بيان عسكري

الشاعر: تميم البرغوثي · البحر: الوافر

«بيان عسكري» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في 57 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إذا ارتاح الطغاة إلى الهوانِ ... فذكرهم بأن الموتَ دانِ

ومن صُدَفٍ بقاءُ المرءِ حَيَّاً ... على مرِّ الدَّقائقِ والثواني

وجثةِ طِفْلَةٍ بممرِّ مَشْفَىً ... لها في العمر سبعٌ أو ثمانِ

أراها وهي في الأكفان تعلو ... ملاكا في السماء على حصان

على بَرْدِ البلاطِ بلا سريرٍ ... وإلا تحتَ أنقاضِ المباني

كأنَّكِ قُلْتِ لي يا بنتُ شيئاً ... عزيزاً لا يُفَسَّر باللسانِ

عن الدنيا وما فيها وعني ... وعن معنى المخافةِ والأمانِ

فَدَيْتُكِ آيةً نَزَلَتْ حَدِيثاًَ ... بخيطِ دَمٍ عَلَى حَدَقٍ حِسَانِ

فنادِ المانعينَ الخبزَ عنها ... ومن سَمَحُوا بِهِ بَعْدَ الأوانِ

وَهَنِّئْهُم بِفِرْعَوْنٍ سَمِينٍ ... كَثَيرِ الجيشِ مَعمورِ المغاني

له لا للبرايا النيلُ يجري ... له البستانُ والثَمَرُ الدَّواني

وَقُل لمفرِّقِ البَحرَيْنِ مهما ... حَجَرْتَ عليهما فَسَيَرْجِعَانِ

وإن راهنتَ أن الثَأر يُنسى ... فإنَّكَ سوفَ تخسرُ في الرِّهانِ

نحاصَرُ من أخٍ أو من عدوٍّ ... سَنَغْلِبُ، وحدَنا، وَسَيَنْدَمَانِ

سَنَغْلِبُ والذي جَعَلَ المنايا ... بها أَنَفٌ مِنَ الرََّجُلِ الجبانِ

بَقِيَّةُ كُلِّ سَيْفٍ، كَثَّرَتْنا ... مَنَايانا على مَرِّ الزَّمَانِ

كأن الموت قابلة عجوز ... تزور القوم من آنٍ لآنِ

نموتُ فيكثرُ الأشرافُ فينا ... وتختلطُ التعازي بالتهاني

كأنَّ الموتَ للأشرافِ أمٌّ ... مُشَبَّهَةُ القَسَاوَةِ بالحنانِ

لذلك ليس يُذكَرُ في المراثي ... كثيراً وهو يُذكَرُ في الأغاني

سَنَغْلِبُ والذي رَفَعَ الضحايا ... مِنَ الأنقاضِ رأساً للجنانِ

رماديِّونَ كالأنقاضِ شُعْثٌ ... تحدَّدُهم خُيوطٌ الأرْجُوَانِ

يَدٌ لِيَدٍ تُسَلِّمُهم فَتَبْدُو ... سَماءُ اللهِ تَحمِلُها يدانِ

يدٌ لِيَدٍ كَمِعراجٍ طَوِيلٍ ... إلى بابِ الكريمِ المستعانِ

يَدٌ لِيَدٍ، وَتَحتَ القَصْفِ، فَاْقْرَأْ ... هنالكَ ما تشاءُ من المعاني

صلاةُ جَمَاعَةٍ في شِبْرِ أَرضٍٍ ... وطائرةٍ تُحَوِّم في المكانِ

تنادي ذلك الجَمْعَ المصلِّي ... لكَ الوَيْلاتُ ما لَكَ لا تراني

فَيُمْعِنُ في تَجَاهُلِها فَتَرمِي ... قَنَابِلَها فَتَغْرَقُ في الدُّخانِ

وَتُقْلِعُ عَنْ تَشَهُّدِ مَنْ يُصَلِّي ... وَعَنْ شَرَفٍ جَدِيدٍ في الأَذَانِ

نقاتلهم على عَطَشٍ وجُوعٍ ... وخذلان الأقاصي والأداني

نقاتلهم وَظُلْمُ بني أبينا ... نُعانِيه كَأَنَّا لا نُعاني

نُقَاتِلُهم كَأَنَّ اليَوْمَ يَوْمٌ ... وَحِيدٌ ما لَهُ في الدهر ثَانِ

بِأَيْدِينا لهذا اللَّيْلِ صُبْحٌ ... وشَمْسٌ لا تَفِرُّ مِنَ البَنَانِ

. ... بيان عسكري فاقرأوه فقد ختم النبي على البيان

يقولون في نشرة العاشرةْ ... إن جيشاً يحاصر غزة والقاهرةْ

يقولون طائرة قصفت منزلاً ... وسط منطقة عامرةْ

فأضيف أنا ... لن يمر زمان طويل على الحاضرينْ

