ندى الأحجار

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: البسيط

«ندى الأحجار» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

دارٌ وليسَ لها أهلٌ وزوَّارُ ... ما بالُها غلَّقَتْ أبوابَها الدارُ ؟!

لا شيءَ غيرَ سياطِ الريحِ تجلدُها ... تحتَ العَرَاءِ، إذَا ما هبَّ إعصارُ

لمحتُها، فأفاقَ الأمسُ في صُورٍ ... بها تشفُّ عن المكنونِ، أستارُ

وماجَ بحرُ حنينٍ لا ضفافَ لهُ ... وانشقَّ عن لهفةٍ في الروحِ، تيَّارُ

هنا انعطفتُ لها، من فوقِ مركبةٍ ... ليستْ عصاً، كالتي بالأمسِ أختارُ

و كانَ جارٌ لها في البابِ أنكرَني ... وما تحدّثَ، لكنْ حدّقَ الجارُ

إزاءَها وقفتْ "سيّارتي" وإذا ... قد نازَعَ النفسَ، إقبالٌ وإدبارُ :

أ هذهِ منْ إذا أقبلتُ تضحَكُ لي ... في أُفقِها شُرَفٌ تزهو وأسوارُ ؟!

ومَنْ لها مِنْ نسيجِ الغيمِ أقمصةٌ ... تحوكُها فارعاتُ الطولِ، أشجارُ ؟!

ومن لها قادَني دربٌ، شُغِفْتُ بهِ ... وليسَ مفترقٌ فيهِ ودوَّارُ ؟!

يا واعظي لم أعدْ أحتاجُ موعظةً ... عُظمى، تصَرِّحُ أنَّ (الوقتَ غدَّارُ)

** ... شممتُ رائحةَ الآباءِ تغمرُها

فليسَ لي عنهمُ في الوصلِ أعذارُ ... شفّتْ بهم مهجتي..من فرط ما انكشفوا

كادوا يصيرونَ في كفّيَّ، أو صارُوا ... ورحتُ أصغي لهم.. يا منْ تعاتبُني:

