حديث الكساء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
حَدِيثُ كِسَاءِ النَّبِيِّ الَّذِي سَوْفَ أَكْتُبُ عَنْهُحَدِيثٌ عَنِ الْوَحْدَةِ الْوَطَنِيَّةِ وَالْعَافِيَةِ
وَسَأَبْدَأُ قَوْلِي بِنَثْرٍ ..أُضِيفُ لَهُ الْوَزْنَ وَالْقَافِيَةَ
وَمِنْ بَعْدِهِ سَوْفَ أُنْشِدُ شِعْرًابِلَا حِلْيَةِ الْوَزْنِ ..
يَحْسَبُ نُقَّادُهُ خَطَأًأَنَّ مَا فِيهِ مِنْ صُوَرٍ
حِلْيَةٌ كَافِيَةٌوَبَعْدَهُمَا سَأُوَحِّدُ بَيْنَهُمَا
حَيْثُ أَنَّ الْقَصِيدَةَ عَنْ وَحْدَةِ النَّاسِ فِي بَلَدِيوَلِأَنِّي أَرَى وَحْدَةَ الْمَذْهَبَيْنِ عَلَى مَذْهَبِ
لُغَةٍ عَالِيَةٍحَدِيثُ الْكِسَاءِ حَدِيثٌ قَصِيرٌ
مُؤَدَّاهُ أَنَّ النَّبِيَّ دَعَا حَسَنًا وَحُسَيْنًا وَفَاطِمَةَ وَعَلِيًّاوَضَمَّ عَلَيْهِمْ كِسَاءً مِنَ الشَّعْرِ
ثُمَّ دَعَا اللَّهَ أَنْ يُذْهِبَ الرِّجْسَ عَنْهُمْفَأَنْزَلَ رَبُّكَ آيَةَ تَطْهِيرِهِمْ
هَكَذَا وَرَدَتْ فِي مَرَاجِعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنَ الْفِرْقَتَيْنِحَدِيثُ الْكِسَاءِ حَدِيثٌ جَمِيلٌ
وَلَسْتُ أُبَالِي إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَفِي الْأَثَرِ الطَّائِفِيِّ لِذِكْرِي لَهُ
بَلْ وَإِنِّي لِمِنْ أَجْلِ هَذَا خُصُوصًا ذَكَرْتُ الْحَدِيثَلَقَدْ نَظَرَ النَّاسُ فِي أَثَرِ الضَّمِّ
هَلْ فِيهِ رَمْزٌ لِعِصْمَةِ مَنْ كَانَ تَحْتَ الْكِسَاءِأَمِ الْقَصْدُ تَكْرِيمُهُمْ دُونَ تَوْصِيَةٍ بِالْإِمَامَةِ بَعْدَ الرَّسُولِ
وَلَكِنْ أَنَاوَلِأَنِّي مِنَ الشُّعَرَاءِ وَلَسْتُ مِنَ الْفُقَهَاءِ
وَلَا أَبْتَغِي أَنْ أُحَوِّلَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ دَرْسًا فِي عِلْمِ الْأُصُولِأَقُولُ
وَأَجْرِي عَلَى اللَّهِ فِيمَا أَقُولُبِأَنِّي سَأُدْخِلُ فِيهِ الَّذِينَ أَبَوْا أَنْ يَذِلُّوا لِغَازٍ أَتَاهُمْ
وَأُخْرِجُ مِنْهُ الَّذِينَ عَلَى الْعَكْسِ مِنْهُمْ أَبَاحُوا لِحَاهُمْفَمَنْ رَدَّ كَيْدَ الْيَهُودِ بِلُبْنَانَ عِنْدِي
سَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكِسَاءِوَمَنْ رَدَّ كَيْدَ التَّحَالُفِ عَنْ شَارِعٍ فِي الْعِرَاقِ
سَيَدْخُلُ تَحْتَ الْكِسَاءِوَإِنْ كَانَ هَذَا عَلَى مَذْهَبٍ لَا يُوَافِقُ ذَاكَ
فَإِنِّي أَرَى تِلْكَ مَوْعِظَةً لَوْ تَفَكَّرَ أَهْلُ الْعُقُولِوهذا خُلَاصَةُ نَثْرِي