لكي يَرَوُا المسلمين وأهل الكرامة من كل دينْ ... يعيدون عيسى المسيح إلى الناصرةْ

والنبي إلى القدس، يهدي البراق فواكه من زرعنا ... ويطوقه بدمشقٍ من الياسمينْ

. ... يقولون جيش يهاجم غزة من محورينْ

يقولون تجري المعارك بين رضيع ودبابتينْ ... فأقول أنا

سوف تجري المعارك في كل صدر وفي كل عينْ ... وقد تقصف المدفعية في وجه ربك ما تدعي من كذبْ

ويقول العدو لنا فليكن ما يكونْ ... فنقول له، فليكن ما يجبْ

. ... بياناتنا العسكرية مكتوبة في الجبينْ

لم تكن حكمة أيها الموت أن تقتربْ ... لم تكن حكمة أن تحاصرنا كل هذي السنينْ

لم تكن حكمة أن ترابط بالقرب منا إلى هذه الدرجةْ ... قد رأيناك حتى حفظنا ملامح وجهكَ

عاداتِ أكلكَ ... أوقاتَ نومكَ

حالاتِك العصبيةَ ... شهواتِ قلبكَ

حتى مواضع ضعفكَ، نعرفها ... أيها الموت فاحذرْ

ولا تطمئن لأنك أحصيتنا ... نحن يا موت أكثرْ

ونحن هنا، ... بعد ستين عاماً من الغزو،

تبقى قناديلنا مسرجةْ ... بعد الفي سنةْ

من ذهاب المسيح إلى الثالث الإبتدائي في أرضنا، ... قد عرفناك يا موت معرفة تتعبُكْ

أيها الموت نيتنا معلنة ... إننا نغلبُكْ

وإن قتلونا هنا أجمعينْ ... أيها الموت خف أنت،

نحن هنا، لم نعد خائفين. ... *

3 كانون الثاني يناير 2009

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • البلاط: لأط: لأَطَه لأْطاً: أَمَره بِشَيْءٍ فأَلحَّ عَلَيْهِ أَو اقْتضاه فأَلحَّ عَلَيْهِ أَيضاً. ولأَطه لأْطاً: أَتْبَعه بَصَرَهُ فَلَمْ يَصْرِفْه عَنْهُ حَتَّى يَتوارى. ولأَطه بِسَهْمٍ: أَصابَه. (لسان العرب)
  • المباني: بني: بَنَا فِي الشَّرَفِ يَبْنُو؛ وعلى هذا تُؤُوِّلَ قَوْلُ الْحَطِيئَةِ: أُولَئِكَ قومٌ إنْ بَنَوا أَحْسنُوا البُنا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا إِنَّهُ جمعُ بُنْوَة أَو بِنْوَة؛ قَالَ الأَصمعي: أَنشدت أَعرابيّاً هَذَا … (لسان العرب)
  • باللسان: لسن: اللِّسانُ: جَارِحَةُ الْكَلَامِ، وَقَدْ يُكْنَى بِهَا عَنِ الْكَلِمَةِ فَيُؤَنَّثُ حِينَئِذٍ؛ قَالَ أَعشى بَاهِلَةَ: إِنِّي أَتَتْني لسانٌ لَا أُسَرُّ بِهَا ... مِنْ عَلْوَ، لَا عَجَبٌ مِنْهَا وَلَا سَخَرُ قَالَ ابْ … (لسان العرب)
  • بخيط: خيط: الخَيْطُ: السِّلْك، وَالْجَمْعُ أَخْياطٌ وخُيوطٌ وخُيوطةٌ مِثْلُ فَحْلٍ وفُحولٍ وفُحولةٍ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ مُقْبِلٍ: قَرِيساً ومَغْشِيّاً عَلَيْهِ، كأَنَّه ... خُيوطة … (لسان العرب)
  • ثمان: ثمن: الثُّمُن والثُّمْن مِنَ الأَجزاء: مَعْرُوفٌ، يطِّرد ذَلِكَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ فِي هَذِهِ الْكُسُورِ، وَهِيَ الأَثمان. أَبو عُبَيْدٍ: الثُّمُنُ والثَّمينُ واحدٌ، وَهُوَ جُزْءٌ مِنَ الثَّمَانِيَةِ؛ وأَنشد أَبو الْجَرَّ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • كيف عشقت امرأة لم ألقها.. ؟
  • البردة
  • إلى السيد حسن نصر الله
  • في مقام العراق
  • ياسمينُ التي من حَلبْ
  • غزل
  • كم أظهر العشق من سر
  • مررنا على دار الحبيب فردنا