معراج العاشقين
الشاعر: سالم المساهلي · البحر: الكامل
«معراج العاشقين» من شعر سالم المساهلي، وتقع في 45 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هل تقتفيكَ مدارجُ الكلماتِ ... يا ساكن الوجدان والنّبضات ؟
تتأجج الأشواق بين جوانِحي ... والقلبُ يَجهَد مُربَك الخفقات
أشكو إلى الأسحار لفْح مشاعري ... وأذوب بين مفاِصل النّفثـــــــات
أحْييتُ ليلي واقتنصتُ ظـــــلالَه ... للبوح والتّسهيد والآهــــــــــات
مالي أُطاردُ مشبَعًا بحرائــــقي ... طيفا من الأحلام في الغفَوات ؟
هل لي بشرح وهيج قلب قانِت ... متبتِّل في غيهب الصــــلوات؟
إنّي أُحبّ ولن أبــــــوح بسرّه ... ذاك الذي يعلو على النّظرات
سيظلُّ يفتنني وأجبُن دونَه ... ويظل عند الناس في النكِرات
ما أروع الأسماء حين نضمُّها ... وسط الفؤاد ودافئ الجنَبــــات
ونشفُّ مثل قصيدةٍ عــــذرية ... تتوسّل التلميحَ بالهمســــــات
إني شِرقت بلهفتي مُتحـــــرِّقا ... ولثمتُ وجه الله بالدعوات
ومن الشجاعة أن تبوحَ بدمعة ... ومن الشفاء تدفُّق العَبــــَرات
قد يذرفُ الولهان قََطْرشجونه ... عِقدا على الخدَّين كالجمرات
أو يستلذّ الصمتَ حين فُجاءة ... ويفيضُ بركانا من البَسمات
وتراه من فرحٍ يُحاورُ غيمــــــــة ... ويُناوش الأطيار والزهـــــــرات
عجبٌ هو الحبّ الذي انبجست به ... الأكوان في حُللٍ وفي نغمــــات
**** ... دع عنكَ وصف الحبّ فهو لطافة
ورهافة تسمو على الخطَرات ... ولعلّه الإلهــــــــــــــامُ أو هو فوقَه
أوأنّه قبسٌ من البـــــــــركات ... فهو اشتعال الشك في قلب الظّمِي
ويقينُه في حالِك الظّلمــــــات ... وهو اعتدالُ الوردِ يهفو للنّدى
عبِقا ويلثَم عابرَ النّسمـــــــات ... وهو اكتمالُ البدرِ يومئُ هامسا
للأرض في فيض من الومضات ... كم من فؤاد ذاق عذْب عذابــــه
كم من شعور ذاب في الورقات ... فُزْ باغتنام الصّمت دون لَجاجة
في حضرة العشاق والسبَحات ... أقصى اجتهادي أن أقول مشبِّها
لكنه التشبيه بالشبُـــــــــــهات ... رقّّت معانيه ودق كأنــــــــــــما
يوحَى بلا رسلٍ ولا آيــــــــات ... شُعبُ الهوى عِرفانها لا ينتهي
ترقى بها الآمال في الدرجات ... ومن الجُسوم إلى الفُهوم مسافةٌ
تمتدُّ بين الذات والــــــــــلّذاّت ... في أنفُس العشاق منها حيْرةٌ
تستنفدُ الأعمار في السّفرات ... شرب امرؤ القيس الرُّضابَ سُلافةً
وتعشّق المحبوبَ بالسكرات ... واستنزف "المجنونُ" روحَه شاكيا
"ليلى" وهجرا مُحكَم القبضات ... في جُبّة "الحلاج" كون عامــــــــر
وعصـــــائر الآلام كالنّفحات ... يا أيها الحبّ الكبــــــــيرُ تحيــــةً
من مغرَم قلِق الجوى وشتات ... ما بين أُمنية تذوب وغفـــــوة
تقضي العروبة عابِر الشّطحات ... لهَفي على العربيّ كيف تبعثرت
أشواقه في طائش النّزوات ... فكأنما عبث الوجود بقـــــــدْره
وارتد ّللأوثــــان والدركــــات ... هِممٌ تداعت واستبدَّ بها السُّدى
وتفرقت في شارد النّــــــــفرات ... ما أكثر الباكـــــين غدرَ زمانهم
ما أكثر السّاهين في الطرقــــات ... ما بالُنا نَلقىَ الحياةَ كــــــراهةً
ونعود بالأشجان والحســـــرات ... ونعاهد التّاريخ يوم وقيعة
ونسلِّم الأحباب في الجبهات؟ ... هل دارت الأيــــامُ دورتها بنا
وتناثر الفرسان في العثرات؟ ... هل ينتهي العشاقُ دون لقائهم
ووعودهم ومشاعلِ الحفلات؟ ... لا، لن يغيب الوصلُ عن ميعاده
لن يُسلمَ الفُرســــانُ للكبوات ... وسترجع الأيّام ملء شبابها
وستُزهر الآمالُ في الشرفات ... فأنا الرسول ، أنا الرسولُ محمّلٌ
بالبشْر والتمكين والرايــــــات.
