يَجيءُ المَساءُ حَزينا
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
(1)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
عَلى شاطِئ الحُزْنِ نَمْضيكَأَني وَ أَنْتِ عَلى مَوْعِدٍ لِلرَّحيلْ
وَ هذي العَصافيرُ فَوْقَ الجَليلْوَ أَشْجارُ يافا وَ كُلُّ كُروم الخَليلْ
تَعُدُّ الحُروفَ التي شَرَّدَتْنيوَ تُحْصي الجِراحَ التي أَحْرَقَتْني
وَ عَزَّةُ لا تَعْرِفُ الآنَ وَجْهيوَ عَزَّةُ لا تَعْرِفُ الآنَ لَوْني
وَ عَزَّةُ كَالقَطْرِ فَوْقَ عُذوق النَّخيلْوَ عَزَّةُ تَمْضي بِلا مَوْعِدٍ للرَّحيلْ
(2)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
يَجئُ المَساءُ حَزيناً عَلى شاطِئ الذِّكْرَياتْفَيَبْكي وَ نَبْكي مَعاً مَوْعِداً
كانَ بِالأَمْس لَمْ نَأْتِهِوَ جُرْحاً جَريحاً بِخُصْلَةِ شَعْرِكِ ضَمَّدْتِهِ
وَ نَرْثي رَبيعاً مَضى في خَريفْوَ ريحاً تُقَوِّضُ قَصْراً مُنيفْ
فَتَنْمو جِراحيوَ أَنْزِفُ مِنْ جَبْهَتي البُرْتُقالْ
وَ أَعْصِرُ جُرْحي، فَيَأْتي المُحالُوَراءَ المُحالْ
وَ يَكْبُرُ ظِلِّي وَ يَنْمووَ تَكْبُرُ روحي فَأَكْبو
(3)و أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
كَأَنِّي بِكِ الآنَ في لَحْظَةِ الالْتِحامكَأَنَّ دِمائي التي قَدْ رُويتِ
رَبيعاً مَضىوَ بَيروتُ لا تَرْحَمُ الرَّاحِلينْ
وَ حَلحولُ تَنْفُضُ عَنْ ساعِدَيْها الرَّمادَوَ تَمْسَحُ بِالنَّارِ وَجْهَ العِدى
وَ تَلْبَسُ عَزَّةُ ثَوْباً جَديداوَ تَرْسِمُني الآنَ رَسْماً بَعيدا
وَ تَجْعَلُ قَلبي قَديداً قَديدافَلا تَقْتُلوا الشَّمْسَ في جَبْهَتي
وَ لا تَقْطَعوا مِعْصَمي عَنْ يَديوَ لا تَفْصِلوا عَنْ دَمي العُنْفُوانْ
فَعَزَّةُ.. عَزَّةُ قَدْ وَهَبَتْني كُلَّ الحَنانْوَ عَزَّةُ.. عَزَّةُ قَد أَثْخَنَتْني بِكُلِّ السِّنانْ
(4)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
عَلى صَهْوَةِ الجُرْح جِئْتُكِ طِفْلاً مُقاتِلْتَعَلَّقَ وَجْهي بِنَجْم السَّماءِ
انْتَظَرْتُتَصالَبَ في داخلي الانْتِظارُ
وَ ما أَعْذَبَ الانْتِظارَ وَ جُرْحيوَ أَنْتِ هُنا تُبْحِرينْ
وَ أَنْتِ هُنا الياسَمينْفَكَيْفَ أَجيئُكِ مِنْكِ؟
وَ كَيْفَ أُعانِقُ ظِلَّكِ؟إِنَّ الرِّياحَ، كَما أَعْلَموني،
تَكيدُ المُحِبينَ دَوْماًوَ تُنْسي الحَنينْ
(5)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
أُرَمِّمُ جُرْحا طَوَتْهُ الرِّياحُوُ كُلُّ الرِّياح أَتَتْ مِنْ جَبيني
وَ يَمْتَزِجُ الجُرْحُ بِالجُرْحيَشْتَعِلُ القَلْبُ شَيْباً
وَ يَقْتُلُني البُعْدُ وَجْداًوَ ما أَجْمَلَ القَتْلَ حُبًّا
وَ ما أَعْذَبَ الحُبَّ صَلْباًوَ ما الصَّلْبُ إِلاَّ طَريقَ الحَياةِ
وَ ما المَوْتُ إِلاَّ سَبيلَ النَّجاةِتَعالي لأُبْحِرَ فيكِ وَ أَرْسو
تَعالَيْ أُجَدِّدُ مَوْتي وَ أَغْفوتَعالَيْ وَ كوني عُيونَ الغَضَبْ
