ابتسامَة عَلى شَفَتي الجُرْح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِ
أَلْغَيْتُ كُلَّ مَراسيم قَتْليوَ حَطَّمْتُ كُلَّ المَشانِقْ
وَأَشْعَلْتُ في الليْل كُلَّ الحَرائِقْوَ لُذْتُ بِقَلْبِكِ
أَبْحَثُ عَنْ مَوْعِدٍ لِلْحَياهْوَ كانَ الخَليجُ يُعانِقُ أَمْواجَ يافا
وَ كانَ الخَليجُ يُقَبِّلُ شُطآنَ حَيْفاوَ كانَ..
وَ كانَ..وَ كانْ
وَ كُنْتُ أَنا وَالزَّمانْأُضَمِّدُ جُرْحي بِجُرْحِكْ
وَ أَعْصِبُ قَلبي بِقَلْبِكْ)أَشُدُّ جِراحي بِخَيْطٍ،
بِخُصْلَةِ شَعْرٍتُلَوِّحُ مِنْ فَوْق طَرْفِكْ(
تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِأَمْسَكْتُ جُرْحيَ
أَعْلَنْتُ أَنَّ البِدايَةَ ضِدَّ النِّهايَهْوَ أَنَّ النِّهايَةَ ضِدَّ البِدايَةِ
لَسْتُ أُبالي..فَأَنْتِ النِّهايَةُ، أَنْتِ البِدايَةُ
فيكِ الظَّلامُ وَ فيكِ الضِّياءْوَ أَنْتِ التُّرابُ
وَ أَنْتِ الفَضاءْ(2)
تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِأَبْحَرْتُ... أَبْحَرْتُ مِنْ دون ماءْ
ذَرَعْتُ المُحيطاتِ طولاً وَ عَرْضاوَ كانَتْ زَواتا تُعِدُّ الغَداءْ
وَ كانَتْ عُيونُ النّواطيرِ تَغْتالُ ظِلِّيوَ تُعْلي المَقاصِلَ
تَقْتُلُ فينا اخْضِرارَ السَّنابِلعِنْدَ المَساءْ
وَ كانَتْ ضُلوعي تَفِرُّ بَعيداً وَ تَمْضيتُمارِسُ فِيَّ مَعاني العَناءْ
تَقيسُ المَسافَةَ بَيْني وَ بَيْنَكِما أَعْظَمَ العِشْقَ حينَ يَكونُ ابْتلِاءْ!
وَ حينَ أُسافِرُ لا فَرْقَ عِنديفَكُلُّ الصُّخورِ بِحارٌ وَ كُلُّ البِحارِ صُخورٌ
وَ أَنْتِ بِحاريوَ كُلُّ ابْتِداءٍ إِلَيْهِ انْتِهاءْ
سِوى حُبِّنا لَن يَزولَفَنَحْنُ اتَّحَدْنا مَعَ الغَيْم وَ النَّوْءِ عِنْدَ الشِّتاءْ
وَ في الصَّيْفِ،نَحْنُ اندَمَجْنا مَعَ الشَّمْسِ أُمِّ الضِّياءْ
وَ في شَهْرِ آذارَكُنَّا الزُّهورَ
وَ كُنَّا الطُّيورَوَ كُنَّا الرُّواءْ
وَ في السِّجْن في لَحْظَةِ الانْتِظارِتَوَحَّدَ فينا الصُّمودُ كَسَيْفٍ مَضاءْ
وَ حينَ أَعَدُّوا الفُؤوسَوَ جَزُّوا الجُذوعَ
انْتَفَضْنا...تَجَذَّرَ في جَبْهَتَيْنا النَّماءْ
وَ كُلُّ ابْتِداءٍ إِلَيْهِ انْتِهاءْسِوى حُبِّنا لَنْ يَموتَ
فَنَحْنُ ابتِداءٌبِدون انْتِهاءْ
(3)تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِ
أَسْرَجْتُ قَلْبِيَأَسْنَدْتُ وَجْهِيَ لِلشَّمْس
أَغْمَضَتُ جَفْنَيَّ حُبًّا وَ حِلْماوَ كانَتْ ذوائِبُ شَعْرَكِ تَغْزو جَبيني
فَيَهْرُبُ حِلْمي وَ أَبْقىوَ قَلْبي الجَريحُ تَدلّى
وَ غاصَ بَعيداً بَعيدافَقَلبي يُحِبُّ البِحارَ
وَ يَعْشَقُ في الليْل وَجْهَ النَّهارِوَ يَزْرَعُ ظِلَّكِ وَرْداً وَ غارا
وَ كانَتْ دِمائي تُغَطِّي الطَّريقْمِنَ الشَّرْق حَتَّى المُحيطِ
أعَدُّوا الحُشودَ وَ صَفُّوا الجُنودْوَ شَقُّوا ضُلوعي...
وَ أَعْلَوا مَشانِقَ عِنْدَ الحُدودْحَزينٌ أَنا يا دِمائي
لِماذا تُضيئينَ دَرْبَ الجُناهْ؟لِماذا تَكونينَ شَمْعاً يَموتُ لِيَحْيا الطُّغاهْ؟
لِماذا..لِماذا..
لِماذا؟وَ يا ذُلَّ هذا السُّؤالْ..!
