غيمةُ شهــد

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: البسيط

«غيمةُ شهــد» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى محمد الثبيتي ( رحمه الله ) — .

. — ها أنتَ الآنَ تدشّنُ مشروعَ الصمتِ الأبديِّ

ولا تسعدُ ، حينَ تثرثرُ عنكَ الصحفُ اليوميَّةُ — أو حينَ تشعّ بهالةِ وجهكَ أولى الصفحاتْ

لـم تتبعْ غيرَ مسيرِ الظلِّ الهادئِ — يستنـزفكَ الشعرُ حشاشتَكَ البدويّةَ حبّاً

والوقتُ يقطّرُ روحكَ غيمةَ شهدٍ — حتّى انسكبتْ في أكوابِ الكلماتْ

أقسمتَ ـ قديماً ـ أن تهربَ من سجنِ الطينِ — بقافيةٍ من نزفِ الوردِ

وحرفُكَ في كلّ طريقٍ — مئذنةٌ للمتعبِ حينَ يتوقُ إلى الصلواتْ

ورفعتَ التفعيلةَ تكبيرةَ إحرامٍ — في أولى ركعاتِ الإنسانِ المحرومِ

تفتشُ في بيدائكَ عن نجمٍ لا يكذبُ — تستهديهِ إلى كنـزِ الفرَحِ الغائبِ

عن هذي الأرضِ فتزهرُ فيكَ الطرقاتْ — ها أنتَ الآنَ أفقتَ

دخلتَ الورقَ الأخضرَ في شجرِ الأحلامِ بعيداً — كي تولدَ من رحمِ اللهفةِ ثانيةً

تهدي للأرضِ وشاحاً من سوسنكِ المورقِ نبضاً — لَـمْ تحضنْكَ الأرضُ وأنتَ نديُّ الشدوِ طروبٌ

هل تحضُنكَ الآنَ وأنتَ رُفاتْ ؟! — هل أنتَ النائمُ فوقَ سريرِ الذكرى تعباً

لا يبرم وعداً في الركنِ الآخرِ منتظراً — كي تأتيهِ قصيدتهُ

في العزلةِ من هذا الكونِ — وهل أسدلتَ ستائرَ صبحكَ

هل أطفأتَ سجائرَ جرحكَ — حين اختتمتْ فيكَ الآلامُ مواسِمَها

وامتصَّكَ صيفُ اللوعةِ حقلاً حقلاً — حتى عريتْ منكَ الأغصانُ

وأقفرتِ الشتلاتْ — لم تُولـِمْ غيرَ فؤادكَ

حينَ التمّ عليكَ العشاقُ بأمسيةٍ — حبلى بالحبّ

وكانتْ تسكنُ في صوتكَ كلُّ جراحِ الأرضِ — وكانت رعشةُ كفيكَ تمزّقُ أغشيةَ الألـمِ الساكنِ

في قعر الروحِ — إلى أنْ هرولتِ الأركانُ إليكَ

وسالَ الدفءُ بأفق القاعةِ — إذ رفتْ فوقَ المسرحِ أجنحةُ الأبياتْ

" عرَّافَ الرملِ " — أتيتكَ يخضلُّ الدمعُ بقافيتي

كي لا أقسمَ أنّي نحتُ طويلاً — واختلسَ الحزنُ نوافذَ روحي

هل تذكرني !!! — كنتَ تعطرُ يوماً أفقي بالشعرِ

وتقرأُ لي قطعةَ قلبٍ — كانتْ تنظمُها الآهاتْ

أضرمْ قلبكَ جذوةَ عشقٍ — كي تتدفّأَ خيمةُ دنياً

لم تتدفأ منذ سنينٍ .. — هذا البردُ اصطفّ كثيراً فوقَ البابِ

وما متَّ ولكنْ : — أدمنَ قلبُك حتّى الموتى

فذهبتَ تغرّدُ للأمواتْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الثبيتي: الثًبِيتُ : الثابت الراسخ.-: الشجاع الحازم؛ أرأيت كيف وقف الثبيت صامداً؟
  • الصحف: صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَ …
  • الهادئ: الهَادِي : فا.-: من أسماء الله الحسنى.-: الدّليل والمرشد إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ.-: العُنق.-: المتقدِّم.-: أوّل الشَّيْء؛ طلعتْ هوادي الخَيْل/ هوادي اللَّيْل.-: النَّصل.-: العصا.-: الأسد/ المحيط ا …
  • تتبع: تَتَبَّعَ يَتَتَبَّعُ تَتَبُّعاً :- الأمرَ: طلبه ولاحقه؛ إنه يتتبع نتائج تجاربه العلمية على الفئران.

قصائد ذات صلة

  • مرايا الحلم
  • لهفــةُ بـــاب
  • فتاةُ ( يعــُرب )
  • مرثيّة عام
  • أتيتُ سهواً
  • قبلاتك تغسلني
  • ندى الأحجار
  • أراني أعصرُ حباً