كعكَةُ حُبْ
الشاعر: عبد الرحمن فخري · البحر: الهزج
«كعكَةُ حُبْ» من شعر عبد الرحمن فخري، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر الهزج، ورويّها حرف الكاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أيَّها الحُبْ — أتمسَّحُ باعتابكَ الخُضرْ
لأمتشقَ قامتي — وأرْمِي بِظلِي إليْكْ
ليتلوَّن بالفَرحْ — وابتَلَّ بالنَّشوهْ..
أعلِّق الخطايا عليكْ — كأنَّكَ الصَّليبْ
أيها النعيمُ المقيمْ — يا بِرْكَةَ جحيمٍ،
غَسَلْتُ فيها أيامي — أنتَ.. أنا
-2- — أطرقُ بابكَ المسحورْ
لأنفتحَ عليكْ — أركبُ القوسَ إليكْ
حيثُ تحكُمُ القلوبْ — وحيثُ تعشَقُ العيونْ
ظلالك المزركشَةْ — أنشدُ المغامرةََ معكْ
حيثُ تلعَبُ الرِّياحْ — وحيثُ ترقدُ الخطيئةُ،
مع الأفاعي — أريدُ أنْ أتَّحِدْ
بِكْ — لتضيعَ في ضياعيْ
ويَغْرقَ السندبادْ.. — أنا إنسانٌ،
وأنتَ حُبْ — فأنا أنتْ.
-3- — أيُّها الحُبْ
مَنْ أنتَ، — إنْ لم تكُنْ.. أنا؟
أريدُ أن أنتحرَ في إسْمي — فقطْ، لأغْرَقَ فيكْ
أنا عائد من رِحَلاتِ المسْتَحيلِ، — إليْكْ..
شاخت في ظِلّي الأزَلي — أشْواقُ الليالي السُّمْرْ
وتحوَّلتُ في سبيلِكَ إلى كأسْ — وكانَ الطُوفانْ
وظَلَّ قلبي يُغني لكْ — ويأكلُ التُّرابْ..
-4- — يا حُبِّي
إنني أعْبدُكْ — لأنَّكَ النَّبيُّ والرَّغيفْ.
إنَّني أتعلَّمُ من كتابِكَ حُروفيْ — ومن دموعكَ وضلوعِكَ،
أصْنعُ حليبيْ. — إنَّني طِفلُكَ الذي يقضِمُ،
ابتساماتِكَ الحُلوَهْ — ويتنفَّسُ غضَبَكْ
ويتلَفَّعُ بالرِّيحِ مَعَكْ — في فصْلِ الرَّبيعْ
أنتَ عيْدي الأخْضَرْ — وحذائي الذي لا لون لهْ
أنْتَ... أنا. — -5-
حُبي الأكْبرْ — هل أنتَ أكبرُ مني، أنا الإنسانْ؟
أصغرُ مني، أنا العالَمْ؟ — حاولتُ أن أُجَدِّفَ في سُعالِ الفقراءْ
لأُزرِّرَ مدينةَ المسْتحيلِ بالنُّجومْ — حاولتُ أن أمْسَحَ،
دُموعَ الكِلابِ الضالَّهْ — بغلاف ديوانْ
وأنْ أقِفَ مع العَصافيرْ — في رَفِّ الفجْرْ
لننْشدَ معاً مارْشَ السَّلامْ: — سَلام الرَّغيفْ،
سلامَ الجنْسْ، — سلامَ العَمَلْ.
حاولْتُ أنْ أحتويَ العالَمَ، — في عُيونِ السَّمَكْ
وأنْ أطيرَ مع الرّيحْ — في فساتينِ النِّساءْ
حاولتُ أنْ أجمعَ الزَّمَنَ في حقيبهْ — تكونُ مِلْكاً مُباحاً للأطْفالْ
حاولتُ أن أوزِّعَ أشْجارَ النَّرْجِسْ — فقطْ، على المسَاكيْنْ
حاولتُ أنْ أفْنِي العالَمَ، فيْكْ — ليخرجَ ببَصَماتٍ جديدةٍ،
يومَ القيامةْ — حاولتُ أن لا أكونَ فيكْ
أنْ أقفَ خَلْفَ ظِلِّكْ — لأكونَ في البدْءِ... مِثلَ الكَلِمةْ؛
لتكونَ في جيبِ سُتْرتي القديمةْ — كوردةِ الصَّباحْ
وعلى مائدتي البائسةْ — وفي كلِّ بَيْتْ
فهَلْ أنا... أنْت؟! — *
عدن — 20 /4/ 1968
البحر والقافية
القصيدة على بحر الهزج. بحر مجزوء خفيف راقص، يكثر في الغناء والموشّحات لرشاقة إيقاعه.
تفعيلاته: مفاعيلن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الكاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الصليب: الصَّلِيبُ : المتينُ القوي؛ إِنه رجلٌ صليبُ الإرادة. -: الخالص النَّسَب؛ إِنه عربيٌّ صليب. -: كلُّ ما كان على شكل خطّين متقاطعين من خشب أو معدنٍ أو غير ذلك. -: عودٌ يرفع عليه المصلوب. -: عند النصارى الخشبة التي يقولون إن …
- القوس: قوس: القَوْس: مَعْرُوفَةٌ، عَجَمِيَّةٌ وَعَرَبِيَّةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: القَوْس يذكَّر ويؤنَّث، فَمَنْ أَنَّث قَالَ فِي تَصْغِيرِهَا قُوَيْسَة، وَمَنْ ذكَّر قال قُوَيْس. وقي الْمَثَلِ: هُوَ مِنْ خَيْرِ قُوَيْس سَهْماً. ابْ …
- المسحور: المَسْحُورُ : مفعـ.-: الذي سُحِرَ، أي خُدِع أو استُميل لُبُّه؛ هو مسحُورُ اللُبِّ بجمال الفتاةِ.-: ما أُفْسِدَ من الطّعامِ أو الأرض لكثرة المطرِ أو سِوى ذلك؛ صارت نسبةُ المسحور من الحبُوب كبيرة بعد نزول الأمطار.
- بالفرح: فرح: الفَرَحُ: نَقِيضُ الحُزْن؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يَجِدَ فِي قَلْبِهِ خِفَّةً؛ فَرِحَ فَرَحاً، وَرَجُلٌ فَرِحٌ وفَرُحٌ وَمَفْرُوحٌ، عَنِ ابْنِ جِنِّي، وفَرحانُ مِنْ قَوْمٍ فَراحَى وفَرْحَى وامرأَةٌ فَرِحةٌ وفَرْ …
- بالنشوه: النَّشْوَةُ [نشو]: مصـ. -: أوّلُ السُّكْر. -: الإرتياح لِلَأمر والنَّشاط له؛ أَجِد في العمل نشوةً عظيمة. -: الرائحة؛ حملَ النّسيمُ إليه نشْوةَ الورود.