أَمْرٌ طَبِيْعِيّ
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أَرَى أُمَّةً فِي الْغَارِ بَعْدَ مُحَمَّدٍتَعُودُ إِلَيْهِ حِينَ يَفْدَحُهَا الْأَمْرُ
أَلَمْ تَخْرُجِي مِنْهُ إِلَى الْمُلْكِ آنِفًاكَأَنَّكِ أَنْتِ الدَّهْرُ لَوْ أَنْصَفَ الدَّهْرُ
فَمَالَكِ تَخْشَيْنَ السُّيُوفَ بِبَابِهِكَأُمِّ غَزَالٍ فِيهِ جَمَّدَهَا الذُّعْرُ
قَدِ ارْتَجَفَتْ فَابْيَضَّ بِالْخَوْفِ وَجْهُهَاوَقَدْ ثَبَتَتْ فَاسْوَدَّ مِنْ ظِلِّهَا الصَّخْرُ
...يَا أُمَّتِي يَا ظَبْيَةً فِي الْغَارِ ضَاقَتْ عَنْ خُطَاهَا كُلُّ أَقْطَارِ الْمَمَالِكِ
فِي بَالِهَا لَيْلُ الْمَذَابِحِ وَالنُّجُومُ شُهُودُ زُورٍ فِي الْبُرُوجِفِي بَالِهَا دَوْرِيَّةٌ فِيهَا جُنُودٌ يَضْحَكُونَ بِلَا سَبَبٍ
وَتَرَى ظِلَالًا لِلْجُنُودِ عَلَى حِجَارَةِ غَارِهَافَتَظُنُّهُمْ جِنًّا وَتَبْكِي: "إنَّهُ الْمَوْتُ الْأَكِيدُ وَلَا سَبِيلَ إِلَى الهَرَبْ"
يَا ظَبْيَتِي مَهْلًا، تَعَالَيْ وَانْظُرِي، هَذَا فَتًى خَرَجَ الْغَدَاةَ وَلَمْ يُصَبْفِي كَفِّهِ حَلْوَى، يُنَادِيكِ: "اْخْرُجِي، لَا بَأْسَ يَا هَذِي عَلَيْكِ مِنَ الخُرُوجْ"
وَلْتَذْكُرِي أَيَّامَ كُنْتِ طَلِيقَةً،تَهْدِي خُطَاكِ النَّجْمَ فِي عَلْيَائِهِ، وَاللَّهُ يُعْرَفُ مِنْ خِلَالِكِ
...يَا أُمَّنَا، وَالْمَوْتُ أَبْلَهُ قَرْيَةٍ يَهْذِي وَيَسْرِقُ مَا يَطِيبُ لَهُ مِنَ الثَّمَرِ الْمُبَارَكِ فِي سِلَالِكِ
وَلِأَنَّهُ يَا أُمَّ أَبْلَهُ، فَهُوَ لَيْسَ بِمُنْتَهٍ مِنْ أَلْفِ عَامٍ عَنْ قِتَالِكِحَتَّى أَتَاكِ بِحَامِلَاتِ الطَّائِرَاتِ وَفَوْقَهَا جَيْشٌ مِنَ الْبُلَهَاءِ يَسْرِقُ مِنْ حَلَالِكِ
وَيَظُنُّ أَنَّ بِغَزْوَةٍ أَوْ غَزْوَتَيْنِ سَيَنْتَهِي فَرَحُ الثِّمَارِ عَلَى تِلَالِكِيَا مَوْتَنَا، يَشْفِيكَ رَبُّكَ مِنْ ضَلَالِكِ!
...يَا أُمَّةً فِي الْغَارِ مَا حَتْمٌ عَلَيْنَا أَنْ نُحِبَّ ظَلَامَهُ
إِنِّي رَأَيْتُ الصُّبْحَ يَلْبَسُ زِيَّ أَطْفَالِ الْمَدَارِسِ حَامِلًا أَقْلَامَهُوَيَدُورُ مَا بَيْنَ الشَّوَارِعِ، بَاحِثًا عَنْ شَاعِرٍ يُلْقِي إِلَيْهِ كَلَامَهُ
لِيُذِيعَهُ لِلْكَوْنِ فِي أُفُقٍ تَلَوَّنَ بِالنَّدَاوَةِ وَاللَّهَبِيَا أُمَّتِي يَا ظَبْيَةً فِي الْغَارِ قُومِي وَانْظُرِي
أَلصُّبْحُ تِلْمِيذٌ لِأَشْعَارِ الْعَرَبِ...
يَا أُمَّتِي أَنَا لَسْتُ أَعْمَى عَنْ كُسُورٍ فِي الْغَزَالَةِ،إِنَّهَا عَرْجَاءُ، أَدْرِي
إِنَّهَا، عَشْوَاءُ، أَدْرِيإِنَّ فِيهَا كُلَّ أَوْجَاعِ الزَّمَانِ وَإِنَّهَا
مَطْرُودَةٌ مَجْلُودَةٌ مِنْ كُلِّ مَمْلُوكٍ وَمَالِكٍأَدْرِي وَلَكِنْ لَا أَرَى فِي كُلِّ هَذَا أَيَّ عُذْرٍ لِاعْتِزَالِكِ
يَا أُمَّنَا لَا تَفْزَعِي مِنْ سَطْوَةِ السُّلْطَانِ. أَيَّةُ سَطْوَةٍ؟مَا شِئْتِ وَلِّي وَاعْزِلِي، لَا يُوجَدُ السُّلْطَانُ إِلَّا فِي خَيَالِكِ
...يَا أُمَّتِي يَا ظَبْيَةً فِي الْغَارِ تَسْأَلُنِي وَتُلْحِفُ: "هَلْ سَأَنْجُو؟"
قُلْتُ: " أَنْتِ سَأَلْتِنِي مِنْ أَلْفِ عَامٍ. إِنَّ فِي هَذَا جَوَابًا عَنْ سُؤَالِكْ"...
يَا أُمَّتِي أَدْرِي بِأَنَّ الْمَرْءَ قَدْ يَخْشَى الْمَهَالِكَلَكِنْ أُذَكِّرُكُمْ فَقَطْ فَتَذَكَّرُوا
قَدْ كَانَ هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلُ وَاجْتَزْنَا بِهِلَا شَيْءَ مِنْ هَذَا يُخِيفُ، وَلَا مُفَاجَأَةَ هُنَالِكَ
...يَا أُمَّتِي ارْتَبِكِي قَلِيلًا، إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ،
وَقُومِي،إِنَّهُ أَمْرٌ طَبِيعِيٌّ كَذَلِكَ.
عن القصيدة
«أَمْرٌ طَبِيْعِيّ» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.