قلق الحُروف
الشاعر: سالم المساهلي · البحر: الكامل
«قلق الحُروف» من شعر سالم المساهلي، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نبعَ الهوى إن الفؤاد مُكمّم ... واللفظ ُ مكسور الخواطر مبهمُ
والناس تومئ للكلام شريدةً ... والصوتُ مرتبك الحروف يُغمغم
رغبوا من القول البهيم قصيدة ً ... والشعرُ أكرمُ ، لا يُذلّ ويُرغمُ
لولا هُدى الأشعار فينا ما درى ... ذا الجيلُ كيف يحسّ أو يتكلم
لولا النبوة والكتاب وهمّة ٌ ... لتبعثر التاريخ وهو محطّم
أمّاه يا رَوضَ اللغاتِ تحية ً ... من مغرٍم قلقِ الجوى يتألم
هذا نشيد الرّوح يربكه الصدى ... ويشده الشوق الكريم الملهم
عربيّة َ الأجداد جئتك خاشعا ... وخطى النشيد خجولة ً تتقدم
**** ... إني هنا العشق الذي لا ينتهي
ويظل أروعَ ما يُشادُ ويُنظم ... شريان آبائي ونبع عروبتي
وبُراق ترحالي وشوقي الأعظم ... لغة ٌمن السحر الحلال فتونها
وفنونها كون بديع مُحكَم ... تُغويك بالآفاق دون ملالة
فتظل تعرج في البهاء وتنعَم ... لكأنها البحرُ المحيط بلا مدى
أعماقُه الكف النّديّ المكرِم ... أفضى بها الروح الأمين لأحمد
وحيًا يقارع بالبيان فَيَهزِمُ ... يَهدي إلى سُبل الرشاد جميعِها
نورا من الباري يشع ويرحم ... فتألف الشوق الكبير لرحلة
في النص تجلو ما يسرّ ويكتم ... تتكشف الرؤيا وينبجس المدى
فيبينُ نهج العارفين ويُفهم ... ويضيئ للعشاق درب محبة
نحو الذي أحبابه لا تُظلم ... سبحان من جعل البيان بريدَه
كلِما ً، يهزّ العالمين ويُفحمُ ... ****
تلك العروبةُ رايةٌ مرفوعة ... تَغنىَ بها الأيام حين تُحمحمُ
تعلو بها الأشواقُ تومضُ حرةً ... وبها القصيدُ على الزمان يدمدمُ
يزهو بها الإبداع في عليائه ... قدرًا يصرّف حرفَها ويصمّمُ
**** ... ها أننا نبغي القصيدة راية ً
للخيمة الكبرى تضمّ وتحلم ... ترقى إلى قمم الفخار وتبتني
أملَ العروبة في اللقاء وتُبرم ... لم يبقَ غيرُ الشعر يهتف صادحا
هُبّوا إلى وطن القصيدة تسلموا ... لنعبّ منها ما نشاء تطيّبا
ونخوض فيها والجوانح تبسَم ... ونذوبُ حتى نستعيد صفاءنا
باليعربية رايةً لا تُثلَمُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البهيم: هيم: هامَتِ الناقةُ تَهِيمُ: ذهَبَت عَلَى وجهِها لرَعْيٍ كهَمَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مَقْلُوبٌ عَنْهُ. والهُيامُ: كَالْجُنُونِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَالْجُنُونِ مِنَ الْعِشْقِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهُيامُ نَحْوُ الدُّوارِ جنونٌ … (لسان العرب)
- الجيل: جيل: الجِيل: كُلُّ صِنْف مِنَ النَّاسِ، التُّرْك جِيل والصِّين جِيل وَالْعَرَبُ جِيل وَالرُّومُ جِيل، وَالْجَمْعُ أَجْيال. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: مَا أَعْلَمُ مِنْ جِيل كَانَ أَخبث مِنْكُمْ؛ الجِيل الصِّنْفُ … (لسان العرب)
- اللغات: لغا: اللَّغْو واللَّغا: السَّقَط وَمَا لَا يُعتدّ بِهِ مِنْ كَلَامٍ وَغَيْرِهِ وَلَا يُحصَل مِنْهُ عَلَى فَائِدَةٍ ولا نَفْعٍ. التَّهْذِيبُ: اللَّغْو واللَّغا واللَّغْوَى مَا كَانَ مِنَ الْكَلَامِ غَيْرَ مَعْقُودٍ عَلَيْ … (لسان العرب)
- الملهم: ملهم: التهذيب في الرباعي: مَلْهَم قَرْية باليمامة؛ قال ابن بري: هي لبَني يَشْكُرَ وأَخلاطٍ من بَكْرِ وائل. والمِلْهَمُ: الكثيرُ الأَكْلِ. الجوهري في ترجمة لهم: ومَلْهَم، بالفتح، موضع وهي أرض كثيرة النخل؛ قال جرير وشبَّه … (لسان العرب)
- تومئ: توم: التُّومةُ: اللُّؤْلُؤَةُ، وَالْجَمْعُ تُوَمٌ وتُومٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَحْفٌ كأَنَّ النَّدَى، والشمسُ ماتِعةٌ، ... إِذا تَوقَّد فِي أَفْنانِهِ، التُّومُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ الدرَّة والتُّومةُ والتُّؤَامِيّ … (لسان العرب)
- جئتك: جيت: جايَتَ الإِبل: قَالَ لَهَا: جَوْتِ جَوْتِ، وَهُوَ دُعاؤُه إِياها إِلى الْمَاءِ؛ قَالَ: جايَتَها فهاجَها جُواتُه هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَهَذَا يُبْطِلُهُ التَّصْرِيفَ، لأَن جايتها من الياء، وجَوْتِ جَوْتِ … (لسان العرب)
- رغبوا: رغب: الرَّغْبُ والرُّغْبُ والرَّغَبُ، والرَّغْبَة والرَّغَبُوتُ، والرُّغْبَى والرَّغْبَى، والرَّغْبَاءُ: الضَّراعة والمسأَلة. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ: رَغْبَةً ورَهْبَةً إِلَيْكَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَعمل لَفْظَ الرَّغْب … (لسان العرب)