فَإِنْ تَرِدِ الْآنَ أَنْ تَسْمَعَ الشِّعْرَ فَاسْمَعْ ..أَقُولُ
دُخَانٌ كَثِيفٌيُوزَنُ بِالْأَطْنَانِ
يَعْبُرُ الْخَرَائِطَإِنْ تَرْفَعْ يَدَكَ لَا تَرَاهَا
وَالنَّاسُ يَصْدِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا كَسَيَّارَاتِ الْمَلَاهِيفَإِنْ تَتَبَّعْتَ الدُّخَانَ إِلَى مَصْدَرِهِ
وَصَلْتَ إِلَى غَلْيُونِ الْقَيْصَرِشَبَكَةٌ مِنَ النُّورِ تُلْقَى لِتَنْتَشِلَهُمْ
يَسْقُطُونَ مِنْ خِلَالِهَا وَاحِدًا وَاحِدًافَتَعُودُ إِلَى رَبِّهَا
كَيَدِ طِفْلٍ يُحَاوِلُ نَقْلَ الْبَحْرِ بِأَصَابِعِهِإِلَى دَلْوِهِ الصَّغِيرِ
كُتُبُ النَّحْوِ وَالْفَلْسَفَةِ وَالرِّيَاضِيَّاتِتَتَبَرَّعُ لِجُدْرَانِ الْمَسَاجِدِ وَالْكَنَائِسِ كُلٌّ بِسَطْرٍ أَوِ اثْنَيْنِ
تَتَّصِلُ السُّطُورُ وَتَتَلَوَّىفِي تَكْوِينَاتٍ نَبَاتِيَّةٍ مُتَشَابِكَةٍ عَلَى الْمِحْرَابِ وَالْمَذْبَحِ
الْمِحْرَابُ يَنْمُوإِلَى أَنْ تَحْتَكِرَ فُرُوعُ نَبَاتَاتِهِ
تَوْزِيعَ الشَّمْسِ وَالظِّلِّبَيْنَ مُحِيطَيْنِ وَسَبْعَةِ أَبْحُرٍ
ثُمَّ لَا يَلْبَثُ الْمِحْرَابُ أَنْ يَجِدَ مَنْ يَنْسِفُهُقِبَابٌ تَشْتَعِلُ
الْمُؤْمِنُونَأَكْثَرُ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى إِحْرَاقِ الْمَسَاجِدِ
وَالْكُفَّارُأَكْثَرُ النَّاسِ حِرْصًا عَلَى الْمُشَاهَدَةِ وَالتَّرْمِيمِ
أَوِ التَّرْمِيمِ أَوَّلًاأَيْ .. قَبْلَ الْإِحْرَاقِ
تَجْتَمِعُ الْكُتُبُ سِرًّاوَتَتَبَرَّعُ مَرَّةً أُخْرَى
كُلٌّ بِسَطْرٍ أَوِ اثْنَيْنِوَتَتَّصِلُ السُّطُورُ لِتُصْبِحَ سَاقَ نَبَاتٍ طَوِيلٍ
يَلْتَفُّ عَلَى الْحُطَامِ وَيُحَاوِلُ عَاجِزًا أَنْ يُزْهِرَتَسْتَمِرُّ الْقِبَابُ فِي الِاشْتِعَالِ
وَالْكُتُبُ فِي التَّبَرُّعِبَعْدَ فَتْرَةٍ
أَصْبَحَتِ الْقِبَابُ تَشْتَعِلُ ذَاتِيًّايَعْنِي مِنْ غَيْظِهَا
أَمَّا الْكُتُبُفَأَصْبَحَتْ مِنْ كَثْرَةِ مَا تَبَرَّعَتْ
بَيْضَاءَ تَمَامًاوَمَنِ ابْيَضَّتْ كُتُبُهُ
ابْيَضَّتْ رَايَاتُهُ***
سَاعَتَانِ رَمْلِيَّتَانِكُلٌّ تَتَّهِمُ الْأُخْرَى بِأَنَّهَا مَقْلُوبَةٌ
وَتَدْعُوهَا أَنْ تَعْتَدِلَ مِثْلَهَاوَيَدٌ وَاضِحَةٌ جِدًّا
تَقْلِبُهُمَا مَعًا فِي نَفْسِ اللَّحْظَةِوَمِنْ مَوْقِعَيْهِمَا الْجَدِيدَيْنِ
