صادِحَ الشَّرْقِ قَدْ سَكَتَّ طَوِيلاَ
الشاعر: علي الجارم · البحر: الخفيف
«صادِحَ الشَّرْقِ قَدْ سَكَتَّ طَوِيلاَ» من شعر علي الجارم، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صادِحَ الشَّرْقِ قَدْ سَكَتَّ طَوِيلاَ ... وَعَزِيزٌ عَلَيْهِ أَلا تَقُولاَ
أَيْنَ ذَاكَ الشعْرُ الذي كُنْتَ تزْجِيهِ ... فَيَسْرِي في الأَرْضِ عَرْضاً وَطُولا
قَدْ سَمِعْنَاهُ في الْمَزَاهِرِ لَحْناً ... وَسَمِعْنَاهُ فيِ الْحَمامِ هَدِيلا
وَشَمِمْنَاهُ فِي الْكَمائِمِ زَهْراً ... وَشَرِبْنَاهُ فِي الْكُؤُوسِ شَمُولا
تَنْهَبُ الدُرَّ مِنْ عُقُوِدِ الْغَوَانِي ... ثُمَّ تَدْعُوهُ فاعِلاتُنْ فَعُولاَ
خَطَرَاتٌ تَسِيرُ سَيْرَ الدَرَاري ... آبِياَتٍ عَلَى الزمانِ أُفُولاَ
تَخْدَعُ الْجَامِحَ الشمُوسَ مِنَ الْقَوْ ... لِ فَيُلْقِى الْعِنانَ سَهْلاً ذَلُولا
غَزَلٌ كالشبَابِ أَسْجَح رَيَّا ... نُ يُذِيبُ الْقَاسِي ويُدْنِي الْمَلُولا
وَنَسِيبٌ يَكادُ يَبْعَثُ فِينَا ... مِنْ جَدِيدٍ كُثَيِّراً وَجَمِيلاَ
وَقَوافٍ سَالَتْ مِنَ اللُّطْفِ حتَّى ... لَحَسِبْنَا المجتث منها طويلا
نَقدتْ جَيّد الكلام وخلّت ... سقطاً مِنْ وَرَائِها وفُضُولاَ
عَبِثَتْ بالْوَلِيدِ ثُمَّ أَرَتْهُ ... مِنْهُ أَنْقَى مَعْنًى وَأَقْوَمَ قِيلاَ
لَوْ وَعَاهَا مَا اهْتزَّ يُنْشِدُ يَوْماً ... ذَاك وادِي الأَرَاكِ فَاحْبِسْ قَلِيلاَ
قِفْ مَشُوقاً أَوْ مُسْعِداً أَوْ حَزِيناً ... أَوْ مُعِيناً أَوْ عَاذِراً أَوْ عَذولاَ
بَرَزَتْ نَفْسُهُ بِها فَرَأَينَا ... هُ نَبِيلاً يَنُثُّ قَوْلاً نَبِيلاَ
هَبَطَتْ حِكمَة ُ الْبَيانِ عَلَيْهِ ... فَاذكُروا فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلاَ
لَوْ شَهِدْتَ الردَى يَحُومُ عَلَيْهِ ... وَالْمنَايَا تَرْمِي لَهُ الأُحْبُولاَ
لَرَأَيْتَ الطّوْدَ الأَشَمَّ الَّذِي كَا ... نَ مَنِيعَ الذرَا كَثِيباً مَهِيلاَ
وَرَأَيْتَ الصمْصامَ لاَ يَقْطَعُ الضِغْ ... ثَ وَقَدْ كَانَ صَارِماً مَصْقُولاَ
وَرَأَيْتَ الرُّوحَ الْخَفِيفَة َ حَيْرَى ... إِنَّ عِبْءَ السقَامِ كَانَ ثَقِيلاَ
شيَّعَ الدَّمْعُ يَوْمَ شَيَّعَ صَبْرِي ... دَوْلَة ً فَخْمَة ً وَعَصْرًا حَفِيلا
خُلقٌ لَوْ يَمَسُّ هَاجِرَة َ الْقَيْ ... ظِ لأَمْسَتْ عَلَى اْلأَنَامِ أَصِيلاَ
وَخِلالٌ مِثْلُ النَسِيمِ وَقَدْ مَ ... رَّ بِزَهْرِ الربَا عَلِيلاً بَليلاَ
وَحَدِيثٌ حُلْوُ الْفُكَاهَة ِ عَذبٌ ... لَمْ يَكُنْ آسِناً وِلاَ مَمْلُولاَ
