قصيدة بغداد
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
"إلى بغداد..مدينة التاريخ ..وتاريخ المدينة"
أمَّ اللغات تضعضعت أركانيوتبعثرالإيقاع في ألحاني
تتمزق الألفاظ صُلب عبارتيوالعِيُّ يعقد عَبرتي ولساني
أرقٌ على حرق الفؤاد يهّدنيويسيل ماء الصبر من شرياني
تترقرق الأوجاع بين جوانحيوالنار تأكل مهجتي وجَناني
عبثا أحاول أن ألمَّ شتاتهانفسا تَساقطُ أنفُسا بكياني
يترنَّح التاريخ في أرجائناويموج مثل المفرد الحيران
قمرٌ يطلّ على الفرات مُشَّردايُخفي ويُبدي لوثة السّكران
لا شمس في بغداد تمسح حُزنهالا صوت غير قنابل العدوان
هذا هو النبأ العظيم يهزّناويبيحنا للتّيه والغثيان
أهلي هناك أَحلَّ سفكُ دمائهمهتكَ الستوروكشفَ كلّ مُدان
ذي فتنة أونكسة أونكبةأخرى تُعيد الروح للأشجان
كانت فلسطين السبيّة والقضيةوالقصيدةَ ،ها هما إثنان
فتوزّعوا قمم التّفاوض جدولالتبادُل الطّلقات والشنَآن
يا أمَّة عبثت بجامع عِرضهاوتدحرجت في البئر كالأشطان
ما كنت أحسب أن أقوم مُشوَّشاأرثي العراق ببالغ الأحزان
قل للرجال الشمِّ في عليائهمفضّ العلوج بكارة الإحصان
داسوا على حرم العروبة شهوةًوأشدُّ منه تناغمُ العُربان
يتفيأون النخل ملء شماتةتغلي بها الأحقاد من أزمان
يترجرجون كما القطيع تهيُّباوتوجُّسا من هبَّة الجدران
يستوطنون الذعر بين دروعهمعلَّ الرمال تمور في هيجان
يتصفحون خطى الجياد تطلُّعالبداية التكوين والعمران
هارون كان هنا وكنا مطلعالشمس المضيئة في ذُرىالأكوان
ذي بابل تلك التي عنوانهايستنطق التاريخ كلّ أوان
ماجت بها العَرَصات حين فُجاءةواستسلمت لمجاهل القُرصان
غص الفُرات بمائه وسمائهلهفاً على المجرى من التّيَهان
برح المهى أعطاف دجلة نافراياغربة الأمواه والحيوان
فبم التعلل والرفاق تفرقواوتنكر الخلاّن للخلاّن
وبم التحجّج والصحائف أُتلفتومداد وحي الله كالغدران
قُبرت أدلة وصلنا بنسيجناها أننا في التيه للأذقان
إني رأيت الآن كيف خيولناتعدو بلا هدف ولا عنوان
ورأيت رأي العين كيف جنودناقد جُرِّدوا إلا من التُّبان
أُلقوا على وجه التراب كراهةيا ليتهم لثموه بالأحضان
يا ليتهم ـ والموت فعل لازم ـلم يركنوا في ذلة وهوان
عقّوا الحسين فلا لواء يشدّهموتقدَّموا في حِلية القُربان
ما أكثر الشجعان يوم خطابةلكنهم في البأس كالأضعان
كم من "يزيد" عاث في أحلامناوأضافنا لحضيرة الغلمان
كم مرّث الأيام في أحداقناوأذاقنا الضرّاء في فنجان
ذهب الذين الوعد صِنْوُ رقابهملايُستباح بباهض الأثمان
ذهب الذين النارُ نبض قلوبهملا يحفلون بجنة السلطان
من ذا الذي يشفيك بعد ذهابهميا درّة في معجم البلدان؟
...
لولا الملامة قلت ملء حماستيما لم يقله الله في القرآن
لولا الملامة والخلاق وهمتيلركبتُ نزق الجن والشيطان
وقرعتُ أجراس الفسوق تمرُّداوعصفت مثل الريح والطوفان
وحرقتُ رايات النفاق تحرّراوكنست كلّ النصب والبهتان
وفقأتُ عين الراصدين تنفُّساوهدمت كل مخافر الطغيان
وهتفتُ في القطعان: يا شرالورىهبُّوا إلى التبشير بالإنسان
أو فلتعودوا الجاهلية ثانياويعود شأن الوأد والأوثان
ولنركب الصحراء خلف "الشنفرى"لكن بغير ملابس الخذلان
ولنقتف "العبسي" في كرَّاتهلكن بصدق السّر والإعلان
أو نتبع"الخنساء"في تعديدهالكن بحرق القلب والأجفان
بغداد ماج الصّبر في نظراتهاوبخلتُمُ بالوصل والفرسان
سقطت نوارسها على أسوارهاوبخلتمُ باللحد والأكفان
نقِّل ولاءك حيث شئت فلن ترىغير الذي يُغريك بالإذعان
يسقيك ماء النار دون كلالةويريد منك وداعة الحِملان
ومن الصداقة ما يكون مطيّةللذل والتفريط بالمجَّان
ومن العداوة أن تكون مُحاذراومدافعا عن حرمة الأوطان
لا خير في الشرّين يُؤمن ظلّه:حُمم الغزاة ومَخفر السجّان
من ذا يصدّق أنهم بجيوشهمجاؤوا ببعض مبادئ الإحسان؟
كلّ الذي أدريه أن ظلالهملن تُستطاب وليس في الإمكان
وسترجع الأيام رغم جموحهاويعود طلع البشر للولْدان
ويفيض عشق الرافدين بيادراتُغني ،وتفني موسم الحرمان
هذا نشيد الرّوح يطفح وجْدهُيشدو هواكِ بألف ألف لسان
هذا انعتاقُ الوصل من سكَراتهأعياه داء الحَبس والكتمان
يا خيمة الأجداد يامُهرالرُّبىإن الذي أضناك قد أضناني
لم أبك فقدًا أورثاء أوسدىلكنه الحبّ الذي أبكاني
هذي المواجع لن يغيب صهيلهاستظل نبض الوحي والبرهان
هذا هو الدّرَك السحيق وبعدهقاع الضياع ودفتر النسيان
هذا هو الفصل الأخير وبعدهلن يسمح التاريخ بالغفران
أوَّاه يا همم الرّجال توقَّديجدّي فإن الدّهر في ميَسان
آمنت بالإنسان حرّ ثائراوكفرت بالأغلال والقضبان.
سند النص: صُحِّح بيتان فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«قصيدة بغداد» من شعر سالم المساهلي، وتقع في ٧٢ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.