ذكريات

الشاعر: نازك الملائكة · البحر: البسيط

«ذكريات» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كان ليل , كانت الأنجم لغزا لا يحلّ ... كان في روحي شيء صاغه الصمت المملّ

كان في حسّي تخدير ووعي مضمحلّ ... كان في الليل جمود لا يطاق

كانت الظلمة أسرارها تراق ... كنت وحدي لم يكن يتبع خطوي غير ظلي

أنا وحدي , أنا والليل الشتائيّ..وظلي ... ***

لم أكن أحلم لكن كان في عينيّ شيء ... لم أكن أبسم لكن كان في روحي ضوء

لم أكن أبكي لكن كان في نفسي نوء ... مرّ بي تذكار شيء لا يحدّ

بعض شيء ما له قبل وبعد ... ربّما كان خيالا صاغه فكري وليلي

وتلفتّ ولكن لم أقابل غير ظلّي ... ***

كان صمت راكد حولي كصمت الأبديّة ... ماتت الأطيار أو نامت بأعشاش خفيّة

لم يكن ينطق حتى الرغبات الآدميّة ... غير صوت رنّ في سمعي وذابا

لحظة لم أدر حتى أين غابا ... آه لو أدركت من ألقاه في الصمت المملّ

أتراني لم أكن أمشي أنا وحدي وظلي ؟ ... كانت الظلمة تمتدّ إلى الأفق الغريب

كلّ شيء وغرق فيها كقلبي , كشحوبي ... ظلمة ممتدّة كالوهم كالموت الرهيب

غير ضوء خاطف مرّ بجفني ... لحظة لم تدر ماذا كان ,عيني

كان ضوءا لونه لون خيال مضمحلّ ... مرّ بي لمحا وأبقاني أنا وحدي وظلّي

*** ... كان في الجوّ الشتائيّ ارتعاش وجمود

جمد الظلّ من البرد وغشّاه الركود ... ليلة يرتجف في أجوائها حتى الجليد

غير دفء طاف من قلبي الوجيع ... فزت فيه من شتائي بربيع

وإذا في عمق قلبي فرحة الفجر المطلّ ... غير أني كنت في الليل أنا وحدي وظلّي

*** ... كان في روحي فراغ جائع كاللاّنهايه

كان ظلي صامتا لا لحن لا رجع حكايه ... باهتا يتبع مسرى خطواتي دون غايه

غير كأس عبرت حين صرخت ... قطرة واحدة ثم ارتويت

أتراه كان أكذوبة إحساسي المضلّ ... أو ما كنت أنا وحدي مع الليل وظلّي ؟

*** ... كان قلبي متعبا يسكنه حزن فظيع

رقصت فيه وشدّته إلى الجرح دموع ... صور في قعره يصبغ مرآها النجيع

كان , لكنّ يدا مرّت عليه ... حملت بعض تحاياها إليه

باركت آلامه السوداء كانت يد طفل ... أيّ طفل ؟ لم يكن في الليل غيري غير ظلّي

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف اللام، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • تخدير: خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبّ … (لسان العرب)
  • تذكار: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
  • تراق: ترق: التِّرَقُ: شَبِيه بالدُّرْج؛ قَالَ الأَعشى: ومارِد مِنْ غُواةِ الْجِنِّ، يَحْرُسها ... ذُو نِيقةٍ مُسْتَعِدٌّ دُونَهَا تَرَقا دُونَهَا: يَعْنِي دُونَ الدُّرَّة. والتَّرْقُوَتانِ: الْعَظْمَانِ المُشْرِفان بَيْنَ ثُغْ … (لسان العرب)
  • جمود: جَمَدَ: الجَمَد، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْجَامِدُ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَمْد، بِالتَّسْكِينِ، مَا جَمَد مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ الذَّوْبِ، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ. والجَمَدُ، بِالتَّحْرِيكِ، جَمْعُ جَامِدٍ مِ … (لسان العرب)
  • خطوي: خَطَوْتُ أَخْطُو خَطْوَةً، أي: مرّة، والخُطْوَة ما بين القدمين[[قال ابن المرحّل: وخطوة بالفتح نقل القدمين ... وخطوة مضمومة ما بين تين وجمع الأول خطاء، والخطى ... جمع الأخير، وبضمّ ضبطا]] ، قال تعالى: ﴿وَلا تَتَّبِعُوا خُ … (مفردات الراغب)

قصائد ذات صلة

  • أنشودة الرياح
  • دعوة إلى الحياة
  • يوتوبيا الضائعة
  • في الريف
  • دكان القرائين الصغيرة
  • أنشودة الأموات
  • لعنة الزمن
  • نداء إلى السعادة