الحمامة والعنكبوت
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
تَقُولُ الْحَمَامَةُ لِلْعَنْكَبُوتِ:أُخَيَّةُ تَذَكَّرْتِنِي أَمْ نَسِيتِ؟؟
عَشِيَّةَ ضَاقَتْ عَلَيَّ السَّمَاءُفَقُلْتِ عَلَى الرَّحْبِ فِي الْغَارِ بَيْتِي
وَفِي الْغَارِ شَيْخَانِلَا تَعْلَمِينَ حَمَيْتِهِمَا يَوْمَهَا أَمْ حُمِيتِ
جَلِيلَانِ إِنْ يَنْجُوَا يُصْبِحَا أُمَّةًذَاتَ شَمْلٍ جَمِيعٍ شَتِيتِ
وَقَوْمٌ أَتَوْا يَطْلُبُونَهُمَاتَقِفُ الرِّيحُ عَنْهُمْ مِنَ الْجَبَرُوتِ
أُقَلِّبُ عَيْنِي فِي الْقَوْمِ مَا بَيْنَ وَجْهٍ مَقِيتٍوَوَجْهٍ مَقِيتٍ
أَتَوْا فَارْتَعَشْتِ فَقُلْتِ اثْبُتِيتُحْرِزِي الْخَيْرَ يَا هَذِهِ مَا حَيِيتِ
فَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ أَنْ تَعِيشِيوَلَيْسَ بِأَيْدِيهِمْ أَنْ تَمُوتِي
سَنَحْمِي الْغَرِيبَيْنِ مِنْ كُلِّ سَيْفٍبِرِيشِ الْحَمَامِ وَأَوْهَى الْبُيُوتِ
سَنَبْنِي الْمَآذِنَ فِي الْمَشْرِقَيْنِبِخَيْطٍ رَفِيعٍ وَخُبْزٍ فَتِيتٍ
أَنَا مَنْ أَتَيْتُكِ أَشْكُو السَّمَاءَفَصِرْتُ أُقَاسِمُهَا بَعْضَ قُوتِي
تَقُولُ الْحَمَامَةُ لِلْعَنْكَبُوتِأُخَيَّةُ تَذَكَّرْتِنِي أَمْ نَسِيتِ
أُخَيَّةُ هَلْ تَذْكُرِينَ الْغَرِيبَيْنِمَا فَعَلَا بَعْدَنَا يَا فُدِيتِ؟؟؟؟
أُخَيَّةُ مَاذَا جَرَى لَهُمَا ؟؟ أَتُرَى سَلِمَا ؟؟يَا أُخَيَّةُ هَلْ تَعْلَمِينَ؟
لَقَدْ كَانَ فِي الْغَارِ وَعْدٌبِأَنَّ السَّمَاءَ سَتَنْثُرُ مِثْلَ أَرُزِّ الْعَرُوسِ
عَلَى الْعَالَمِينَلَقَدْ كَانَ فِي الْغَارِ دُنْيَا
مِنَ الصِّينِ حَتَّى بِلَادِ الْفَرَنْجَةِأَسْوَاقُهَا وَمَيَادِينُهَا وَقَوَافِلُهَا
وَعَسَاكِرُهَا...صِيَاحُ الْمُنَادِينَبُسُطُ الْجَوَامِعِ آيُ الْمَصَاحِفِ
أَضْرِحَةُ الصَّالِحِينَ نُقُوشُ الْأَوَانِيوَشَايُ الصَّبَاحِ يُعَطَّرُ بِالْمَرْيَمِيَّةِ وَالْيَاسَمِينِ
أُخَيَّةُ مَاذَا جَرَى لَهُمَا؟؟؟أَتُرَى سَلِمَا؟؟؟؟
يَا أُخَيَّةُ هَلْ تَذْكُرِينَ؟غَدَاةَ أُنَادِيكِ هَلْ هَلْ لَكِ
أَنْ نَدْخُلَ الْغَارَ أَهْلِي وَأَهْلُكِفَالْغَارُ أَوْسَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
هُوَ الْقَدَرُ الدَّائِرِيُّ الَّذِي كَانَ قَبْلِي وَقَبْلَكِهَلْ لَكِ هَلْ لَكِ؟؟؟؟؟
