النفس الضائعة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
أئنّي أنا ؟ أم ذاك رمزٌ لغابرِلأنكرتُ من نفسي أخصّ شعائري !
لأنكرتُ إحساسي وأنكرتُ منزعيوأنكرتُ آمالي ، وشتّى خواطري
وأنكرتُ شعري : وهو نفسي بريئةٌممحضة من كل خلطٍ مخامرِ
وتفصلني عما مضى من مشاعريعهود وآباد طوال الدياجرِ !
وأحسبها ذكرى ، ولكنّ بُعدهايخيل لي : أن لم تمر بخاطري !
***أنقبُ عن ماضيّ بين سرائري
فألمحهُ كالوهمِ ، أو طيف عابرِأعيشُ بلا ماضٍ كأنيَ نبتةٌ
على السطح تطفو في مهب الأعاصروما غابرُ الإنسان إلا جذورهُ
فهل تمّ نبتٌ دون جذرٍ مؤازر ؟وقد يتعزّى المرء عن فقد قابلِ
فكيف عزاء المرء عن فقد غابرِ ؟***
أنقب عن نفسي التي قد فقدتهابنفسي التي أحيا بها غير شاعرِ !
وأطلبها في الروض إذ كان همهاتأمله يفضي بتلك الأزاهر
وفي الليل إذ يغشى ، وكانت إذا غفاتيقّظ فيها كل غاف و سادر !
وفي الليلة القمراء إذ تهمس الرؤىوتومئ للأرواح إيماء ساحرِ
وفي الفجر والأنداء يقطرن والشذىيفوح ، ويشجى سمعَهُ لحن طائر
وفي الحب إذ كانت شواظا وحرقةومهبط آمال ومطمح ثائر
وفي النكبة النكباءُ والغبطة التيتجود بها الأقدار جود المحاذرِ
ولكنني أيئستُ أن ألتقي بهاوتاهت بواد غامر التيهِ غائر
سأحيا إذن كالطيف ليست تحسهيدان ولا يجلوهُ ضوء لناظرِ !
*1934
عن القصيدة
«النفس الضائعة» من شعر سيد قطب، من العصر الحديث، وتقع في ٢٠ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.