فتاةُ ( يعــُرب )

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة غزل

«فتاةُ ( يعــُرب )» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

..إلى سيّدتي الفاضلة ( اللغة العربية ) — .

. — عذراءُ ، ما هتكَ الزمانُ حجابَها

إلاَّ ليفتنَ بالهوى أحبابَها — تختالُ من ألفِ الجمالِ ليائهِ

ترعى صباها كي تصونَ شبابَها — عنقٌ لها يعلُو وصدرٌ ناهدٌ

وفمٌ يبلُّ رحيقُهُ آدابَها — يزهو بها زيتُ ( البلاغةِ ) ساهراً

حولَ ( البديعِ ) مكحِّلاً أهدابَها — لم يعهدِ التاريخُ أنثىً مثلَها

أُنثىً ، تبزُّ بِحُسنِها أترابَها — غمزتْ فأيقظتِ الصباحَ مسائلاً:

ماذا أسالَ منَ الزهورِ لُعابَها ؟ — وأتتْ فراشاتِ الكلامِ بحقلِها

تشكو الخمولَ ، فطيّرَتْ أسرابَها — وبخصرِها نصَبَ ( البيانُ ) خيامَهُ

و أدارَ قهوتَهُ ، وصبَّ شرابَها — لم تبقَ من خيمِ الفصاحةِ خيمةٌ

ما ثبّتتْ في أرضِها أطنابَها — وسعى لها ( التعبيرُ ) ، فاتكأتْ على

كتفِ ( المجازِ ) وأبهرتْ كتّابَها — ( النحوُ ) ما وقعتْ بهِ أحمالُه

فوقَ الشفاهِ ، مقوِّما إعرابَها — و( الصرفُ ) لمْ يعثرْ على أعتابِها

بل راحَ يُعلي في النُّهى أعتابَها — إعجازُها ( الإيجازُ ) دونَ رطانةٍ

تُبدي المرادَ ، وتتّقي ( إطنابَها ) — تتقلَّبُ الأفكارُ هانئةً علَى

سُرُرِ ( الخيالِ ) إذا دعتْ أصحابَها — ثقُلَتْ عناقيدُ المعاني فانحنتْ

كي يجتني عشَّاقُها أعنابَها — لم تطمسِ ( الفيزياءُ ) لمعةَ عنصرٍ

فيها ، تشاغبُ بالبريقِ ترابَها — يمشي بها ( الفعلُ المضارعُ ) عابراً

سُككَ السنينِ مخلِّداً أحقابَها — وعلى يديها الفجرُ يلمَعُ ساطعاً

مُذْ سلسلتْ في العالمينَ ( كتابَها ) — و بدتْ تشعُّ على المدى ألفاظُهُ

دُرراً تطرِّزُ للحياةِ ثيابَها — كبُرَتْ وما شابتْ جدائلُ طفلةٍ

طارتْ تداعبُ في الفضاءِ سحابَها — تُدعى بسيدةِ اللغاتِ وحسبُها

أنّ اللغاتِ تنازعتْ ألقابَها — سالتْ فراتاً في جوانحِ ( يعربٍ )

فمضَى يرشُّ سهولَها و هضابَها — فنمتْ زهورُ العبقرية حولَها

ملءَ الحقولِ ، و وزعت أطيابها — لله ساقيةٌ أدارتْ كأسَها

فِكَراً تفوحُ ، فرنّحتْ شُرّابها — سارَ ( الخليلُ ) على خُطى إيقاعِها

ومضى (ابنُ جنّيٍّ ) يزورُ قبابَها — وبها ( النحاةُ ) على مقاعدِ درسِها

مذْ درّسُوها ، أصبحوا طلاَّبَها — و رَنَا لها الشعراءُ كلٌّ يشتهي

لو أنَّها حطَّتْ لديهِ ركابَها — رفعُوا منَ الأوزانِ أسَّ بنائِها

ومن القوافي شيَّدوا محرابَها — و على ( عكاظٍ ) من روائعهمْ يدٌ

كانتْ تقيمُ خطيبَها و خطابَها — يشدو( لبيدٌ ) ملءَ خيمتِها التي

شهدتْ هناكَ ذهابَها وإيابَها — ***

لغةُ الخلودِ وأيُّ كأسٍ لذَّةٍ — للشاربينَ إذا احتسَوا أنخابَها !!