يُذْهِلُ الصَبَّ عَنْ أَحادِيثِ لَيْلاَ ... هُ وَيُنْسِيهِ حَوْمَلاً وَالدخُولاَ
يقصُرُ الَّليْلُ حِينَ يَسْمُرُ صَبْرِي ... بَعْدَ أَنْ كَانَ نَابِغِيًّا طَوِيلاَ
يَوْمَ صَبْرِي هَدَمْتَ لِلْمَجْدِ رُكْنَاً ... وَتَرْكْتَ الْعَلْيَاءَ أُمّا ثَكُولاَ
يَوْمَ صَبْرِي أَغْمَدْتَ فِي التُرْبِ سَيْفاً ... حِينَ جَرَّدْتَ سَيْفَكَ الْمَسْلولاَ
إِنَّمَا نَحْنُ فِي الْحَياة ِ إِلَى ... حِينٍ شَبَاباً وَفِتْية ً وَكُهُولاَ
نَتَمَنَّى الْحَياة َ جِدَّ تَمَنٍّ ... وَهْيَ لَيْسَتْ إِلاَّ مَتَاعاً قَلِيلاَ
وَقَفَ الطِبُّ حَائِراً وَالْمَنَايَا ... ساخِرَاتٍ يَغْتَلْنَ جِيلا فَجِيلاَ
دَوْرَة ُ اْلأَرْضِ كَمْ أَمَدَّتْ قَبِيلاً ... بحَيَاة ٍ وَكَمْ أَبَادَتْ قَبِيلاَ
نَضْرَة ٌ فِي أَزَاهِرِ الصُبْحِ تُمْسِي ... بَعْدَ لأَيٍ تَصَوُّحاً وذُبُولاَ
رُبَّ قَصْرٍ قَدْ كَانَ مَلْعَبَ أُنْسٍ ... صَيَّرَتْهُ اْلأَيَّامُ رَبْعاً مُحِيلاَ
وَفَتَاة ٍ طَوَى مَحاسِنَهَا الدَهْ ... رُ بَنَانًا غَضًّا وَخَدًّا أَسِيلاَ
نَأْكلُ اْلأَرْضَ ثُمَّ تَأْكُلُنَا اْلأَرْ ... ضُ دَوَالَيْكَ أَفْرُعاً وَأُصُولاَ
يامَلِيكَ الْبَيَانِ دَعْوَة َ خلٍّ ... وَجَد الصَبْرَ بَعْدَكُمْ مُسْتَحِيلاَ
أَنا أَرْثِيكَ شاعِراً وأَديبًا ... ثُمَّ أَبْكِيكَ صَاحِباً وخَلِيلاَ
قلْ لِحَسَّانَ إِنْ مَرَرْتَ عَلَيْهِ ... فِي ظِلاَلِ الْفِرْدَوْسِ يُطْري الرَّسُولاَ
إِنَّ مِصْرًا أَحْيَتْ مَوَاتَ الْقَوَافِي ... وَأَقَامَتْ عَمُودَهَا أَنْ يَمِيلاَ
وَأَعَادَتْ إِلَي سَلِيلَة ِ عَدْنَا ... نَ شَبَاباً غَضًّا وَمَجْداً أَثِيلا
قُلْ لَهُ غَيْرَ فاخرٍإنَّ صَبْرِي ... بَعْدَ سَامِي هَدَى إِلَيْها السَبِيلاَ
وَيْكَ يا قَبْرُ صِرْتَ لِلْفَضْل مَثْوَى ... لا يُسَامَى وللنُّبُوغِ مَقِيلاَ
فِيكَ كَنْزٌ لَمْ تَحْوِ أَرْضُ الفَرَاعِينِ ... لَهُ بَيْنَ لاَبَتَيْهَا مَثيلاَ
فِيكَ سِرٌّ الْجَلالِ والْخَطْبُ فِيهِ ... كَانَ يَاقَبْرُ لَوْ عَلِمْتَ جَلِيلاَ
ضُمَّهُ ضَمَّة الْكَمِيِّ حُسَاماً ... تَرَكَ النَّصْرُ حَدَّهُ مَفْلُولاَ
لَهْفَ نَفْسي عَلَيْهِ يَفْتَرِشُ التُرْ ... بَ وَقَدْ كَانَ لِلسماكِ رَسِيلاَ
لَهْفَ نَفْسِي عَلَيْهِ لَوْ كَانَ يُجْدِي ... لَهْفَ نَفْسِي أَوْ كَانَ يُغْنِي فَتِيلاَ
كُنْ عَلَيْهِ ياقَبْرُ رُوحاً وَرَيْحَا ... ناً وَمَثْوًى رَحبْاً وَظِلاًّ ظَلِيلاَ