تَسْتَمِرُّ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فِي اتِّهَامِ الْأُخْرَى***
أَرْبَعَةُ جُيُوشٍ مِنْ وَرَقِ اللَّعِبِجَيْشَانِ أَحْمَرَانِ وَجَيْشَانِ أَسْوَدَانِ
تَظْهَرُ الْمُذِيعَةُ فِي نَشْرَةِ الْأَخْبَارِيَتَقَاتَلُ الْأَسْوَدَانِ وَالْأَحْمَرَانِ
الْمُذِيعَةُ تَذْكُرُ خَلْطَ الْأَوْرَاقِيَتَحَالَفُ كُلُّ جَيْشٍ أَسْوَدَ مَعَ نَظِيرٍ لَهُ أَحْمَرَ
الْمُذِيعَةُ مَرَّةً أُخْرَىتَنْقَسِمُ كُلُّ وَرَقَةٍ نِصْفَيْنِ
نِصْفُهَا الْأَعْلَى أَحْمَرُ وَالْأَسْفَلُ أَسْوَدُأَوِ الْعَكْسُ
تَزْدَادُ الْعَدَاوَةُ كُلَّمَا اقْتَرَبَ الْخَصْمُ مِنْ خَصْمِهِفَمَا ظَنُّكَ بِالْخَصْمَيْنِ وَقَدْ أَصْبَحَا مُتَجَاوِرَيْنِ فِي وَرَقَةٍ وَاحِدَةٍ
تُصَابُ الْأَوْرَاقُ بِالْفُصَامِفَتَقْطَعُ كُلُّ وَرَقَةٍ نَفْسَهَا مِنَ الْوَسَطِ
نِهَايَةُ النَّشْرَةِسَلَّةُ الْمُهْمَلَاتِ
***عَلَى هَامِشِ الصُّورَةِ
جُمُوعُ الْمُشَجِّعِينَيَضْرِبُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالْأَحْذِيَةِ
شُيُوخُ الدِّينِيَبْنُونَ مَسَاجِدَ فِي الْفَضَاءِ الْخَارِجِيِّ
شُيُوخُ السِّيَاسَةِيَحْمِلُونَ الْكَرَاسِيَّ عَلَى رُؤُوسِهِمْ كَآلِهَةِ الْمِصْرِيِّينَ الْقُدَامَى
شُيُوخُ الْكَلَامِ .. وَالْكَلَامُ أَمْرٌ عَظِيمٌمَشْغُولُونَ بِقَصِيدَةِ النَّثْرِ وَالْكَبْتِ الْجِنْسِيِّ وَالِاكْتِئَابِ
وَأَنَا .. أُحَاوِلُ أَنْ أُكْمِلَ هَذِهِ الْقَصِيدَةَ**
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّ اسْتَمِعْيَا عَلِيَّ الْمَقَامِ
أَنْتَ أَكْرَمُ مَا فِي مُخَيَّمِنَا مِنْ خِيَامٍفَلْيُقَمْ فِيكَ مُسْتَوْصَفٌ إِنْ تَيَسَّرَ يَأْوِي إِلَيْهِ ضِعَافُ الْأَنَامِ
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّ وَبُرْجَ الْحَمَامِيَا شَرِيطًا مِنَ النُّورِ ضُمَّ عَلَى بَاقَةٍ مِنْ كِرَامٍ
يَا شَبِيهَ السَّمَاءِ الْقَرِيبَةِ وَصُبْحَ الْمَعَانِيوَيَا رَحْمَةَ اللَّهِ مَنْسُوجَةً فِي خِيَاطَةِ بُرْدٍ يَمَانِيٍّ
وَتَذْكِرَةً بِالزَّمَانِ الْعَفِيِّيَا كِسَاءَ النَّبِيِّ
***يَا كِسَاءَ النَّبِيِّ ارْتَفِعْ رَايَةً عَالِيَةً
لِبَنِي الْجَارِيَةِلِلَّذِينَ إِذَا تُرِكُوا فِي الْمَنَافِي وَشُقْرِ الْمَوَانِي
فَلَا مَاءَ يَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ أَقْدَامِهِمْلَا وَلَا وَفْدَ يَأْتِي إِلَيْهِمْ
