الوَشْم

الشاعر: عبد الرحمن فخري · البحر: المتدارك

«الوَشْم» من شعر عبد الرحمن فخري، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

((دَقْ طَبْلِ الهُُوجْ ما بِدْها بَطا — يا شَبابَ الُهُوْجْ زْيدوا زَلْغَطَا))((1))

ــ1ــ — يَخْلعُني الصَّوتُ،

يهزُّني .. من دَمي — أفْتحُ مِرْآةً،

على عُشْبٍ بوجهي — أُلامِسُ الجُذورْ

أغْسِلُ الكَفَّ بحبْرِ الطَّحالبِ، — أعْجنُ ذاكرةَ الأيَّامْ

ثُمَّ أُخرجُ للدنيا لساني... — ومع ذلكَ،

يا بَنَاتِ القبيْلَهْ — على طريق الصَّدى

فلْنتسابقْ .. مع أُغْنيَهْ! — ــ2ــ

للدَّهرِ، لُعْبَة مُفضَّلهْ — وللرَّملِ بَراءةُ الغَابْ

أُنقَّلُ الخُطَى — بينَ الزَّهْرِ والجَمْر

ومع الطَّيرْ — أسْحبُ من الرِّيحِ البِساطْ

أعلِّمُ الوَحْشَ، — لذَّ’ المواعيدْ

ورَقْصةَ السَّيفْ — وأمنحُ الضَّيفَ مِفْتاحَ المدينهْ

ومع ذلكَ، — يا بَناتِ القبيلهْ

على نبْضي، لكنَّ.. — العَزْفلإ الأخيرْ!

ــ3ــ — أتشجَّرُ في قامتي

كلَّ صَباحْ — أتقمَّصُ النَّهارَ، تارةً، من شدَّة النُّورْ

وفي المساءْ — أتقيأ تاريخاً سَميكاً كعُنُقي

أتجمَّعُ مرَّةًً، كلحظِّ العابرْ — وأرفعُ ظلّي، كالجبلْ

بإصْبَعٍ واحدهْ — ومع ذلكَ،

يابنات القبيْلهْ — عندما أَهفو اليكُنَّ،

يَحْتَاجُالأمْرُ منكُنَّ، — إلى... قَطْرَةِ حَليبْ!

ــ4ــ — أضيقُ ذَرْعاً، بسَاعةِ الحائطْ

كدْيكِ الحَيْ — فأفتحُ على القَوْم رؤيتي:

أقولُ: ياأيُّها النِّاسْ — ((خَبري هو المبتدأْ))

يتراجعُ النّاسْ — وأسْحَبْ الشَّوارعَ معي

إلى حيثُ يتثاءبُ الأمسْ: — صِبيانٌ.. يتسلَّقونَ قَرْنَ الشَّمسْ

وصَبايا، يُزْهرْنَ من شُقوقِ الأبوابْ — للَّذةِ خِنْجَرْ

والسَّيفُ له عضَلاتُ الرُّوحْ — ومع ذلكَ،

يابناتِ القبيلهْ — للقادمِ،

فَرَسُ من فُولاذ!! — ــ5ــ

كصُندوق البَّحْرْ — يتبعثرُ قَلْبي، مع البَخُورْ

أشْربُ صَمْغاً، لأثْبُتَ للعاصِفَهْ — تمنحي نخْلةٌ سرَّ البَكارهْ

أمتلىء جَسَارهْ.... — أجلسُ اللّيلَ، كالرَّفاقِ الكِبارْ

أشربُ أقداحَ الخَلِّ، — وأطلبُ العافَيهْ..

أتعلَّمُ الرَّمايةَ وقراءةَ الغَيبْ — وأجْدلُ من الرَّملِ، طريقَ القافِلهْ

ومع ذلكَ، — يا بناتِ القبيلة

لم تستعرْني عروسةُ البَّحرِ، — لليْلةٍ واحدةْ!