ثُمَّ انْهَمَكْتِ...لِكَيْ تَنْسُجِي لِلْغَرِيبَيْنِ
لَيْلًا حَنُونًايَكُونُ مِنَ اللَّيْلِ لَيْلًا بَدِيلًا
وَقُمْتُ أُنَسِّقُ عُشًّا فَسِيحًادَعَوْتُ إِلَيْهِ الطُّيُورَ قَبِيلًا
فَلْتَنْظُرِي مَاذَا حَوْلَكِ مَا تُبْصِرِينَ؟أُخَيَّةُ مَاذَا جَرَى لَهُمَا؟؟؟
أَتُرَى سَلِمَا؟؟يَا أُخَيَّةُ مَاذَا جَرَى لِأَرَى مَا أَرَى
فَلَقَدْ طُفْتُ مَا طُفْتُ تَحْتَ السَّمَالَمْ أَجِدْ أَحَدًا مِنْهُمَا
وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا هُنَالَمْ يَحُلَّا لَمْ يَرْحَلَا
يَا أُخَيَّةُ ضَيْفَاكِ مَا فَعَلَا؟أَوَلَمْ يَصِلَا لِلْمَدِينَةِ أَمْ وَصَلَا؟
يَا أُخَيَّةُ ضَيْفَاكِ مَا فَعَلَا؟أَتُرَى قُتِلَا أَتُرَى أُسِرَا ؟
أَتُرَى بَقِيَا صَاحِبَيْنِ أَمِ انْفَصَلَايَا أُخَيَّةُ ضَيْفَاكِ مَا فَعَلَا؟؟؟
تَقُولُ الْحَمَامَةُ لِلْعَنْكَبُوتِأُخَيَّةُ تَذَكَّرْتِنِي أَمْ نَسِيتِ
لَقَدْ طُفْتُ كَالشَّكِّ كُلَّ الْبِلَادِوَأَنْتِ هُنَا كَالْيَقِينِ بَقِيتِ
فَلَمْ أُوتَ عِلْمَكِ مَهْمَا عَلِمْتُوَلَمْ أَرْقَ يَوْمًا إِلَى مَا رَقِيتِ
فَأَنْتِ لِبُنْيَانِنَا كَالثَّبَاتِوَأَنْتِ لِبُرْهَانِنَا كَالثُّبُوتِ
أَتَيْتُكِ أَسْأَلُ عَنْ صَاحِبَيْنَافَلَا تَقْتُلِينِي بِهَذَا السُّكُوتِ
أَرَاكِ أُخَيَّةُ لَا تَنْطِقِينَبِأَيِّ الدَّوَاهِي الْإِنَاءَ دَهِيتِ!!!
وَلُودٌ عَنُودٌ تَعُودُ وَتُفْنِيكِوَهِيَ تَخْلُدُ إِنْ مَا فَنِيتِ
وَأَعْرِفُ مَا ضَرَّكِ الْمُشْرِكُونَوَلَكِنْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أُتِيتِ
تَقُولُ الْحَمَامَةُ لِلْعَنْكَبُوتِ:بِرَبِّكِ يَا هَذِهِ لَا تَمُوتِي
تَقُولُ الْحَمَامَةُ لَمَّا رَأَتْرُوحَ حَارِسَةِ الْغَارِ فَاضَتْ
وَقَدْ أَصْبَحَ الْغَارُ مِنْ بَعْدِهَا طَلَلًا:تَعَزَّيْ قَلِيلًا وَخَلِّي مِنَ الدَّمْعِ مَا هَمَلَا
ثُمَّ مِيلِي إِلَى كُلِّ طِفْلٍ وَلِيدٍقُصِّي عَلَيْهِ الْحِكَايَةَ قُولِي لَهُ
فِي زَمَانٍ مَضَىحَلَّ فِي غَارِنَا عَرَبِيَّانِ وَارْتَحَلَا
عن القصيدة
«الحمامة والعنكبوت» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف التاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.