ما هذه الكومةُ الملقاةُ، أحجارُ ... ما كانَ يهوي لهَا سَقْفٌ علَى حُلُمٍ

بل كانَ حُلمي بها كالسقفِ ينهارُ ... أينَ الرواقُ بها .. أينَ الرفاقُ ومن

بهمْ لها حولَها، في الليلِ أقمارُ ؟! ... والأمهاتُ بهنَّ الطيبُ مُفتِتِنٌ

فالأفقُ يأرَجُ و(الليوانُ) عطّارُ ... كأنَّما اشتعلتْ أنفاسُهُنَّ بِما

تطوي النفوسُ فما في الدارِ، أسرارُ ... والأُغنياتُ وقد سالتْ جداولُها

حيثُ (الرواشنُ) أعشاشٌ وأطيارُ ... تجفّفَتْ من ندى الأزهارِ، باحتُها

فلا (هشامٌ) بها يعدُو و(عمَّارُ) ! ... ولم يعد في الأعالي من ملاعبهمْ

لهمْ، على الغيمِ أغصانٌ وأوكارُ ... يا خطوتينِ لطفلينِ انتهى بهما

أمامَها، لأقاصي الأرض مضمارُ ... ما كان ينهاهُما في الدرب إن عَبَرا

برقٌ يلوح، ولا ريحٌ وأمطارُ ... وليسَ للحربِ في دنياهُما سُحُبٌ

عنها، تُحدِّثُ أنباءٌ و أخبارُ ... و سطحِ عاشقةٍ كانتْ وكانَ علَى

حبلِ الغسيلِ لها لحنٌ وتذكارُ ... إذَا تغنَّتْ تموجُ الأرضُ في دمها

وقد عَلَتْ للهوى العذريِّ، أوتارُ ... وصوتِ مئذنةٍ بالقربِ، يهطلُ منْ

آفاقِها، فغسيلُ الوقتِ أذكارُ ... دارٌ كقلب أبي ، لِلْعَالَمِ اتَّسَعَتْ

وهي التي في حِسابِ الطولِ، أمتارُ ... أو قلبِ أُمِّي الذي التنّورُ صاهرَه

عطفاً، فرقَّتْ على أوجاعهِ النارُ ... طيني تكوَّنَ من أمشاجِ طينتِها

كأنَّني خزَفٌ منها و فخَّارُ ... ما كنت أكتُمُ عنها .. كي أُهدِّدَها

ما كانَ يكتمُ من سِرٍّ (سنمَّارُ) ... إذا اقترفتُ بحقِّ الحبِّ معصيةً

أستغفرُ الحبَّ إنَّ الحبَّ غفَّارُ ... مرَّتْ بيَ الدارُ لكنْ في جنازتِها

للدُّورِ مثلَ بني الإنسانِ، أعمارُ ... ولي مع الوقتِ أحلامٌ بلا عددٍ

ولي مع الغيبِ أقدارٌ وأقدارُ ... **

ذو القعدة 1439هـ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الراء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العراء: عرا: عَرَاهُ عَرْواً واعْتَرَاه، كِلَاهُمَا: غَشِيَه طَالِبًا مَعْرُوفَهُ، وَحَكَى ثَعْلَبٌ: أَنه سَمِعَ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ إِذا أَتيْت رجُلًا تَطْلُب مِنْهُ حَاجَةً قلتَ عَرَوْتُه وعَرَرْتُه واعْتَرَيْتُه واعْتَرَر … (لسان العرب)
  • المكنون: مكن: المَكْنُ والمَكِنُ: بيضُ الضَّبَّةِ والجَرَادة وَنَحْوِهِمَا؛ قَالَ أَبو الهِنْديّ، وَاسْمُهُ عَبْدُ الْمُؤْمِنِ بْنُ عَبْدِ القُدُّوسِ: ومَكْنُ الضِّبابِ طَعامُ العُرَيب، ... وَلَا تشْتَهِيه نفُوسُ العَجَمْ وَاحِدَ … (لسان العرب)
  • بالها: بأل: البَئِيلُ: الصَّغِيرُ النَّحيفُ الضعيفُ مَثَّلَ الضَّئِيل؛ بَؤُلَ يَبْؤُلُ بَآلَة وبُؤُولَة؛ وَقَالُوا: ضَئِيل بَئِيل، فَذَهَبَ ابْنُ الأَعرابي إِلى أَنه إِتباع، وَهَذَا لَا يَقْوَى لأَنه إِذا وُجِدَ لِلشَّيْءِ مَعْ … (لسان العرب)
  • تجلدها: جَلَدَ: الجِلْدُ والجَلَد: المَسْك مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ مِثْلُ شِبْه وشَبَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، حَكَاهَا ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْهُ؛ قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْمَشْهُورَةِ، وَالْجَمْعُ أَجلاد وجُلود والجِلْدَة … (لسان العرب)
  • تحدث: حدث: الحَدِيثُ: نقيضُ الْقَدِيمِ. والحُدُوث: نقيضُ القُدْمةِ. حَدَثَ الشيءُ يَحْدُثُ حُدُوثاً وحَداثةً، وأَحْدَثه هُوَ، فَهُوَ مُحْدَثٌ وحَديث، وَكَذَلِكَ اسْتَحدثه. وأَخذني مِنْ ذَلِكَ مَا قَدُمَ وحَدُث؛ وَلَا يُقَالُ ح … (لسان العرب)
  • تيار: تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وسائدٌ من حريرِ الرمال
  • فتاةُ ( يعُرب )
  • مرثيّة عام
  • غيمةُ شهد
  • برقية عاجلة إلى سيدي الحب ..
  • سأقلع عن عادتي في التنفّس
  • ذنوبٌ سامية
  • قبلاتك تغسلني