أدعوكِ أرضي و فِلسطين الجسَد*

الشاعر: حلمي الزواتي · البحر: المتقارب

«أدعوكِ أرضي و فِلسطين الجسَد*» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف الراء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

(1) — أُخَبِّئُ قَلبِيَ يَوْماً

لأَنْساكِ دَهْراً، فأَهْواكِ أَكْثَرْ — وَ أَعْصِرُ جُرحي سَنابِلَ قَمْحٍ

وَ كِسْرَةَ خُبْزٍ — وَ زَيْتاً وَ زَعْتَرْ

وَ أُبْحِرُ خَلْفَكِ دَهْراً مِنَ العِشْقِ — أُوْلَدُ في راحَتَيْكِ شَهيداً

فَأَنْمو وَ أَنْمو وَ أَكْبَرْ — وَ مُنْذُ التَقَيْنا التَحَمْنا

فَكانَ وُ جوديَ يَصْحو وَ يَسْكَرْ — وَ مُنْذُ التَقَيْنا انْتَهَيْنا،

فَكُنْتِ النَّعيمَ وَ كُنْتِ العَذابَ — لِقَلبي المُعَثَّرْ

(2) — أُخَبِّئُ قَلْبي....!!

لِماذا....؟! — وَ ما كُنْتُ أَعْشَقُ لَهْواً

وَ ما كُنْتُ أُبْحِرُ سِرَّاً — تَوَقَّفْتُ...

قالَتْ لِيَ الرِّيحُ أَسْرارَها — وَ قالَتْ لِيَ الشَّمْسُ أَخْبارَها

فَامْتَشَقْتُ يَدي مِنْ جِراحي — وَ لَمْلَمْتُ حُلْماً تَبَعْثَرَ في جَبْهَتي

وَ حُلْماً تَطايَرَ في مَوْعِدٍ غامِضٍ — في خَلايا الأَصيلْ

أُحِبُّكِ.... — قالَت لِي الآنَ: فيمَ الرَّحيلْ؟

أُحِبُّكِ فَلْنَبْدأِ المَوْتَ وَ المُسْتَحيلْ — وَ فَجَّرْتُ آخِرَ جُرْحٍ بِصَدْري

لِتَبْتَدئَ الشَّمْسُ قَبْلَ المَغيبْ — وَ كانَتْ عُيونُ الحَبيبْ

تُتَرْجِمُ دقَّاتِ قَلْبي — وَ تَشْهَدُ أَنَّ دَمي صالِحٌ للنَّزيفْ

وَ كانَت تُفَرِّخُ في جَبْهَتي — حُقولاً مِنَ الدِّفْءِ

كانَتْ تُحاصِرُ شَمْسَ الجَليلْ — (3)

أُخَبِّئُ قَلبي...!! — لِماذا...؟

وَ ما كانَ عِشْقِيَ زَهْواً — وَ ما كانَ حُبِّيَ لَهْواً

فَهذا دَمي فَتِّشوهْ — سِتونَ عاماً

وَ شَيْخُ القَبيلَةِ عَبْرَ جِراحي يُسافِرْ — سِتُّونَ عاماً

مِنَ القَمْعِ وَ القَهْرِ تَحْتَ ضُلوعي تُهاجِرْ — سِتُّونَ عاماً أُفَتِّشُ عَن مَوْطِنٍ يَحْتَويني

سِتُّونَ عامًا وَ صَدْرِيَ شُبَّاكُ نارْ — وَ ما كَفَّ قَلبي عَن ِ العِشْقِ يوْماً

وَ ما كَفَّ يَوْماً عَنِ الانْتِحارْ — وَ ما كانَ يَوماً يُحِبُّ المَنافي

وَ لا الإنْتِظارْ — (4)

أُحِبُّكَ... — قالَتْ لِيَ الرِّيحُ بَعْضَ الوَصايا

وَ قالَتْ لِيَ الآنَ أَشْياءَ شَتَّى — عَنِ العِشْقِ وَ المَوْتِ وَ الالْتِصاقْ

وَ كانَ الرَّحيلُ يُحاصِرُ أَطْرافَ قَلبي — وَ كانَ يُصادِرُ أَملاحَ دَمْعي

وَ كانَ ..وَ كانْ.. — لِماذا نُغادِرُ هذا الزَّمانْ

وَ تِلْكَ التي ذَوَّبَتْني — التي أَحْرَقَتْني

تُباعِدُ بَيْني وَما بَيْنَ حُلْمي — وَ تَفْصِلُ دَمِّيَ عَنْ لَوْنِهِ

تُجَرِّدُ قَلْبيَ مِنْ نَبْضِهِ — وَ تَمْضي بِلا مَوْعِدٍ لِلْعِناقْ

(5) — أُخَبِّئُ قَلبي...!!

