وسائدٌ من حريرِ الرمال

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة وطنية

«وسائدٌ من حريرِ الرمال» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بمناسبة اليوم الوطني لبلادي الغالية المملكة العربية السعودية . ... .

. ... وطنٌ يسيلُ الحبُّ في أكوابِهِ

منْ صَفْوِ مشربهِ لطِيبِ شَرابهِ ... وطنٌ ، تفتَّحَ في الأنامِ حديقةً

فالشهدُ إمَّا سالَ ، سيلُ لُعابهِ ... يحنُو على أعدائهِ مترققاً

وكأنَّهُ يحنو على أحبابهِ ... ساهٍ عن الأصواتِ لم يُخدعْ بها

من شدوِ بلبلهِ لِنعيِ غُرابهِ ... لم يلتفتْ إلاّ ليحرسَ رملَهُ

لمْ تقوَ عاصفةٌ علَى إرهابهِ ... هُوَ لا يُقالُ وإنْ تقوّل عاشقٌ

فيهِ ، وأسرَفَ في بيانِ خطابهِ ... هُوَ خارجُ الإعرابِ ، إلا أنَّهُ

يتفلسفُ العشاقُ في إعرابهِ ... و له علَى وصلِ الجمالِ دلائلٌ

تعصَى على غيرِ الذكيِّ النابهِ ... مُستيقظاً يُهدي الحمائمَ لحظةً

خضراءَ تسبحُ في فسيحِ رحابِهِ ... لم يرتفعْ نحوَ النجومِ وإنّما

أغرَى النجومَ تحطُّ في أعتابِهِ ... مازالَ يكتبُ للكواكبِ سيرةَ الــ

ـضوءِ التي ازدحمتْ بمتنِ كتابهِ ... تزهُو الوسائدُ منْ حريرِ رمالِهِ

للعابرينَ ، علَى مدَى أحقابهِ ... سيفانِ سلَّهُما الخلودُ ونخلةٌ

أَمِنَتْ ، فَنامَتْ تحتَ ظلِّ سحابِهِ ... يُهدي لكلِّ الكائناتِ بياضَها

حتّى كأنَّ الكونَ من أسبابِهِ ... مرّ الجمالُ بمقلتيهِ صبيحةً

نشوى ، وصلَّى الفجرَ في محرابِهِ ... يُلقي علَى وَهَج الطبيعةِ درسَهُ

فالزهرُ والينبوعُ ، من طلاَّبهِ ... وعلَى الجهاتِ تفتحتْ أهدابُهُ

غُرَفاً ، فنامَ الشعبُ في أهدابِهِ ... وبه ( المؤاخاةُ ) التي من ( طيبةٍ )

