غَابَةُ الأَطْفالِ وَ الحِجَارَة
الشاعر: حلمي الزواتي · البحر: الكامل
«غَابَةُ الأَطْفالِ وَ الحِجَارَة» من شعر حلمي الزواتي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الدال.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَرَّرتَ لَو حَجَرٌ يُفَجِّرُ غَازِيَا ... وَ نُصِرْتَ لو عَرَبٌ تُجيبُ مُنادِيَا
وَ جَدَلْتَ مِنْ شَعْرِ الشُّموسِ مَشانِقاً ... للمارِقينَ فَما تَرَكْتَ مُداجِيَا
وَ نَشَرْتَ مِنْ فَوْقِ الضِّياءِ مَلاحِماً ... وَ نَقَشْتَ بالدَّمِ مَا يَغيظُ العادِيَا
هذي بِلادي مَا خُلِقْتُ لِغَيْرِها ... وَ لِغَيْرِ رَبِّ البَيْتِ لَسْتُ الجاثِيَا
سَبْعونَ عَامَاً مَا بَرِحْتُ مُنادِياً ... وَ ظَلَلْتُ أَصْرُخُ مَا وَجَدْتُ الصَّاغِيَا
يَتَسابَقونَ إِذا دَعَوْتَ لِمَغْنَمٍ ... وَ إِلى المَعارِكِ مَا وَجَدْتُ الغَادِيَا
الرَّاقِصونَ عَلى ضِفافِ جِراحِنا ... وَ السَّارِقونَ الحُلْمَ غَضّاً زَاهِيَا
العاجِزونَ عَلى حُطامِ عُروشِهمْ ... وَ الهادِمونَ وَ مَا تُصادِفُ بَانِيَا
الخانِعونَ النَّاعِمونَ بِجَهْلِهِمْ ... قَبَروا الرُّجُولَةَ لَيْتَ فيهِم ضَارِيَا
هُم يَشْرَبونَ الرَّاحَ مِلْءَ كُؤوسِهم ... وَ يَظَلُّ شَعْبي فِي المَنافِي صَادِيَا
*** ... يَا ثَوْرَةَ الشَّعْبِ الغَضوبِ تَحِيَّةً
مَمْلوءَةً صِدْقاً وَ حُبّاً صَافِيَا ... إِني تُمَزِّقُني قُيودِي فِي يَدي
وَ أَظَلُّ، رَغْمَ القَيْدِ، أَصْدَحُ شَادِيَا ... حَرَقوا حُروفِي فِي فَمي وَ أَصَابِعي
فَكَتَبْتُ بِالأَهْدابِ لَحْنَ بِلادِيَا ... يَا مُعْجِزَ التَّاريخِ يَا شَعْبي الَّذي
صَاغَ الحَياةَ مُؤاسِياً وَ مُداوِيَا ... بَاتَتْ أَفاعِي الحِقْدِ تَنْفُثُ سُمَّها
غَرْباً تُحَرِّكُ رَأْسَهَا وَ شِمَاليَا ... حَرْبُ الأَفَاعِي أَنْ تُدَكَّ رُؤُوسُهَا
د َكاً وَ يُسْحَقَ كُلُ رَأْسٍ خَاوِيَا ... إِنِّي أَمُدُّ إِلَيْكَ ضِلْعِي حَرْبَةً
وَ أَمُدُّ لِلأَطْفَالِ قَلْبِي الدَّامِيَا ... هذِي خُيُولِي لَمْ تُحَطُّ رِكَابُهَا
وَ صَهِيلُهَا مَا زَالَ يَمْلأُ وَاِديَا ... مَا كَانَ سَيْفِي ذَاتَ يَوْمٍ مُغْمَداً
إِلاَّ تَجَرَّدَ لِلْمَعَارِكِ عَارِيَا ... شَرَفُ الرُّجُولَةِ أَنْ نَعيشَ بِعِزَّةٍ
وَ تَظَلَّ رَايتُنَا تُرَفْرِفُ عَالِيَا ... ***
يَا قُدْسُ، يَا أَلَقَ الطُّفُولَةِ نَاعِساً ... الحُلْمُ بَاتَ عَلى هِضَابِكِ باكِيَا
مَدَّ الظَّلامُ عَلى رُباكِ جَنَاحَه ُ ... وَ الليْلُ مِنْ فَوْقِ المَآذِنِ سَاجِيَا
وَ المَسْجِد ُالأقْصى يُقَلِّبُ كَفَّه ُ ... وَ أَذانُه ُصَوْتُ العَواصِفِ دَاوِيَا
حَشَدوا لَه ُالأوْغَادَ رٮغْمَ أُنُوفِهِمْ ... فَتَجَمَّعوا سَدَّاً وَ نَهْرَاً طَامِيَا
دَاسُوا عَلَى القُرْآنِ في عِزِّ الضُّحَى ... فَتَظَاهَرَ الأَطْفالُ وَا قُرْآنِيَا
يَا مَنْ رَأى نَاراً تُحَرِّقُ نَفْسَهَا ... وَ تَصُبُّ فِي أَحْشَائِهَا بُرْكَانِيَا
هُم كُلَّمَا لِلْحَرْبِ نَارَاً أَوْقَدوا ... فَاللهُ يُطْفِئُهَا وَ ُيْذكِي نَارِيَا
