إيواءٌ في بيتِ (الخليل بن أحمد)

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: الطويل

«إيواءٌ في بيتِ (الخليل بن أحمد)» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 34 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إلى حضرة صاحب الجلالة / الشعر ... .

. ... كما تولدُ الشمسُ البهيَّةُ في غدِ

سأعلنُ ميلادَ الأماني على يدي ... وأنتَ الذي طوّقتَ كفّي .. تقودُني

وكانَ عصيَّاً قبلَ كفَّيكَ، مِقودي ... تسيرُ بروحي في دهاليزِ فكرتي

إلى حيثُ ألقتْ رحلَها، نارُ موقدي ... وما كانَ يوماً قد تلاقتْ عيونُنا

ولكنْ، تراني في مرايا تنهُّدي ... تسافرُ في الأحشاءِ نصلاً كأنَّما

منَ الوصلِ قد أصبحتُما في توحُّدِ ... فتمنحُني تأشيرةً نحو داخلي

أزورُ بها نبضي وأُذكي تَودُّدي ... وأنتَ انقلابي ضدَّ نفسي، تزيحُني

إليّ و عنّي، يا لهذا التشرُّدِ !! ... وتعشقُ فوضى الدربِ، كي تبلغَ المنى

وتأبى مسيراً، في طريقٍ معبَّدِ ... وتمشي إذا تمشي على الشوكِ حافياً

لتظفرَ في العُقبى بحقلٍ مورَّدِ ... وتطرُقُ باباً بالتقاليدِ موصداً

وتُعرضُ عن بابِ بها، غيرِ موصدِ ... تشدُّ المصلِّي نحوَ آفاقِ حانةٍ

وتُضفي على السكّيرِ أجواءَ مسجدِ ... و تمنحُ للمجهولِ اسماً، وتارةً

تجرِّدُ اسماً، لم يكنْ بِمجرَّدِ ... و تصدُقُ إذْ يأتي حديثُك (مرسلٌ)

وليسَ اقتباساً من (صَحيحٍ) و (مُسنَدِ) ... ومن أنتَ إذ تُلقى، فتزكو منصةٌ

و يعبقُ إنشادٌ على ثغرِ منشدِ ؟! ... أ أنتَ الذي قد حطَّ حولَ نوافذي

وطاردَ أحلامي و حاصرَ مرقدي ؟! ... تغذّي على العصيانِ نبضي فتنتهي

بنبضٍ على أحوالهِ مُتَمَرِّدِ ... إذا فُحتَ معنىً صارَ جسمي حديقةً

كأنَّكَ منْ لحمِي و عظمي بمرصدِ ... تخيّرتُ أن ألقاكَ .. لا وعدَ بيننا

فلا خيرَ في شعرٍ يجيءُ بموعدِ ... ولستُ الذي يرضاكَ حُكْماً مؤقتاً

فما شفَّ روحي، مثلَ حُكمٍ مؤبَّدِ ... تجيءُ على ما لم أخططْ لفعلهِ

فلا أنتَ تَهديني ولا أنتَ تَهتدي ... و تجري مثالاً في لساني و حكمةً

تعبِّرُ عن مغزىً شفيفٍ ، و مقصدِ ... وتسري نسيماً في شرايينِ عاشقٍ

و عاشقةٍ، تَهذي بوعدٍ معربدِ ... إذا مرَّ بي معناكَ أكرمتُ نُزْلَهُ

و أوردتُهُ، من لهفتي خيرَ موردِ ... و إن حلَّ بي رمزٌ و زارتْ كنايةٌ

ظفرتُ بياقوتٍ بها و زمرَّدِ ... وأسمعُ أجراسَ التفاعيلِ في دمي

تسافرُ بي في عزفِها المُتَفَّرِدِ ... تعقَّبتُ أحشائي إلى أنْ جمعتُني

وجئتُكَ في جِلْدي، جميعي بمُفردي ... أنا أنتَ في الدُّنيا، إذا ما طبعتُني

تدفقتَ عنّي، في ثنايا مجلَّدِ ... أفرُّ منَ الأيامِ نحوكَ، إنْ أقستْ

و أبحثُ عنّي..عنْ خيالي المجسَّدِ ... تعرِّشُ من فوقي ظلالُكَ، لم أُرِدْ

سِواها ظلالا، حولَ قصرٍ مُشيَّدِ ... فليسَ اتِّساعُ الكونِ إلاَّ قصيدةً

وليسَ لأقصاها مدىً في التمدُّدِ ... إذا ضاق بي بتي برغمِ اتِّساعهِ

أويتُ إلى بيتِ (الخليلِ ابنِ أحمدِ) ... **

صفر / 1440هـ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • تسافر: سفر: سَفَرَ البيتَ وَغَيْرَهُ يَسْفِرُه سَفْراً: كَنَسَهُ. والمِسْفَرَةُ: المِكْنَسَةُ، وأَصله الْكَشْفُ. والسُّفَارَةُ، بِالضَّمِّ: الكُنَاسَةُ. وَقَدْ سَفَرَه: كَشَطَه. وسَفَرَت الريحُ الغَيْمَ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ س … (لسان العرب)
  • تقودني: قدن: التَّهْذِيبَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي القَدْنُ الْكِفَايَةُ والحَسْبُ؛ قَالَ الأَزهري: جَعَلَ القَدْنَ اسْمًا وَاحِدًا مِنْ قَوْلِهِمْ قَدْنِي كَذَا وَكَذَا أَي حَسْبي، وَرُبَّمَا حَذَفُوا النُّونَ فَقَالُوا ق … (لسان العرب)
  • تنهدي: نهد: نَهَدَ الثدْيُ يَنْهُد، بِالضَّمِّ، نُهُوداً إِذا كَعَبَ وانتَبَرَ وأَشْرَفَ. ونهدتِ المرأَةُ تَنْهُدُ وتَنْهَدُ، وَهِيَ ناهِدٌ وناهِدةٌ، ونَهَّدَتْ، وَهِيَ مُنَهِّدٌ، كِلَاهُمَا: نَهَدَ ثَدْيُها. قَالَ أَبو عُبَيْد … (لسان العرب)
  • توحد: وحد: الواحدُ: أَول عَدَدِ الْحِسَابِ وَقَدْ ثُنِّيَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: فَلَمَّا التَقَيْنا واحِدَيْنِ عَلَوْتُه ... بِذي الكَفِّ، إِني للكُماةِ ضَرُوبُ وَجُمِعَ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: فَقَدْ رَجَع … (لسان العرب)
  • توددي: ودد: الودُّ: مَصْدَرُ المودَّة. ابْنُ سِيدَهْ: الودُّ الحُبُّ يَكُونُ فِي جَمِيعِ مَداخِل الخَيْر؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. ووَدِدْتُ الشيءَ أَوَدُّ، وَهُوَ مِنَ الأُمْنِيَّة؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا أَفضل الْكَلَامِ؛ وَقَالَ … (لسان العرب)
  • تولد: وَلَد: الوَلِيدُ: الصَّبِيُّ حِينَ يُولَدُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تُدْعَى الصَّبِيَّةُ أَيضاً وَلِيدًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ لِلذَّكَرِ دُونَ الأُنثى، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ غلامٌ مَوْلُودٌ وَجَارِيَةٌ مَ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وسائدٌ من حريرِ الرمال
  • فتاةُ ( يعُرب )
  • مرثيّة عام
  • غيمةُ شهد
  • برقية عاجلة إلى سيدي الحب ..
  • سأقلع عن عادتي في التنفّس
  • ذنوبٌ سامية
  • قبلاتك تغسلني