ــ6ــ — ألَبسُ غَريزةَ الحربْ

وأخرجْ لليوم المشْهودْ — أخْتَصِرُ المدىَ، وملاعبَ الرِّيحْ

وأعودُ إليكُنَّ.. بَالغَنيمَةْ: — أكوازٌ من الذُّرِة والعَسَلْ

حَفْنةُ مِلْحْ — ودُميَةٌ بريئةٌ.. كالحُريَّهْ

كعادَتي — لا أكرُ رَقْمَ الأعادي

لكنني لا أُخْطئُ الحِسابْ — وكعادتي

يهزمُني صَمْتُ المدى — رَجْعُ الصَّدى..

ومع ذلكَ، — يا بناتِ القبيله

كم أحَنُّ كالحصى — شَوْقاً إلى رَجْم الأفاعي

((دق طَبْل الهُوَجْ ما بدها بَطَا — يا شباب الهُوْجْ زْيدوا زَلْغَطا))((2))

* — نيويورك

12/4/1984م — ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1)مطلع أغنية من مسرحية (كأسك يا وطن) للماغوط ولحَّام. — (2)يُستحسن الإختتام باطلاق الزَّغاريد.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • القبيله: القَبيلَةُ : الجماعة من الناس تنتمي إلى أب واحَد أو جَدّ واحد؛ قبيلة قريش/ القبائل الرُّحَّلُ هي المتنقّلة في الأرض طلباً للماء والكلأ.- من الحيوان والنبات: الصَّنف؛ هذا الحيوان من قبيلة الحيوانات اللّبونة/ قبائل الشجرة، …
  • الهوج: هوج: الهَوَجُ كالهَوَكِ: الحُمْقُ؛ هَوِجَ هَوَجاً، فَهُوَ أَهْوَجُ، والأُنثى هَوْجاء، والهَوَجُ مَصْدَرُ الأَهْوَجِ، وَهُوَ الأَحمق. وأَهْوَجَه: وَجَدَهُ أَهْوَجَ. والأَهْوَجُ: الشُّجَاعُ الَّذِي يَرْمِي بِنَفْسِهِ فِي ا …
  • بحبر: حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ[[. قوله: [وموضعه المحبرة بالكسر] عبارة المصباح: وفيها ثلاث لغات أجودها فتح الميم والباء، والثانية ضم الباء، والثالثة كسر الميم لأَنها آلة مع فتح …
  • بدها: دها: الدَّهْوُ والدَّهاءُ: العقل، وقد دَهِيَ فلانٌ يَدْهَى ويَدْهُو دَهاءً ودَهاءَةً ودَهْياً، فهو داهٍ من قوم دُهاةٍ، ودَهُوَ دَهاءةً، فهو دَهِيٌّ من قوم أَدْهِياءَ ودُهَواءَ، ودَهِي دَهىً، فهو دَهٍ من قوم دَهِينَ. الته …
  • بطا: بطأ: البُطْءُ والإِبْطاءُ: نَقِيضُ الإِسْراع. تَقُولُ مِنْهُ: بَطُؤَ مَجِيئُكَ وبَطُؤَ فِي مَشْيِه يَبْطُؤُ بُطْأً وبِطاءً، وأبْطَأَ، وتَباطأَ، وَهُوَ بَطِيءٌ، وَلَا تَقُلْ: أَبْطَيْتُ، وَالْجَمْعُ بِطاءٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ …
  • بوجهي: وجه: الوَجْهُ: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ الوُجُوه. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: حَيِّ الوُجُوهَ وحَيِّ الأُجُوه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيَفْعَلُونَ ذَلِكَ كَثِيرًا فِي الْوَاوِ إِذَا انْضَمَّتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ فِ …

قصائد ذات صلة

  • كعكَةُ حُبْ
  • ليلة... بلا جُفونْ
  • أنتِ الحقيقة
  • عندما يلتقطُ الإنسانُ ظِلَّهْ....
  • رقصةُ الظلْ
  • النَّهار الحزين
  • حكاية شعري
  • رجولة