لَمْ يَمُتْ من يَزُولُ مِنْ عَالَم ِالْحِ ... ناً وَمَثْوًى رَحبْاً وَظِلاًّ ظَلِيلاَ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الجامح: جَمَحَ: جَمَحَتِ المرأَةُ تَجْمَحُ جِماحاً مِنْ زَوْجِهَا: خَرَجَتْ مِنْ بَيْتِهِ إِلى أَهلها قَبْلَ أَن يُطَلِّقَهَا، وَمِثْلُهُ طَمَحَتْ طِماحاً؛ قَالَ: إِذا رأَتني ذاتُ ضِغْنٍ حَنَّتِ، ... وجَمَحَتْ مِنْ زوجِها وأَنَّ … (لسان العرب)
- الدراري: درر: دَرَّ اللبنُ وَالدَّمْعُ وَنَحْوُهُمَا يَدِرُّ ويَدُرُّ دَرّاً ودُرُوراً؛ وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. إِذَا حُلِبَتْ فأَقبل مِنْهَا عَلَى الْحَالِبِ شَيْءٌ كَثِيرٌ قِيلَ: دَرَّتْ، وإِذا اجْتَمَعَ فِي الضَّرْعِ مِنَ الْعُ … (لسان العرب)
- القاسي: (قَسِيَ) الْقَافُ وَالسِّينُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةٍ وَصَلَابَةٍ. مِنْ ذَلِكَ الْحَجَرِ الْقَاسِي. وَالْقَسْوَةُ: غِلَظُ الْقَلْبِ، وَهِيَ مِنْ قَسْوَةِ الْحَجَرِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {ثُمَّ قَ … (مقاييس اللغة)
- الكمائم: أيم: الأَيامى: الَّذِينَ لَا أَزواجَ لَهُمْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وأَصله أَيايِمُ، فَقُلِبَتْ لأَن الْوَاحِدَ رَجُلٌ أَيِّمٌ سَوَاءً كَانَ تزوَّج قَبْلُ أَو لَمْ يَتَزَوَّجْ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَيِّمُ مِنَ النِّسَا … (لسان العرب)
- المزاهر: زهر: الزَّهْرَةُ: نَوْرُ كُلِّ نَبَاتٍ، وَالْجَمْعُ زَهْرٌ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَبيض. وزَهْرُ النَّبْتِ: نَوْرُه، وَكَذَلِكَ الزهَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. قَالَ: والزُّهْرَةُ الْبَيَاضُ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. يقال أَزْهَرُ … (لسان العرب)
- تخدع: خدع: الخَدْعُ: إِظْهَارُ خِلَافَ مَا تُخْفيه. أَبُو زَيْدٍ: خَدَعَه يَخْدَعُه خِدْعاً، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ سَحَرَه يَسْحَرُه سِحْراً؛ قَالَ رؤْبة: وَقَدْ أُداهِي خِدْعَ مَن تَخَدَّعا وَأَجَازَ غَيْرُهُ خَدْعاً، بِالْفَتْ … (لسان العرب)
- تدعوه: (دَعَوَ) الدَّالُ وَالْعَيْنُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَنْ تُمِيلَ الشَّيْءَ إِلَيْكَ بِصَوْتٍ وَكَلَامٍ يَكُونُ مِنْكَ. تَقُولُ: دَعَوْتُ أَدْعُو دُعَاءً. وَالدَّعْوَةُ إِلَى الطَّعَامِ بِالْفَتْ … (مقاييس اللغة)