صَهيلُ الِجيادِ المَذبوحة

الشاعر: حلمي الزواتي · البحر: المديد

«صَهيلُ الِجيادِ المَذبوحة» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — مَنْفِيٌّ مِثْلُكَ يا تَلَّ الزَّعْتَرْ

مَطْعونٌ مِثْلُكَ — مَزروعٌ في قَلبي خِنْجَرْ

سَرَقوا حِلْمي — أَكَلوا لَحْمي

بَاحوا سِرِّي — أَعْطَوْني كَرتاً أَصْفَرْ

(2) — تَلَّ الزَّعْتَرْ

يا جُرْحاً في صَدْري يَكْبَرْ — يا شَرْخاً في وَجْهِ الشَّمْسْ

يا حُزْناً في لَيْلَةِ عُرْسْ — يا أَعْظَمَ مِنْ كُلِّ قُصورِ الثَّوْرِيينَ وَ أَطْهَرْ

(3) — تَلَّ الزَّعْتَرْ

يا جُرْحاً في كَبِدي يَكْبَرْ — يا حُزْناً شَفَّافاً أَحْمَرْ

سَرَقوا الحُّبَّ — وَ باعوا الفَجْرَ

اغْتالوا الشَّمْسَ — وَ قَصُّوا كُلَّ جَدائِلِها

شَرِبوا الأَنْخابَ — وَ قالوا: نَحْنُ العَسْكَرْ

(4) — تَلَّ الزَّعْتَرْ

يا أَنْظَفَ مِنْ كُلِّ مَقاهي الثَّوْرِيينْ — يا سَهْماً في عَيْنِ التِّنِّينْ

يا عِطْراً يَنْمو في أَوْصالِ التِّينْ — أَنْتَ الأَكْبَرْ،

أَنْتَ الأَطْهَرْ — (5)

تَلَّ الزَّعْتَرْ — يا لَحْماً مِنْ جَسَدي يُبْتَرْ

مِنْ عُمْقِ الأَرْضِ نُنادي — مِنْ سِجْنِ الرَّمْلَةِ

مِنْ سِجْنِ الدَّامون ِ وَ مِنْ صَرَفَنْد — مِنْ تَحْتِ سِياطِ الجَلاَّدينْ

مِنْ بَيْنِ الجُدْرانِ الصَّفْراءِ — وَ مِنْ أَحْزانِ المَحْزونينْ

نَصيحُ نُزَمْجِرُ مِثُلَ الرَّعْدْ — أَنْتَ الأَكْبَرْ...

أَنْتَ الأَطْهَرْ — (6)

تَلَّ الزَّعْتَرْ — مِنْ حَيْفا...

مِنْ يافا... — مِنْ غَزَّة...

مِنْ جَبَل ِ الكَرْمِل ِ... — مِنْ جِنينْ

وَ زِنْزاناتِ الرَّجْعِيِّينْ — ما زِلْنا أَبَداً نَزْأَرْ

(7) — تَلَّ الزَّعْتَرْ

يا جَبَلَ اللوْزِ الأَخْضَرْ — يا غُصْنَ الزَّيْتونِ المَحروق ِالأَصْفَرْ

يا جَبَلَ النَّرْجِسِ وَ الياسْمينْ — يا نَهْراً يَنْبُعُ مِنْ صَنِّينْ

يا عُشَّ البُلْبُلِ وَ النَّوْرَسْ — أَنْتَ الأَبْهى...

أَنْتَ الأَنْضَرْ — (8)

تَلَّ الزَّعْتَرْ — أَطْفالُكَ جَوْعى في الدَّامورْ

يَفْتَرِشونَ تُرابَ الأَرْضْ — يَلْتَحِفونَ سَماءَ الرَّبْ

لكِنَّ السُّلْطانَ الأَعْظَمْ — وَ الحُجَّابَ المَوْتورينْ

داسوا بِالخَيْل ِالأَزْهارْ — نَهَشوا جِسْمَكْ

أكَلوا لَحْمَكْ — شَرِبوا نَخْبَكْ

رَقَصوا فَوْقَ رُفاتِ نِسائِكْ — سَكِروا..ثَمِلوا

قالوا..هَتَفوا — يَحيا الزَّعْتَرْ!

(9) — تَلَّ الزَّعْتَرْ

نَحْنُ جَميعاً مَنْفِيُّونْ — نَحْنُ جَميعاً مُنْذُ سِنينْ

سَرَقوا مِنْ أَعْيُنِنا الحُبْ — صَلَبوا في جَبْهَتِنا الجُرْحْ

جاءوا جَمْعاً مِنْ صِفِّينْ — قَتَلوا فينا كُلَّ حَنينْ

لكِنَّا ما زِلْنا نَفْرَحْ — نَعْرِفُ أَنَّ الدَّرْبَ طَويلْ

أَنَّ الفَجْرَ قَريبٌ آتْ — أَنَّ الشَّمْسَ سَتورِقُ يَوْماً

وَ الزَّعْتَرُ يَنْمو فينا — عِشْقاً...

دِفْئاً... — تَلَّ حَنينْ

___________ — صَهيلُ الِجيادِ المَذبوحة: من ديوان (قصائد ممنوعة التجوال)

الطبعة الثانية ، بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 37-51.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الزعتر: : صَعْتَرٌ. ن. سَعْتَرٌ.
  • خنجر: خنجر: الخَنْجَرُ والخَنْجَرَةُ والخُنجُورُ، كُلُّهُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الخَناجِرُ. الأَصمعي: الخُنْجُور واللُّهْمُوم والرُّهْشُوشُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ مِنَ الإِبل. اللَّيْثُ: الخَنْجَرَةُ مِنَ الْحَ …
  • كرتا: رتأ: رَتَأَ العُقْدةَ رَتْأً: شَدَّها. ابْنُ شُمَيْلٍ، يُقَالُ: مَا رَتَأَ كَبِدَه اليومَ بِطعامٍ أَي مَا أَكل شَيْئًا يَهْجَأُ بِهِ جُوعُه، وَلَا يُقَالُ رَتَأَ إلَّا فِي الكَبِد. وَيُقَالُ: رَتأَها يَرْتَؤُها رتْأً، با …
  • لحمي: لحم: اللَّحْم واللَّحَم، مُخَفَّفٌ وَمُثَقَّلٌ لُغَتَانِ: مَعْرُوفٌ، يَجُوزُ أَن يَكُونَ اللحَمُ لُغَةً فِيهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فُتح لِمَكَانِ حَرْفِ الْحَلْقِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: وَلَمْ يَضِعْ جارُكم لحمَ الوَضَ …

قصائد ذات صلة

  • ملصَقات حمراء عَلى صَدر الوَطن*
  • لُغَةُ المَوْتِ وَصَمْتُ الانْفِجَار
  • الرَّحيلُ الى العُيونِ المَرافِئ*
  • نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحَبيَبة
  • وَ لكِنْ شُبِّه لَهُم!!
  • حَـرِّقوهُ وَ انْصُروا آلِهتَكُم
  • جِـراحُ فِلسطين
  • تماثيل الرَّماد