ما عابَها طولُ السُّرى أو شانها — لا شيءَ فيها ، شانَها أو عابَها

عتبتْ على أبنائِها لما انثنوا — عن حوضِها ، متجاهلينَ عتابَها

ركبُوا الهجينَ من الكلامِ وما رعَوا — مجدَ الأصيلِ ، فضيَّعُوا أنسابَها

لا حزنَ أوجعُ منْ مناظرِ روضةٍ — فيها اغتدَى فلاَّحُها حطَّابَها !!

لا حزنَ أوجعُ منْ نواحِ حمامةٍ — إنْ كانَ سهمُ الحارسينَ أصابَها !!

دعني أحلّقُ في مدارجِ صوتها — و أزورُ حارتَها وأطرقُ بابَها

وأظلُّ أسألُ في معارجِ حيرتي — هل أنتِ أنتِ ؟؟ وأستفزّ جوابَها

كنّا معاً يوماً وكانَ يقيننا .. — ماذَا تراهُ أرابَني وأرابَها !!

يا أنتِ يا أمّي التي ضيعتُها — في الأمهاتِ ، وقد طمستُ خضابَها

عودي فما زالتْ منازلُك التي — غادرتِها يغزو الحنينُ رحابَها

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بحسنها: حسن: الحُسْنُ: ضدُّ القُبْح وَنَقِيضُهُ. الأَزهري: الحُسْن نَعْت لِمَا حَسُن؛ حَسُنَ وحَسَن يَحْسُن حُسْناً فِيهِمَا، فَهُوَ حاسِنٌ وحَسَن؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَالْجَمْعُ مَحاسِن، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنه جَمْعُ مَ …
  • بحقلها: حقل: الحَقْل: قَرَاح طَيّب، وَقِيلَ: قَرَاح طَيِّبٌ يُزْرَع فِيهِ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ الحَقْلَة. أَبو عَمْرٍو: الحَقْل الْمَوْضِعُ الجادِس وَهُوَ الْمَوْضِعُ البِكْرُ الَّذِي لَمْ يُزْرَع فِيهِ قَطُّ. وَقَالَ أَبو …
  • تصون: تَصَوَّنَ يَتَصَوَّنُ تَصَوُّناً : - من المعايب: توقّى منها؛ تَصَوَّن من الانحدار في طريق الرذيلة. - الشيءَ: تكلَّف حفظه، أي صيانته.
  • حجابها: الحِجَابُ : ما يسْترُ جَعَلْنَا بَيْنَك وَبَيْنَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجَاباً مَسْتُوراً/ما كلم الله أحداً إلا منْ وراءِ حجاب .-: ما أشرف من الجبل.-: عند الصوفية كل ما يفصِل، ويوصِل إلى الله/ الحجاب الح …
  • رحيقه: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …
  • زيت: زيت: ابْنُ سِيدَهْ: الزَّيتُ مَعْرُوفٌ، عُصارة الزَّيْتون. والزَّيْتُون: شَجَرٌ مَعْرُوفٌ، والزَّيْتُ: دُهْنه، وَاحِدَتُهُ زَيْتُونة، هَذَا فِي قَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ فَعْلوتاً؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ مثالٌ فائتٌ، وَمِنَ …

قصائد ذات صلة

  • مرايا الحلم
  • لهفــةُ بـــاب
  • مرثيّة عام
  • أتيتُ سهواً
  • غيمةُ شهــد
  • قبلاتك تغسلني
  • ندى الأحجار
  • أراني أعصرُ حباً