تَعالَيْ وَ كوني جَحيمَ اللهَبْتَعالَيْ لأُقْتَلَ فيكِ وَ أَغْدو
لأُنْهِيَ عُمْري الحَزينَ وَ أَشْدو(6)
وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِفَخُضْتُ مَخاضاً عَسيرا
صَعَدْتُ الوُجوهَ التي تَحْتَرِقْوَ أَمْسَكْتُ بِالشَّمْس
قالَتْ لِيَ السِّرَقُلْتُ لَها: فَلْتَكوني البِحارَ التي تَحْتَرِقْ
أَنا ما نَسَيْتُ جِراحيوَ لكِنَّ قَلْبِيَ عَنِّي تَخَلَّى كَطَيْرٍ أَرِقْ
فَلا تَغْصِبوا الفَجْرَ مِنْ ناظِريوَ لا تَقْطَعوا مِعْصَمي عَنْ يَدي
فَعَزَّةُ جُمِّيزَةٌ في بِلاديوَ عَزَّةُ طِفْلٌ نَما في فُؤادي
(7)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
تَجيءُ المَراكِبُ لا شَيْءَ فيهاوَ بَيروتُ تَغْسِلُ وَجهي بِماءِ المَطَرْ
و أَذْكُرُ أَنِّي وَ أَنْتِ رَكِبْنا الخَطَرْوَ كانَ الرَّصاصُ يَطارِدُ فينا الزَّمَنْ
وَ يَنْقُشُ رَسْمي وَ رَسْمَكِ فَوْقَ المِحَنْوَ يَحْضُنُنا البَحْرُ طِفْلَيْن هاما مِنَ الوَجْدِ
جاءَا بِلا مَوْعِدٍ لِلرَّحيلْوَ يُلْبِسُنا الآنَ ثَوْبَ القَتيلْ
وَ تُنْشِدُنا الآنَ فَيْروزُ شِعْراً شَهيداأُحِبُّكَ لُبْنانُ إِنِّي أُحِبُّكْ
وَ أَسْأَلُ نَفْسي:لِماذا أُحِبُّكِ يَوْماً وَ أَرْحَلْ؟
لِماذا أُريدُكِ طِفلاً مُكَبَّلْ؟لِماذا..
لِماذا..لِماذا؟
أَلا تَخْبُرينْ؟وَ هَلْ تَعْرفينَ العُيونَ التي أَوْجَعَتْني؟
وَ هَلْ تَعْلَمينَ السُّيوفَ التي أَثْخَنَتْني؟(8)
وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِلِماذا السَّفَرْ؟
وَ أَنْتِ التُّرابُ وَ نَحْنُ الحَجَرْوَ أَنْتِ الرُّبوعُ وَ نَحْنُ الشَّجَرْ
أَلا تَذْكُرينْ؟فَنَحْنُ ابْتِداءٌ بِدون انْتِهاءْ
وَ نَحْنُ الشَّقاءُ وَ نَحْنُ الرَّخاءْأَلا تَذْكُرينْ؟
(أُعانِقُ فيكَ التِهابَ الحَياهْ)وَ نَحْنُ العَبيدُ وَ نَحْنُ الجُناهْ
وَ نُحْنُ امْتَطَينا سُروجَ الظَّلامفَصِرْنا مَعَ الفَجْرِ رَهْطَ الحُفاهْ
(9)وَ أَبْحَرْتُ مِنْكِ إِلَيْكِ
كَأنِّي أُسافِرْكَأنِّي خَرَجْتُ مِنَ المَهْدِ لِلَّحْدِ
كُنْتُ أُغامِرْتَلَمَّسْتُ قَلْبي فَكانَ الخَناجِرْ
وَ عُدْتُ إِلَيْكِ فَصِرْتِ المَقابِرْفلا تَذْهَبي في الغِيابِ الطَّويلْ
لأَنَّ الخَليلَ،و حَلْحولَ،
دُورا،عَنَبْتا،
وَ جِنينَتُرْخي الضَّفائِرْ
وَتَجْدِلُ حَبْلاً لِشَنْق الغُزاهْوَ تَكْتُبُ بِالدَّم سِفْرَ الحَياهْ
فَلا تَذْهَبي في السَّحابِ البَعيدْفَنَحْنُ عَلى مَوْعِدٍ لِلمَطَرْ
سَنَنْزِفُ في الفَجْرِ نارًارَصاصاً
سَنَصْنَعُ تاريخَ هذا البَشَرْ___________
يَجيءُ المَساءُ حَزينا: من ديوان "قصائد ممنوعة التجوال" الطبعة الثانية ،بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 93-114.
عن القصيدة
«يَجيءُ المَساءُ حَزينا» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في ٧٢ بيتًا. ورويّها حرف اللام.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.