في دنيا الرهبان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
سر بنا يا طريق نحو ذلك الدير فقد نتلقى الرّضى والأمنا
فلعل الرهبان قد أدركوا السرّالمعمى الخافي الذي نتمّنى
هؤلاء الزهّاد في القّنة الخضراء حيث الحياة صمت مديد
ربما كاشفتهم الأنجم العليا بأسرارها وباح الخلود
مرحبا يا رهبان هل في حماكممن حديث عن كنزنا المفقود؟
هل لمستم بريقه وشذاه ؟هل نعمتم بظّله الممدود؟
إن في أفقكم جلالا وشعراوسكونا مطلسم الأستار
وصلاة لله تقطر حباطّهرتها يد الدموع الغزار
فلم الحزن والشحوب يطلاّن لديكم من أعين وشفاه؟
يلقيان الظلال فوق وجوهصامتات المرأى خواء الجباه ؟
ووراء الأهداب أستار حزنوذهول ووحشة لا تنام
إن يكن ديركم عذابا وهمّاأيّها الراهبون فيم المقام ؟
لم أجد في الصوامع الرّثة الحيرى علوّا ولم أجد آفاقا
إن هذا الجناح يا دير مقصوص فلن يستطيع قطّ انطلاقا
أثقلته رغائب ثرّة حرّى تبقّت من أمسه المدفون
واشتياق إلى الطفولة والحبّإلى ضّمة وصدر حنان
أيّها الراهب الذي يقطع العمر وحيدا في غرفة منسيّه
ليس يدري دفء الموّدة في عينين في قرّ ليلة شتويّه
حدّثوني عنكم فقالوا قلوبنسجت من نقاوة ونقاء
ونفوس صيغت من الضوء والعطر وحامت على شفاه السماء
وحكوا لي عنكم فقالوا :ضياءوكؤوس من الشذى روحيّه
وسمو إلى الذرى الطاهرات البيض فوق الرغائب البشريّه
عجبا أين ما سمعتم ؟ هنا شوق ونار وأعين مفتونه
وهوى قيّدوه عطشان محرورا فأين السلام ؟أين السكينه؟
اسم (تاييس) لم يزل في شفاه اليتلى على الوجود اللاهي
رمز قلب ممزّق بين صوتين :نداء الهوى وصوت الله
ما نسينا غواية الراهب المفتون في حبّها وكيف هداها
يا له بائسا سما بابنة الإثم إلى قّمة السماء وتاها
أيّها الدير يا جديبا من الحبّخواء من الندى والحنان
يا غريقا في الصمت والوحشة الصّماء يا مقفر الرؤى والأماني
حان عن صمتك الكئيب رحيليفدروب الحياة خضراء حيّه
وذراع الوجود يفرش لي دربا من الخصب والظلال الثريّه
وسألقى ربي هناك بعيداعن دياجيك إن ربي ضياء
وطريقي يمتدّ حيث يد الله جمال ورحمة وارتواء
عن القصيدة
«في دنيا الرهبان» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٣٤ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.