مُحالٌ..مُحالٌ..
مُحالٌ..مُحالْ
وَ سَيْفُ النّواطيرِ ،جُنْدُ النّواطيرِ ،
يَغْزونَ قَلبي وَ روحِيَوَ الليْلُ يَغْرِسُ فينا العَياءْ
وَ بَيْنَ الدُّخولِ وَ بَيْنَ الخُروجاستدارَتْ عُيوني
غامَتْ مِنَ الجَلْدِشاهَدْتُ رَبَّ السَّماءْ
وَ في لَحْظَةِ الانْبِهارِاسْتَوَيْتُ عَلى النَّطْع
كابَرْتُأَمْسَكْتُ سَيْفَ الطّواغيطِ في كِبْرِياءْ
تَحَسَّسْتُ قَلْبَكِفَتَّحْتُ عَيْنَيَّ
أَنْهَيْتُ كُلَّ مَواعيدِ ذَبْحيوَ جَدَّدْتُ عاماً لأَجْل البَقاءْ
(4)تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِ
أَلْغَيْتُ كُلَّ مَواعيدِ قَتْليوَ أَبْحَرْتُ في مَرْكَبٍ لا يُضاءْ
وَ فوجِئْتُ بِالليْل يَأْتي سَريعاًوَ بِالمُخْبِرينَ الغِلاظِ الوُجوهِ
يَشُقونَ دَرْبييَشُدونَ زِنْدي بِدون حَياءْ
قَرَأْتُ التَّعاويذَ،أَسْلَمْتُ أَمْري لِرَبِّ العِبادْ
فَأَلْفَيْتُ ماءَ الخَليج اسْتَحالَ دِماءًوَ نَفْطاً
وَ ناراًوَ داءْ
وِ في لَحْظَةِ الانْصِهارِتَوحَّدْتُ فيكِ
فَجاءَ الجُنودُ وَ صاحواصَمَتُّ..
صَمَتُّ..صَمَتُّ
وَ كانَتْ جِراحي تَنِزُّ اخْضِراراًوَ تُمْطِرُ خِصْباً لِتَرْوي الظِّماءْ
وَ ما كانَ حُلْماً...أَضَأْتُ جِراحي
اسْتَدَرْتُ،اتَّكَأْتُ عَلى الشَّمْس
أَلْقَيْتُ بَعْضَ القَصائِدْفَنامَ الجُنودُ وَ نامَ الزَّمانْ
تَسَلَّلْتُ،عانَقتُ ظِلّكِ
أَقْدَمْتُ لِلْخَلْفِ شَيْئًا يَسيراًفَصاحَتْ جِراحي بِذي الصَّوْلَجانْ:
هُوَ الحُبُّ يا قاتِلونَهنا مَنْبَعُ النُّورِ وَ العُنْفُوانْ
(5)تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِ
خالَفْتُ كُلَّ مَواعيدِ حَرْقيوَ دارتْ بِنا الأَرْضُ وَ الشَّمْسُ سِتِّينَ عامْ
وَ زادَتْ بِسَبْع غِلاظٍ شِدادْوَ كُنْتُ أَطوفُ البِلادْ
وَ كانَ أَبو ذر قُرْبي..يَجوبُ الصَّحاري،
يَعيشُ المَنافِيَ في كُلِّ وادْتَلَكَّأْتُ..
أَلْصَقْتُ جُرحي عَلى الجُرْحيَوْمَ التَّنادْ
وَ أَمْصَرْتُ..أَعْرَقْتُ،أَدْبَرْتُ..أَقْبَلْتُ في كُلِّ نادْ
فَصاحَ الغَفارِيُّ:ما بِكَ..؟
في النَّجْم يَوْماًوَ في الأَرْض يَوْماً،
وَفي الشَّمْس عامْ!تَرَجَّلَ جُرْحي عَنِ الشَّمْسِ
قالَ:فَدَيْتُكَ!!
أَرْضٌ تُباعُ وَ شَعْبٌ يُضامْ(6)
تَلَمَّسْتُ وَجْهَكِجدَّدْتُ عاماً لأَحْيا
(وَ سافَرْتُ..أَبْحَرْتُ..
عَبْرَ التُّخوم البَعيدَهْوَ كُنْتِ جَوازي وَ كُنْتِ الحَقيبَه)
وَ كُنْتِ الدِّماءَ التي في عُروقيوَ كُنْتِ الحَبيبَهْ
وَكانَ الجُنودُ يَصوغونَ مَوتييَحُفونَ رَكْبَ الخَليفَهْ
فَيَشْحَذُ كُلٌ مُداهُ عَلى بابِ جُرْحيوَ يَمْضونَ تيهاً
وَ زَهْواًوَ كِبْرا
(وَ تُفْقَأُ عَيناي دون اكْتِراثٍفَأَلتاعُ..
أَغْسِلُ وَجْهي بِشَعْرِكِأَزْدادُ حُباًّ
وَ أَزْدادُ نورا)______________
ابتسامة على شفتي الجرح :من ديوان (قصائد ممنوعة التجوال)الطبعة الثانية ، بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 11-36.
عن القصيدة
«ابتسامَة عَلى شَفَتي الجُرْح» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في ٩٣ بيتًا. ورويّها حرف الكاف.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.