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الخفقات: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ … (لسان العرب)
- الصلوات: صلَا: الصَّلاةُ: الرُّكوعُ والسُّجودُ. فأَما قولُه، ﷺ: لَا صَلاةَ لجارِ المَسْجِد إِلَّا فِي المسْجِد، فَإِنَّهُ أَراد لَا صلاةَ فاضِلَةٌ أَو كامِلةٌ، وَالْجَمْعُ صَلَوَات. والصلاةُ: الدُّعاءُ والاستغفارُ؛ قَالَ الأَعشى: … (لسان العرب)
- الغفوات: غفا: الأَزهري: غَفَا الرَّجُلُ وَغَيْرُهُ غَفْوَةً إِذا نامَ نومَةً خَفيفة. وَفِي الْحَدِيثِ: فَغَفَوْتُ غَفْوَةً أَي نِمْتُ نَوْمةً خَفِيفَةً. قَالَ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ أَغْفَى. وقلَّما يُقَالُ غَفا. ابْنُ سِيدَهْ: غَف … (لسان العرب)
- النظرات: نظر: النَّظَر: حِسُّ الْعَيْنِ، نَظَره يَنْظُره نَظَراً ومَنْظَراً ومَنْظَرة ونَظَر إِليه. والمَنْظَر: مَصْدَرُ نَظَر. اللَّيْثُ: الْعَرَبُ تَقُولُ نَظَرَ يَنْظُر نَظَراً، قَالَ: وَيَجُوزُ تَخْفِيفُ الْمَصْدَرِ تَحْمِلُه … (لسان العرب)
- النفثات: نفث: النَّفْثُ: أَقلُّ مِنَ التَّفْل، لأَن التَّفْلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الرِّيقِ؛ والنفثُ: شَبِيهٌ بِالنَّفْخِ؛ وَقِيلَ: هُوَ التَّفْلُ بِعَيْنِهِ. نَفَثَ الرَّاقي، وَفِي الْمُحْكَمِ: نَفَثَ يَنْفِثُ و … (لسان العرب)
- الوجدان: وجد: وجَد مَطْلُوبَهُ وَالشَّيْءُ يَجِدُه وُجُوداً ويَجُده أَيضاً، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ عَامِرِيَّةٌ لَا نَظِيرَ لَهَا فِي بَابِ الْمِثَالِ؛ قَالَ لَبِيدٌ وَهُوَ عَامِرِيٌّ: لَوْ شِئْت قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بِشَرْبةٍ، ... ت … (لسان العرب)
- بسره: بسر: البَسْرُ: الإِعْجالُ. وبَسَرَ الفَحْلُ الناقةَ يَبْسُرُها بَسْراً وابْتَسَرَها: ضَرَبَهَا قَبْلَ الضَّبَعَةِ. الأَصمعي: إِذا ضُرِبَت الناقةُ عَلَى غَيْرِ ضَبَعَةٍ فَذَلِكَ البَسْرُ، وَقَدْ بَسَرَها الفحلُ، فَهِيَ مَ … (لسان العرب)