سأقلع عن عادتي في التنفّس
الشاعر: جاسم عساكر · البحر: البسيط
«سأقلع عن عادتي في التنفّس» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
إلى (زينب العلوي) وأبنائها الثلاثة الذين قضوا اختناقا إثر الحريق الذي نشب بمنزلهم في بلدة الجفر بالأحساء مساء الثلاثاء الماضي 28/4/1436هـ — .
. — صباحاً
أزورُ جميعَ حدائقِ هذا الوجودِ — أفتشُ عن نسمةٍ من عبيرِ الحياة
أعودُ بها نحوكمْ — كي أفكّ بها سطوةَ الاختناقِ
وأبعثكمْ من جديدٍ إلى عالمٍ من سلامْ — كرهتُ التنفسَ من أجلكمْ
وما في الفضاءِ من (الأوكسجينِ) — تحرَّرتُ من رئتيَّ
و غلَّقتُ كلَّ نوافذِ بيتي — و حذّرتُ أطفاليَ الحالمينَ
بأن يلعبوا بالبوالينِ — في صالةِ البيتِ
أو يطلبوا رحلةً للملاهي — و لكن بكيتُ
و عدتُ أقبّلهم واحداً واحداً — وأهمسُ عتْباً :
لماذا حييتم إلى الآنَ ؟ — إنّ الحياةَ على كلِّ طفلٍ حرامْ
كرهتُ التنفّس — لكن :
مددتُ شرايينيَ النازفاتِ — خراطيمَ أمنٍ
لكي أطفىءَ الخوفَ في أعين الوردِ .. — أطوي الدخانَ
وأطردَ هذي الثعابينَ — حينَ أغارتْ على عشِّ هذا الحمامْ
سأقلعُ عن عادتي في التنفسِ .. — لا شأنَ لي بالحياةِ
وقد غادرَتها الأماني — ولم أستطعْ أن أصونَ الزهورَ
و أحمي شفاهَ البنفسجِ — من غارةٍ شنّها في الظلامِ الضرامْ
تحسّستُ قلبي — لمستُ الحريقَ
الذي حاصرَ السوسناتِ — وأفزَع سربَ السنابلِ ..
فانسدّ مجرى الشرايينِ — في داخلي
إلى أن غدوتُ على بابِ حجرتكمْ — خامساً في الضحايا
وإن لم يشأْ يصطفيني — لأصحبكمْ في الرحيلِ الحِمامْ
كرهتُ التنفسَ — من رئةِ الشعرِ أيضا
فكيفَ — وهذي القوافي مراياً
تفحّم في وجهها — كلُّ معنىً بهيّ
تشظتْ بها الصورُ الشاعريةُ — حتى استحالتْ حطامْ
وما عادَ في شرفاتِ الكتابةِ — من شرفةٍ كي أطلّ على فرحتي
ولا أن أبدد غيمَ السكوتِ على شفتيّ — وليسَ بقلبيَ من لهفةٍ للكلامْ
هنا ( زينبٌ ) — قد تمسّكَ أطفالُها بالعنادِ
وقد أقنعوها بأنهمُ خائفونَ — إلى أن تخلّتْ عن الرأيِ
في أن يناموا وحيدينَ — في غرفةِ النومِ
ليلاً — فجاءتْ إلى قربهمْ كي ينامُوا
و جاءتْ إلى قربهمْ كي تنامْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاختناق: [خ ن ق]. (مصدر اِخْتَنَقَ). "اِمْتَلَأَتِ الغُرْفَةُ بالدُّخَانِ وَشَعَرَ النَّاسُ بالاخْتِنَاقِ" : بَدَأَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَتَعَرَّضُ لِلضَّيْقِ. "كَادَ يَمُوتُ مِنَ الاخْتِنَاقِ".
- التنفس: تَنَفَّسَ يَتنفَّسُ تَنَفُّسًا :- الشخص أو الحيوان: أدخل الهواء إلى رئتيه وأخرجه منهما، أي عاقب الشهيق والزفير؛ يتنفَّس المريض بصعوبة / تنفس الصعداء، أي تنفَّس طويلا من تعب أو كرب/ تنفَّس النفس الأخير، أي مات /التَّنَفُّ …
- الثلاثاء: الثُّلاثَاءُ : أحد أيام الأسبوع يقع بين الاثنين والأربعاء؛ تُغلق المتاحفُ أبوابَها يوم الثلاثاء من كل أسبوع ج ثلاثاءاتٌ وثُلاثاواتٌ.
- الجفر: جَفَرَ: الجَفْرُ: مِنْ أَولاد الشَّاءِ إِذا عَظُمَ واستكرشَ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا بَلَغَ وَلَدُ الْمِعْزَى أَربعة أَشهر وجَفَرَ جَنْبَاه وفُصِلَ عَنْ أُمه وأَخَذَ فِي الرَّعْي، فَهُوَ جَفْرٌ، وَالْجَمْعُ أَجْفَار وج …
- الحريق: الحَرِيقُ : مصـ. ـ: اضطرام النّار وتوقُّدها ذُوقُوا عَذَابَ الحَرِيقِ. ـ: اللهب؛ التهمت ألسنة الحريق كلّ ما في المصنع. ـ: اسم من الاحتراق. ـ: الآفات التي تحرق النبات كالبرْد والحرّ أو الريح وغيرها؛ تحملتْ مزرعتنا حريق ال …
- العلوي: (عَلَوَ) الْعَيْنُ وَاللَّامُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَاءً كَانَ أَوْ وَاوًا أَوْ أَلِفًا، أَصْلٌ وَاحِدٌ يَدُلُّ عَلَى السُّمُوِّ وَالِارْتِفَاعِ، لَا يَشِذُّ عَنْهُ شَيْءٌ. وَمِنْ ذَلِكَ الْعَلَاءُ وَالْعُلُوُّ. وَيَ …