يَا قُدْسُ يَا مَسْرى الحَبيبِ مُحَمَّدٍ ... يَا قِبْلَتي الأُولَى عَلَيْكِ سَلامِيَا
هَلْ جَنَّةُ الفِرْدَوْسِ إلاَّ قِطْعَةٌ ... مِنْ رَوْضِكِ المَحْزُونِ، وَا إِسْلامِيَا
لَوْ أَنَّ فِي الفِرْدَوْسِ شَادوا مَنْزِلي ... لَدَعَوْتُ رَبِّي أَنْ أّعُودَ لِقُدْسِيَا
*** ... يَا ثَوْرَةَ الأَطْفالِ يَا تَاجَ الفِدَا
مَا ضَرَّنِي أَنِي أُقاتِلُ حافِيَا ... فَجَّرْتُ فِي وَجْهِ الظَّلامِ قَصَائِدي
وَ قَبَسْتُ مِنْ لَهَبِ الدِّمَاءِ غِنَائِيَا ... قَالوا تَحَزَّبَ إِذْ عَشِقْتُ عُروبَتِي
وَ زَرَعْتُ فِي بَغْدادَ بَعْضَ دِمَائِيَا ... بَغْدادُ يَا رَأْسَ العُروبَةِ شَامِخا
الله ُمَا أبْهاكِ يا بَغْدادِيَا!! ... إِنْ كَانَ حُبِّي لِلْعِراقِ تَحُزُّباً
سَأظَلُّ أهْتِفُ مَا حَييتُ عِراقِيَا ... يَا سَيِّدَ الثُّوارِ يَا طِفْلي الَّذي
قَهَرَ الحَديدَ مُجاهِداً وَ مُلاقِيَا ... حَارَبْتَ مَنْ عَجِزَ الأُلى عَنْ حَرْبِهِم
جَيْشاً خُرافِيَّاً وَ حُكْماً طَاغِيَا ... قَدْ راعَهُم أَنَّا نُحِبُ بِلادَنَا
وَ تَضُمُّنَا شَوْقاً وَ صَدْراً حَانِيَا ... حَجَرٌ عَلى حَجَرٍ نَدُكُّ حُصُونَهُم
وَ نُشيد ُصَرْحاً لِلْمَفاخِرِ رَاسِيَا ... إِنْ يَجْنَحوا لِلسِّلْمِ فَابْرَأْ مِنْهُمُ
وَ اجْنَحْ إِلى الأَحْجَارِ وَ ارْمِ البَاغِيَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الدال، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الراقصون: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ … (لسان العرب)
- السارقون: سرق: سَرَق الشَّيْءَ يسْرِقه سَرَقاً وسَرِقاً واستَرَقَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَأَنْشَدَ: بِعْتُكَها زانِيةً أَوْ تَسْتَرِقْ، ... إنَّ الخبيثَ للخبيثِ يَتَّفِقْ اللَّامُ هُنَا بِمَعْنَى مَعَ، وَالِاسْمُ السَّر … (لسان العرب)
- العاجزون: عجز: العَجْزُ: نَقِيضُ الحَزْم، عَجَز عَنِ الأَمر يَعْجِزُ وعَجِزَ عَجْزاً فِيهِمَا؛ وَرَجُلٌ عَجِزٌ وعَجُزٌ: عاجِزٌ. ومَرَةٌ عاجِزٌ: عاجِزَةٌ عَنِ الشَّيْءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَجَّز فلانٌ رَأْيَ فُلَانٍ إِذا نَسَب … (لسان العرب)
- المعارك: عرك: عَرَكَ الأَدِيمَ وَغَيْرَهُ يَعْرُكه عَرْكاً: دَلَكَه دَلْكاً. وعَرَكْتُ الْقَوْمَ فِي الْحَرْبِ عَرْكاً، وعَرَك بِجَنْبِهِ مَا كَانَ مِنْ صَاحِبِهِ يَعْرُكه: كَأَنَّهُ حَكَّهُ حَتَّى عَفَّاه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَ … (لسان العرب)
- الهادمون: هدم: الهَدْمُ: نَقِيضُ الْبِنَاءِ، هَدَمَه يَهْدِمُه هَدْماً وهَدَّمَه فانْهَدَمَ وتَهَدَّمَ وهَدَّمُوا بُيوتهم، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَدْمُ قَلْعُ المَدَرِ، يَعْنِي الْبُيُوتَ، وَهُوَ فِعْلٌ مُجاوزٌ، … (لسان العرب)
- بانيا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه … (لسان العرب)