رَحْمَتَا للجريحٍ من أنَّاتِهْ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف
«رَحْمَتَا للجريحٍ من أنَّاتِهْ» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رَحْمَتَا للجريحٍ من أنَّاتِهْ — ولسَمْعِ الوِسادِ من آهاتِهْ
غَرَبَتْ شمسُه فقام يناجي — ساهداتِ النجومِ في لَيْلاته
إنّها بينهُنّ تسمَعُ نجْوَا — هُ وتبكي لِبثِّه وشَكاته
أرسَلتْ من شعاعِها ذِكْرَياتٍ — هاجتِ الكامنات من ذِكْرَياته
ولها في سمائِها خَفَقاتٌ — أسرعتْ في فؤادِه خَفَقاته
سَبَحَتْ في عوالمِ النورِ زَيْنٌ — أين منها الغريقُ في ظُلُمَاته
كم يمُدُّ اليديْنِ أَسْوانَ مُضْنى ً — فَيفِرُّ الشُّعاعُ من قَبَضاتِهْ
ويسوق الأشعار في نبراتٍ — ظنّها ابن الهديل من نبراته
سَمِع الدَّوْحُ نوحَها عبْقَريّاً — فتمنَّى لو نُحْنَ في عَذَباته
مُشْجياتٌ يوَدُّ كلُّ ابنِ غصن — أنّ أنغامَها جرتْ من لهاته
قلتَ شعراً فلم يكنْ غيرَ بحرٍ — من دُموعٍ طفا بتفْعيلاتهِ
وبعثتَ الشُّجونَ في كل صدرٍ — وأثرتَ المُكْبُوتَ من زَفَراته
فاقتسمنا لوعاتِ قلبِكَ فانظرْ — هل أفاق المسكينُ من لوْعاته
إنّ ماءَ الدموعِ أطْفَأُ للوَجْ — دِ وأشفَى للصَّبِّ في خَلَواته
فاسكُبِ الدمعَ وابعثِ الشعرَ وامْلأْ — أُذُنَ الخافقَيْنِ من آيَاتِهْ
كنتَ قَيْساً بكَى على قبرِ لَيْلاَ — هُ ورَوَّى الضريح من عَبراته
بيَ جُرْحٌ مضى عليه زمانٌ — حِرْتُ في أمرِه وأمرِ أُساته
كلما صاح نادِبٌ هاج شَكوا — هُ ومسَّ الأليم من ندباته
أنا أبكي لكلِّ باكٍ ونفسي — حَسَراتٌ تذوبُ في حَسَراته
بائعَ الصبرِ إن يكن عُشْرُ مثْقَا — لِ بأَغْلَى مافي الحياة ِ فَهَاته
كلنا مَسَّه من الدهر ظُفْرٌ — آهِ من ظُفْرِه ومن فَتَكاته
وَأَدَتْنا بناتُه برَزَايا — هَا ومَنْ ذا يسطيع وَأدَ بَنَاته
فَكَرهْنَا حَتى الَنّعيمَ لأِنَّا — قَدْ رَأيْنَا اِجْتماعَهُ لِشَتَاتِهْ
لذّة المرءِ في جَنَى أَلم المرْ — ءِ وتأْتي الآلامُ مِنْ لذَّاتِه
ما حياة ُ المحبِ بعد حبيب — قبس النور والهوى من حياته
حذف — حذف
حَسْبُه أنه إذا رَامَ قُرْباً — لم يجدْ للوصولِ غيرَ مَمَاته
عِشْ أبا واثِقٍ لوَاثِقِ البا — كِي وللثّاكِلاَتِ من أَخَوَاته
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشعاع: الشَّعَاعُ : المتفِّرقُ المنتشر؛ نَظَّفَ الممرّضُ ما حول الجُرح من شَعَاع الدّم. - السُّنبُلِ: شوكُه أي سَفاهُ إذا يَبِسَ / ذَهَبَت نفسُهُ أو قلبُهُ شَعاعًا أي تفرّقت هِمَمُها وآراؤها فلا تتجه لأمْرٍ جَزْمٍ / ذهبوا شَعاع …
- الغريق: الغَريقُ : الّذي غلبه الماءُ فهلك بالاختناق أوكَاد؛ لم يكن على الشاطىء أحد لينقذ الغريق.
- الهديل: الهَدِيلُ : مصـ.-: صوت الحمام؛ وكأنَّ تَسْبِيحاً هَديلُ حمامةٍ ** في مجد ربِّك أُلِّفَتْ سَجَعاتُها. ذَكَرُ الحمام الوحشيّ.-: الرَّجُل الكثير الشَّعر.-: الثقيل من الرجال.
- الوساد: الوِسَادُ : المِخَدَّةُ. -: المتَّكَأُ؛ أَعِرْني وِسَادَكَ. -: كلٌ ما يوضع تحت الرّأس وإن كان من ترابٍ أو حَجَرٍ / هو عريضُ الوِسَادِ، كناية عن غبائه ج وُسُدٌ.
- بينهن: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش …