قبلاتك تغسلني
الشاعر: جاسم عساكر · البحر: المديد · الغرض: قصيدة غزل
«قبلاتك تغسلني» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
صوتُكِ يغمرُني أمّي — يغمرُني صوتُكِ حتى آخرِ وردةِ عشقٍ
تنبتُ في مجرَى الشريانْ — وفؤادي يخفقُ بين أصابعي الآنَ
فتصدحُ قافيتي — ويفيقُ الزهرُ على شفةِ المعنى
ألواناً لا تشبهُها ألوانْ — وعيونكِ خلفِي تحرسُ خطوي
منذُ حضنتِ صُراخَ وليدٍ — يكبرُ في عينِ الحبّ نقيّـاً ..
يتسوّرُ محرابَ الضوءِ وراءَ حدودِ فؤادكِ .. — يتوضّأ من ماءِ اللهفةِ فوقَ ضفافِ عيونكِ
حيثُ يفيضُ غديرُ الطُهرِ وينضحُ بالإيمانْ — ويداكِ تكوّر قرصَ الشمسِ
وتطعمُ روحي .. — وتلفّ وشاحَ الدفءِ على صدرِ الأيامِ الأولى
حتّى يغرقَني التحنانْ — صدرُكِ جنّة مأوايَ ورائحةُ الطيبِ بِها سَكَني
يتغمّدني فيها نبضُكِ بالرحمةِ والرضوانْ — وأنا :
نسمةُ لطفٍ فاحتْ أرجاً — منذُ ثلاثينَ أغنّي
شَغِفا بالعالمِ هيمانْ — ـ وطني أنثىً ترسمُ اسمي
فوقَ دفاترها — حينَ يكونُ الفصلُ مُمِلاًّ
ويكونُ الدرسُ بلا عنوانْ — ـ وطني الشعرُ
إذا فرحي ولّى — صنتُ قوافيهِ وعانقتُ الأوزانْ
ـ وطني ، عفوا : — حينَ أغادرُ حضنَكِ يا أمّي ، فلتمتِ الأوطانْ
هاتي زنديكِ بلهفتكِ الأولى — ضمّي فرحي
وأعيدي خطواتي المغروسةَ خلفَ حدودِ النخلِ بقريتِنا — لفّيني الآنَ بِمِلفعكِ الطاهرِ
يا مرفأ دفءٍ من نبضاتٍ — لستُ أسمِّيهِ سوى أحضانْ
مازلتُ أُصيخُ لصوتِ ( الحمدِ ) علَى شَفَتَيكِ — وأنتِ تريقينَ ( صلاةَ الصبحِ ) بكأسِ الطهرِ
وترتفعينَ إلى الله أذانْ — يغتسلُ الفجرُ على خدّيكِ
وهذا العالمُ ملءَ قنوتكِ يرتقبُ الغفرانْ — وعلى شهقةِ دمعكِ حينَ تُناجينَ اللهَ
أحسُّ فؤادَكِ يصبح بعضَ القرآنْ — عيناكِ وأنتِ
وهذا الليلُ يحدِّثُ عنكِ : — بأيِّ رموشكِ قد خطتِ مفارشَ نومي ؟!
وبأيِّ ضُلوعكِ شيّدتِ قُوامَ سريري ؟! — وبأيِّ زهورِ اللطفِ فرشتِ الوجدانْ ؟!!
يا أمّي : — يا أجملَ أغنيةٍ
تخطرُ في هيئةِ إنسانْ — يا دفءَ التنّورِ الساخنِ
يا ضَوْعَ هبوبِ القمحِ علَى وجهي — حينَ يحلُّ البردُ
ويصحُو طيرُ مَحَبّتِنا في القلبِ — وتنطلقُ الألحانْ
تنسابُ إليكِ طيورُ الصبحِ .. — تحطُّ الشمسُ على كتفيكِ
ويتبعُكِ الضوءُ بباحةِ منـزلنا .. — يغمرُ وجهُكِ كلَّ مكانْ
يا أمّي : — و مشاعركِ الدفءُ وأنتِ
وأبوابُ الخيرِ مفتّحةٌ — حين تسيرينَ وآنيةُ الفقراءِ
على كفّيكِ يعبّئُها الإحسانْ — يا أنشودةَ هذَا العالمِ
حينَ تضيقُ منافذُ صدري : — ويكونُ الأفقُ رُكامَ دخانْ
قُبُلاتُكِ تغسلُني — مطراً أبيضَ يهطلُ بالسعدِ
على جدبِ حياتي ويسيلُ أمانْ — فدعي نهراً من صلواتكِ يجري ..
يُلقي القبضَ على حمئي المسنونِ — ويودعُهُ خلفَ القضبانْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشريان: الشَّرْيَانُ (بفتح الشين أو كسرها): الوعاءُ الّذي يَحملُ الدَّمَ الصّادرَ من القَلب إلى الجسم؛ أُجرِيَت عمليّةٌ جراحيّة لشَريانه/ تَصَلُّبُ الشّرايين، هو فقدُ الشَّرايين مرونتها لمرضٍ أو شيخوخة ج شَرايِينُ.
- تحرس: تَحَرَّسَ يَتَحرَّسُ تَحَرُّساً : تحرّز وتوقَّى؛ تحرّسوا من السير في الدرب الشائك.
- تشبهها: تَشَبَّهَ يَتَشَبَّهُ تَشَبُّهاً : - به: سعى لمماثلته ومجاراته في العمل أو السلوك. وتَشَبَّهوا إِنْ لمْ تكونُوا مثلَهُمْ
- تكور: تَكَوَّرَ يَتَكَوَّرُ تَكَوُّراً :- الشيءُ: تجمَّع وأصبح كالكرة؛ تكَّورالصلصال بين يدّي الصانع/ تكوّرالمريضُ فوق فراشه من الألم .- السائلُ: سقط قطرة قطرة .- الشيءُ: سقط.
- تنبت: تَنَبَّتَ يَتَنَبَّتُ تَنَبُّتا :- الزرع. نَبت، أي نشأ وظهر؛ تنبَّتَ القمح.
- خطوي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ …
- صراخ: الصَّرَّاخُ : الكثير الصُّراخ.