مرثية نصف إله
الشاعر: نائل الحريري · البحر: الرجز
«مرثية نصف إله» من شعر نائل الحريري، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
بداية الألفية الثالثة ... ... ذكرى ميلادي السادسة عشرة
2001 ... *
زّمليــــني ... واهربي مّني ... وعودي بعد حينْ
و أدخليني... ... مثلما أدخلُ في ظلِّي وقد أصبحتُ ظلاَّ
إنَّ لي في القلبِ ناقوساً ... يغنِّيني صلاةَ العاشقينْ
وأنا مثلي... ... أراكِ اليومَ عاشقةً
أراكِ اليومَ أحلى ... زّمليــــني ...
واتركي في القلب شبراً أحتبيه* ... إنَّ في صوتي حريقاً
يأكل اليابس واليابسَ حزناً ... فتعالي أشعليه
إن نصف الموت أن نحيا ... ونصف العقل أن نهوى الجنونْ
زّمليــــني ... أغلقي الأبوابَ
والأستارَ... ... أجفانَ العيونْ
بعدَ حينٍ سوفَ ألقي عامداً كلَّ ثيابي ... وسأشدو راقصاً حتَّى أقعْ
وستمحو الشمس مني كبريائي... وعذابي ... وسأبقى بعضَ روحٍ ...
نصفَ قلبٍ ... ... وقِطعْ ...
زّمليــــني ملءَ كفَّيكِ ... وصلِّي كي أموتْ ...
إنَّهمْ ... ... قد أغلقوا كلَّ الحكايا
... والبيوتْ ... أوصدوا بالشَّمعةِ الحمراءِ بابَ الغارِ
غطَّاهُ الحمامْ... ... وعلى البابِ ...
تجلَّى فوقَ عرشي العنكبوتْ... ... زّمليــــني...
لم يعد في العمر ما أبكي عليهْ ... ليلةٌ أخرى ...
ويلقي قاتلي عنّي يدَيهْ ... زّمليــــني...
إنّ روحي ضدًّ قلبي ثائرةْ ... وصليبي غائرٌ في الخاصرةْ
طعنوني... ... زرعوا في الظهر سكيناً
وفي القلب الظلامْ ... تركوني نازفاَ في اللّيل موسيقا
... وحزناًَ لا ينامْ ... تركوني تحتَ قاعِ البئرِ أبكي
سلبوني صدرَ أمِّي ... وقميصي خبَّؤوهْ
ألصقوا بالذئبِ والموتِ الجريمهْ ... أحضَروا الذئبَ أمامي ...
مزَّقوهْ ... ثمَّ باسمِ الرَّبِّ قاموا
جعلوا الذئبَ وليمةْ ... آهِ يا كلَّ المواويلِ القديمةْ
ألفُ آهٍ ... ... كلَّما مزَّقتُ من عريي ثيابي
ألفُ آهٍ... ... كلَّما فصَّلتُ أحلامي على ذاكَ الجسدْ
ألفُ آهٍ... ... حينما ترفض مني كلُّ أوطانيَ أوراقَ انتسابي
ألفُ آهٍ ... ... كلَّما أدركتُ أنِّي لا أحدْ
ألفُ آهٍ ... ... وأنا في عتمتي خلفَ الزوايا
وأنا المسؤولُ عن كلِّ الخطايا ... وأنا طعمُ المرارةْ ...
وأنا الأبكمُ ... ... إمَّا صِحتُ قاموا رجموني بالحجارة
وأنا عشرونَ نصفاً، ميِّتٌ يبكي ... وحيٌّ لا يُفيقْ
وأنا(روما) ... و(روما) ضمَّها عشرونَ نيروناً
وأطفاها الحريقْ ... * * * *
ارفعي عينيكِ نحوي وتوضِّي ... وضَعي رأسيَ تحتَ المقصلة
أخبريهم ... ... سوفَ أرقى الجُلجُلةْ
وادخليني... ... فتِّشي كلَّ سطوري ...
لملمي الأشلاءَ منِّي، و ازرعيني ... ثم صلِّي ليهوذا ...
ولكلِّ البائسينْ ... واهربي منِّي ...
وعودي بعدَ حينْ ... نحنُ من ماءٍ وطينْ
وسنبقى ... - كي تعيشَ الأرضُ-
من ماءٍ وطينِ ... زّمليــــني...
خبِّئي عينيكِ في عينيَّ ... ثم انتظريني
وارفعي عينيكِ نحوَ الشمسِ حتى تجديني ... تجديني ...
* ... تمّوز 2001
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- زمليني: زمل: زَمَلَ يَزْمِل ويَزْمُلُ زِمَالًا: عَدَا وأَسْرَعَ مُعْتَمِداً فِي أَحد شِقَّيْه رَافِعًا جَنْبَهُ الْآخَرَ، وكأَنه يَعْتَمِدُ عَلَى رِجْل وَاحِدَةٍ، وَلَيْسَ لَهُ بِذَلِكَ تَمَكُّنُ المعتمِد عَلَى رِجْلَيْهِ جَمِيع … (لسان العرب)
- واتركي: ترك: التَّرْكُ: وَدْعُك الشَّيْءَ، تَركه يَتْرُكه تَرْكاً واتَّرَكه. وتَرَكْتُ الشيءَ تَرْكاً: خَلَّيْتُهُ. وتارَكْتُه الْبَيْعَ مُتارَكَةً. وتَراكِ: بِمَعْنَى اتْرُك، وَهُوَ اسْمٌ لِفِعْلِ الأَمر؛ قَالَ طُفَيْلُ بْنُ يَ … (لسان العرب)
- واهربي: هرب: الهَرَبُ: الفِرارُ. هَرَبَ يَهْرُبُ هَرَباً: فَرَّ، يَكونُ ذَلِكَ للإِنسان، وَغَيْرِهِ مِنَ أَنواع الْحَيَوَانِ. وأَهْرَبَ: جَدَّ فِي الذَّهابِ مَذْعُوراً؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذا جَدَّ فِي الذَّهَابِ مَذْعُوراً، أَو غير … (لسان العرب)
- وعودي: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ … (لسان العرب)