أشعلتُ فانوسَ القصيدة

الشاعر: جاسم عساكر · البحر: المنسرح

«أشعلتُ فانوسَ القصيدة» من شعر جاسم عساكر، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف الباء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

بيني وبينكَ يا صديقي : ... حينما أخلو إليَّ أقولُ لي : من أنتَ ؟

لكن لا يردُّ سوى الصدى ، من أنتَ ثانيةً !! ... وها إنّي كبرتُ وما اهتديتُ إلى جوابْ

جَرَّبتُ أدخلُني لأقتلَ حيرتي ... فوجدتُني بَشَراً كثيراً

بعضهُ ينعى - على بابِ الدقائقِ- عُمْرَهُ الماضي.. ... وبعضٌ ساهرٌ في الحزنِ يكبرُ في غيابةِ جُبِّهِ

يبكي الذينَ تصرَّموا من أهلهِ وصِحابِهِ.. ... والبعضُ ما زالتْ لديهِ وشائجٌ

بالحُلْمِ والفَرَحِ اللَّذَيْنِ تَحَدَّيَا هذا الترابْ ... بيني وبينكَ يا صديقي :

كُلََّمَا حاولتُ أُقْنِعُني بأنِّيَ واحدٌ ... هاجَتْ عليَّ غرائزي شتَّى

تُكَذِّبُ ما ادَّعَيتُ.. ... وهكذَا مُتَشِظِّياً أحيَا

على عَدَدِ الرِّغابْ ... بيني وبينكَ يا صديقي :

لم أزلْ أمشِي إليَّ ولم أَصِلْني ... و(الثلاثونَ) التي انْصَهَرَتْ بتَنُّورِ التجاربِ

أَنْضَجَتْ رَجُلاً سوايَ ... ولم يزلْ سيفُ الثواني مُصْلَتاً

يحتزُّ رأسَ مباهجي .. ... أمشي وأبحثُ عن مخارجَ للطوارئِ من هموميَ

داخلاً صحراءَ تيهيَ كي أُتَوِّجَها بتيجانِ الخرابْ ... بيني وبينكَ يا صديقي :

لا يزالُ الوقتُ يفتكُ بي.. ... نهاريَ كوكبٌ مُتَوَهِّجٌ بالكدحِ والشكوى

وليليَ كوكبٌ مُتَوَهِّجٌ بالهَجْسِ والنجوى ... وبينهما

يَظَلُّ الوقتُ ينسجُ لي مؤامرةَ اكتئابْ ... وأنا إلى ( فيروزَ ) أُصغي

راجياً أن ألتقي بي في ( مقامٍ ) لا يخونُ ... لكي أقلِّمَ بالعذوبةِ كلَّ أظفارِ العذابْ

لا شيءَ أملكُ غيرَ أغنيةٍ ولحنٍ من حريرِ الروحِ ... فصّلَهُ الحنانُ على مقاسِ الأرضِ

أجملَ ما تفصَّلَ من ثيابْ ... يا طالما قَذَفَتْ بِيَ الأمواجُ فوقَ سواحلِ الأَلَمِ الفسيحِ

ولم أزلْ طفلاً ... يحفّزهُ الخيالُ إلى التعلّق في (مراجيحِ) السحابْ

أشعلتُ فانوسَ القصيدةِ وانتظرتُ ... فلَم يَزُرْني الحُلْمُ مشتاقاً ولا صَحَتِ النوافذُ ..

هل أنا في العمرِ مصطلحٌ لعلمِ الحزنِ ... منسيٌّ بقاموسِ الغيابْ ؟

حُلْمي عصاً سحريَّةٌ ... أُلقي بها فتجيءُ بالفَرَحِ المُغَيَّبِ

خلفَ أبعادِ البحارِ السودِ ... أو خلفَ النجومِ بأفقها

أو خلفَ أكتافِ الهضابْ ... وأعودُ بالشمسِ التي انْتَحَرَتْ

على شفةِ الغروبِ ... لكي يعودَ لِيَ الصباحُ مُحَمَّلاً بالأغنياتِ

فلا أفيقُ على غرابْ ... بيني وبينكَ يا صديقي :

لم أزل جُمَلاً مبعثرةً على أطرافِ دائرةِ الوجودِ ... فمَنْ سيَجْمَعُني لأُطْبَعَ في كتابْ ؟!!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • اللذين: ذين: الذَّيْنُ والذَّانُ: الْعَيْبُ. وذَامَه وذَانه وذابَه إِذَا عَابَهُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الذَّيْمُ والذَّامُ والذانُ والذابُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطيم الأَنصاري: أَجَدَّ بعَمْرَةَ غُنْيان … (لسان العرب)
  • بالحلم: حلم: الحُلْمُ والحُلُم: الرُّؤْيا، وَالْجَمْعُ أَحْلام. يُقَالُ: حَلَمَ يَحْلُمُ إِذا رأَى فِي المَنام. ابْنُ سِيدَهْ: حَلَمَ فِي نَوْمِهِ يَحْلُمُ حُلُماً واحْتَلَم وانْحَلَمَ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: أَحَقٌّ مَ … (لسان العرب)
  • تحديا: حدأ: الحِدَأَةُ: طَائِرٌ يَطِير يَصِيدُ الجِرْذان، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّهُ كَانَ يَصِيدُ عَلَى عَهد سُلَيْمان، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَكَانَ مِنْ أَصْيدِ الجَوارِح، فانْقَطَع عَنْهُ الص … (لسان العرب)
  • تصرموا: صرم: الصَّرْمُ: القَطْعُ البائنُ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْقَطْعُ أيَّ نَوْعٍ كَانَ، صَرَمَه يَصْرِمُه صَرْماً وصُرْماً فانْصَرَم، وَقَدْ قَالُوا صَرَمَ الحبلُ نَفْسُه؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: وكنتُ إِذَا مَا الحَب … (لسان العرب)
  • جبه: جبه: الجَبْهة للإِنسان وَغَيْرِهِ، والجَبْهَةُ: مَوْضِعُ السُّجُودِ، وَقِيلَ: هِيَ مُسْتَوَى مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِلَى النَّاصِيَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ في المُصَنَّف فإِذا … (لسان العرب)
  • جربت: جرب: الجَرَبُ: مَعْرُوفٌ، بَثَرٌ يَعْلُو أَبْدانَ الناسِ والإِبِلِ. جَرِبَ يَجْرَبُ جَرَباً، فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبان وأَجْرَبُ، والأُنثى جَرْباءُ، وَالْجَمْعُ جُرْبٌ وجَرْبى وجِرابٌ، وَقِيلَ الجِرابُ جَمْعُ الجُرْبِ، قَال … (لسان العرب)
  • حيرتي: حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمر … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وسائدٌ من حريرِ الرمال
  • فتاةُ ( يعُرب )
  • مرثيّة عام
  • غيمةُ شهد
  • برقية عاجلة إلى سيدي الحب ..
  • سأقلع عن عادتي في التنفّس
  • ذنوبٌ سامية
  • قبلاتك تغسلني