هيَ لم تزلْ في الصفحِ منْ آدابِهِ ... يروي التآلفَ زهرةً عن زهرةٍ

سنداً ، يغارُ الخُلْدُ من أطيابهِ ... حتّى تأرجتِ النفوسُ زكيَّةً

من طيبِ ( طهَ ) أو شذَا أصحابهِ ... سالَ الهديلُ بمسمعيهِ فلمْ نجدْ

إلاَّ الحمامَ يحطُّ فوقَ قِبابهِ ... ما قلتُ مابي خشيةَ استهجانهِ

إنْ قلتُ مابي لن أوفَّيَ مابِهِ ... لا تعذلُوا يا من عذلتمْ ، عاشقاً

حبُّ الترابِ بقلبهِ أودى بهِ ... هذا فؤادي بالحنينِ ، مُزَمَّلاً

وَقَفَتْ بهِ الذكرى على أبوابِهِ ... مُسْتلهماً هممَ الذينَ استشهدوا

منْ أجلهِ ، حتَّى غدَوا أولى بِهِ ... عجنُوا شغافَ قلوبهمْ من طينهِ

ومضَوا ، يسيرُ ركابُهمْ بركابِهِ ... سأُقبِّلُ العينَ التي سَهِرَتْ على

أمنِ الترابِ لِساعةِ استتبابِهِ ... وأحثُّ قلبي نحوَ دفْعِ زكاتِهِ

من حُبِّهِ ، بعدَ اكتمالِ نِصابِهِ ... عميتْ عيونُ مسهّدٍ لم تنتبهْ

في حفظِ من كانَ الضُّحى أوصَى بهِ ... وطنٌ إذا شابتْ عوارضُ غيرِهِ

وافاكَ يرفلُ في ثيابِ شبابِهِ ... لم يختصرْ معنى الحياةِ ، حضارةً

في طولِ لحيتهِ و قَصْرِ ثيابهِ ... ما ضاقَ بالألوانِ من أفكارهِ

تنمو وتكبرُ طاقةُ استيعابهِ ... شجراً سما لا الريح تقنع جذرَهُ

لا الغصنُ يخضعُ في يَدَيْ حطّابهِ ... قد عاشَ منذوراً ليومِ صلاحهِ

ما عاشَ منذوراً ليوم خرابهِ ... طوّقتُهُ حتَّى امتدادِ سواعدي

شرقاً و غربا َ، بامتدادِ ترابِهِ ... حَدِباً عليهِ كأنّني من لهفتي

عاقرتُه ، وسكرتُ من أنخابِهِ ... عانقتُ في قلبي ارتفاعَ جبالِهِ

و حضنتُ في روحي اخضرارَ هضابِهِ ... لن أبلُغَ الأسرارَ من ولَعي بِهِ

حَتَّى أُنَعَّمَ في جحيمِ عذابِهِ ... هو يشبهُ الأوطانَ إلاّ أنَّهُ

إن جارتِ الأوطانُ ، غيرُ مشابهِ ... هو يشبهُ الأوطانَ إلاّ أنَّهُ

قد ميّزَتْهُ الشمسُ عنْ أترابِهِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:

  • الوطني: وطن: الوَطَنُ: المَنْزِلُ تُقِيمُ بِهِ، وَهُوَ مَوْطِنُ الإِنسان وَمَحَلُّهُ؛ وَقَدْ خَفَّفَهُ رُؤْبَةُ فِي قَوْلِهِ: أَوْطَنْتُ وَطْناً لَمْ يَكُنْ مِنْ وَطَني، ... لَوْ لَمْ تَكُنْ عاملَها لَمْ أَسْكُنِ بِهَا، وَلِمَ أ … (لسان العرب)
  • خطابه: خطب: الخَطْبُ: الشَّأْنُ أَو الأَمْرُ، صَغُر أَو عَظُم؛ وَقِيلَ: هُوَ سَبَبُ الأَمْر. يُقَالُ: مَا خَطْبُك؟ أَي مَا أَمرُكَ؟ وَتَقُولُ: هَذَا خَطْبٌ جليلٌ، وخَطْبٌ يَسير. والخَطْبُ: الأَمر الَّذِي تَقَع فِيهِ المخاطَبة، … (لسان العرب)
  • رمله: رمل: الرَّمْل: نَوْعٌ مَعْرُوفٌ مِنَ التُّرَابِ، وَجَمْعُهُ الرِّمَال، وَالْقِطْعَةُ مِنْهَا رَمْلَة؛ ابْنُ سِيدَهْ: وَاحِدَتُهُ رَمْلة، وَبِهِ سُمِّيَتِ المرأَة، وَهِيَ الرِّمَال والأَرْمُلُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: يَقْطَعْ … (لسان العرب)
  • شدو: (شَدَوَ) الشِّينُ وَالدَّالُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أُصَيْلٌ يَدُلُّ عَلَى أَخْذٍ بِطَرَفٍ مِنْ عِلْمٍ. مِنْ ذَلِكَ الشَّدْوُ، أَنْ يُحْسِنَ الْإِنْسَانُ مِنَ الْعِلْمِ أَوْ غَيْرِهِ شَيْئًا. يُقَالُ: يَشْدُو شَيْئًا م … (مقاييس اللغة)
  • شرابه: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • فتاةُ ( يعُرب )
  • مرثيّة عام
  • غيمةُ شهد
  • برقية عاجلة إلى سيدي الحب ..
  • سأقلع عن عادتي في التنفّس
  • ذنوبٌ سامية
  • قبلاتك تغسلني
  • إيواءٌ في بيتِ (الخليل بن أحمد)