وَإِنْ أُخِذُوا لِيُضَحَّى بِهِمْلَا فِدَاءَ لَهُمْ
يَتَنَزَّلُ مِنْ جَنَّةٍ مَاوَلَا بَيْتَ تَعْلُو قَوَاعِدُهُ فَوْقَهُمْ
فَيَجِيءَ الْحَجِيجُ إِلَيْهِمْ بِفَاكِهَةِ الْأَرْبَعِ النَّائِيَةِ***
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّارْتَفِعْ رَايَةً عَالِيَةً
لِبَنِي الْجَارِيَةِيَا كِسَاءَ النَّبِيِّ
وَجَمِّعْ قَبَائِلَهُمْخَفِّفِ الْمَوْتَ عَنْهُمْ قَلِيلًا
وَغُرْبَتَهُمْفَلَقَدْ أَصْبَحُوا فِي الْبَلَاءِ سَوَاءً
وَبَاتُوا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُقِيمَةِ وَالْجَالِيَةِ***
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّارْتَفِعْ رَايَةً عَالِيَةً
لِبَنِي الْجَارِيَةِقُمْ وَأَعْطِهِمُ الدِّرْعَ وَالسَّيْفَ وَالرُّمْحَ
وَاتْلُ عَلَيْهِمْ مِنَ الذِّكْرِ شَيْئًاوَصَلِّ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ فِيهِمْ
وَقُلْ : حَارِبُوا كُلَّ بَاغٍ قَوِيٍّيَا كِسَاءَ النَّبِيِّ
***يَا كِسَاءَ النَّبِيِّ
اِجْتَمِعْكَالضَّمَادَاتِ ضَمَّتْ إِلَى جُرْحِهَا بُرْأَهَا
وَالشِّبَاكُ إِذَا انْتَشَلَتْ مِلْأَهَاوَالْأُمُومَةُ فِي ضَمَّةِ الصَّدْرِ
تَنْشُرُ حَتَّى نُجُومَ السَّمَاءِ دِفْأَهَا***
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّاِجْتَمِعْ
فَإِذَا مَا اجْتَمَعْتَ اتَّسَعْلِلزُّهُورِ
وَمَنْ لَا يُحِبُّ الزُّهُورَ وَلَا يَشْتَهِيهَااتَّسَعْ لِلْوُلَاةِ وَمَنْ لَا يَلِيهَا
اتَّسَعْ لِلْحَقِيقَةِ وَالشَّكِّ فِيهَااتَّسَعْ لِلسُّهُولِ .. اتَّسَعْ لِلْجِبَالِ
اتَّسَعْ لِلنِّسَاءِ .. اتَّسَعْ لِلرِّجَالِاتَّسَعْ لِلْعَجُوزِ .. اتَّسَعْ لِلرَّضِيعِ
يَا كِسَاءَ النَّبِيِّاتَّسَعْ لِلْجَمِيعِ
فَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِسَاءِ مُضَاعٌوَإِنْ كُنْتُ أَقْرَأُ مِنْ قَبْلِهَا
أَنَّنَا لَنْ نَضِيعَوَحَتَّى إِذَا مَا أَرَدْنَا الضَّلَالَةَ فِعْلًا
فَلَنْ نَسْتَطِيعَوَإِنِّي إِذَا مَا لَمَسْتُ أَيَادِيَ أَهْلِي
تَبَدَّى إِلَيَّبِأَنِّي لَمَسْتُ خُشُونَةَ بُرْدِكَ بَيْنَ يَدَيَّ
وَصَلَّى عَلَيْكَ الْبَصِيرُ السَّمِيعُيَا كِسَاءَ النَّبِيِّ .
عن القصيدة
«حديث الكساء» من شعر تميم البرغوثي، من العصر الحديث، وتقع في ٩٦ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.