتواهاوارتاح صدري وهو يخفق باللحون على شذاها
فغفوت استرق الرؤى والشاعرية من رؤاهاوأغيب في الدفء المعطر كالغمامة في نداها
**عينان سوداوان أصفى من؟ أماسي اللقاء
وأحب من نجم الصباح إلى المراعي والرعاءتتلألأن عن الرجاء كليلة تخفي دجاها
فجراَ يلون بالندى درب الربيع وبالضياء**
سمراء يا نجما تألق في مسائي أبغضينيواقسي علي ولا ترقى للشكاة وعذبيني
خلي احتقارًا في العيون وقطبي تلك الشفاهافالداء في صدري تحفز لافتراسك في عيوني !
**يا موت يارب المخاوف والدياميس الضريرة
اليوم تأتي ؟! من دعاك ؟ ومن أرادك أن تزوره ؟أنا ما دعوتك أيها القاسي فتحرمني هواها
دعني أعيش على ابتسامتها وان كانت قصيرة**
لا ! سوف أحيى سوف أشقى سوف تمهلني طويلالن تطفئ المصباح لكن سوف تحرقه فتيلا
في ليلة في ليلتين سيلتقي آها فآهاحتى يفيض سني النهار فيغرق النور الضئيلا !!
**يا للنهاية حين تسدل هذه الرئة الأكيل
بين السعال على الدماء فيختم الفصل الطويلوالحفرة السوداء تفغر بانطفاء النور فاها
إني أخاف أخاف من شبح تخبئه الفصول !!**
وغدا إذا ارتجف الشتاء على ابتسامات الربيعوانحل كالظل الهزيل وذاب كاللحن السريع
وتفتحت بين السنابل وهي تحلم بالقطيعوالناي زنبقة مددت يدي إليها في خشوع
**وهويت أنشقها فتصعد كلما صعد العبير
من صدري المهدوم حشرجة فتحترق العطورتحت الشفاه الراعشات ويطفأ الحقل النضير
شيئا فشيئا .. في عيوني ثم ينفلت الأسير !!
عن القصيدة
«رئة تتمزق» من شعر بدر شاكر السياب، من العصر الحديث، وتقع في ٣٥ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.