لِماذا...؟ — وَ ما كانَ حُلْماً

وَ ما كانَ عِشْقاً وَ لكِنَّهُ الانْصِهارْ — وَ كُلُّ التَّفاصيلِ ضاعَتْ

فَضاعَ دَليلي وَ ضَلَّ المَسارْ — وَ تِلكَ التي مَزَّقَتْني التي كَفَّنَتْني

تَجيءُ وَ في صَدْرِها أَلْفُ ثارْ — وَ تَجْعَلُ كَفِّيَ جِسْراً لِخَيْلِ القَبيلَهْ

وَ لَمْ تَكُ لَحْماً — وَ لَمْ تَكُ عَظْماً

وَ لكِنَّها الأَرْضُ وَ الإخْضِرارْ — وَ ما كانَ حُبّاً

وَ ما كانَ حُلْماً — وَ لكِنَّهُ المَوْتُ وَ الإحْتِضارْ

_______________ — (1) من ديوان "تَرفضُ السّرجَ الجِيادُ"، بيروت: مؤسسة السنابل الثقافية، 1982. ص ص 37-53.

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التحمنا: الْتحَمَ يَلْتَحِمُ الْتِحاماً :- الجرحُ: التأم.- القتالُ: اشتدَّ؛ التحم الجيشان واشتبكا في القتال.
  • انتهينا: انْتهَى يَنْتَهِي اِنْتَهِ انْتِهَاءً [نهي]: - الشيءُ: بلغ غايته؛ انتهى عملُه.- إلى كذا: وصل إليه؛ انتهى إلى التسليم برأي زميله.- عن الشيءِ: كفَّ عنه؛ انتهى عن التدخين.- بفلان إلى موضع كذا: وصلَ؛ سافر معه حتى انتهى به إل …
  • جودي: جود: الجَيِّد: نَقِيضُ الرَّدِيءِ، عَلَى فَيْعِلٍ، وأَصله جَيْوِد فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِهَا وَمُجَاوَرَتِهَا الْيَاءَ، ثُمَّ أُدغمت الْيَاءُ الزَّائِدَةُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ جِياد، وَجِيَادَاتٌ جَمْعُ الْ …
  • خبز: خبز: الخُبْزَةُ: الطُّلْمَةُ، وَهِيَ عَجِينٌ يُوضَعُ فِي المَلَّةِ حَتَّى يَنْضَجَ، والمَلَّة: الرَّماد وَالتُّرَابُ الَّذِي أُوقد فِيهِ النَّارُ. والخُبْزُ: الَّذِي يُؤْكَلُ. والخَبْزُ، بِالْفَتْحِ: الْمَصْدَرُ، خَبَزَه …
  • خلفك: خلف: اللَّيْثُ: الخَلْفُ ضِدُّ قُدّام. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَلْفٌ نَقِيضُ قُدَّام مُؤَنَّثَةٌ وَهِيَ تَكُونُ اسْمًا وظَرفاً، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا جَرت بِوُجُوهِ الإِعراب، وَإِذَا كَانَتْ ظَرْفًا لَمْ تَزَلْ نَصْبًا عَ …
  • زعتر: : صَعْتَرٌ. ن. سَعْتَرٌ.

قصائد ذات صلة

  • ملصَقات حمراء عَلى صَدر الوَطن*
  • لُغَةُ المَوْتِ وَصَمْتُ الانْفِجَار
  • الرَّحيلُ الى العُيونِ المَرافِئ*
  • نُقوشٌ بالدمِ عَلى صَدرِ الحَبيَبة
  • وَ لكِنْ شُبِّه لَهُم!!
  • حَـرِّقوهُ وَ انْصُروا آلِهتَكُم
  • جِـراحُ فِلسطين
  • تماثيل الرَّماد