ذكريات الطفولة
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
لم يزل مجلسي على تلّي الرمليّ يصغي إلى أناشيد أمسي
لم أزل طفلة سوى أنني قدزدت جهلا بكنه عمري ونفسي
ليتني لم أزل كما كنت قلباليس فيه إلا السّنا والنقاء
كلّ يوم أبني حياتي أحلاما وأنسى إذا أتاتي المساء
في ظلال النخيل أبني قلاعاوقصورا مشيدة في الرّمال
أسفا يا حياة أين رماليوقصوري ؟ وكيف ضاعت ظلالي؟
إيه تلّ الرمال ماذا ترى أبقيت لي من مدينة الأحلام ؟
أين أبراجها العلّيات هل تاهت وراء الزمان في اوهام ؟
ذهب المس لم أعد طفلة ترقب عشّ العصفور كلّ صباح
لم أعد أبصر الحياة كما كانت رحيقا يذوب في أقداحي
لم أعد في الشتاء أرنو إلى الأمطار من مهدي الجميل الصغير
لم أعد أعشق الحمامة ان غنّت وألهو على ضفاف الغدير
كم زهور جمّعتها وعطورسرقتها الحياة لم تبق شيّا
كم تعاليل صغتها بدّدتهاوتبقّى تذكارها في يديّا
كنت عرشي بالأمس يا تلّي الرملي والآن لم تعد غير تلّ
كان شدو الطيور رجع أناشيدي وكان النعيم يتبع ظّلي
كان هذا الوجود مملكتي الكبرى فيا ليتها تعود إليّا
ليت تل الرمال يسترجع الأسرار والشعر والجمال الطريّا
لم أعد أستطيع أن أحكم الزهر وأرعى النجوم في كلّ ليل
هل أنا الآن غير شاعرة تدرك سرّ الكون الجديب المملّ؟
ذهب الأمس والطفولة واعتضت بحسّي الرهيف عن لهو أمسي
كلّ ما في الوجود يؤلمني الآن وهذي الحياة تجرح نفسي
قد تجّلت لي الحقيقة طيفاغيهّبيا في مقلتيه جنون
وتلاشى حلم الطفولة في الماضي ولم يبق منه إلا الحنين
أين لون الأزهار ؟ لم أعد الآن أرى في الأزهار غير البوار
كلما أبصرت عيوني أزهارا تذّكرت قاطف الأزهار
أين لحن الطيور ؟ لم يعد الآن اشتياقا وحرقة في فؤادي
فالغناء اللذيذ ضاع صداهوانطوي في تذّكر الصياد
أين همس النسيم ؟ أشواقه السكرى انطفت لم تعد تثير خيالي
فغدا يهمس النسيم بموتيفي عميق الهوى وفوق التلال
أين مني مفاتن الليل شعروغموض في غيهب مسحور
لم أعد أعشق الظلام غدا أهوي عظاما تحت الظلام الكبير
ها أنا الآن تحت ظلّ من الصفصاف والتين مستطاب ظليل
أقطف الزهر ان رغبت وأجني الثمر الحلو في صباحي الجميل
وغدا ترسم الظلال على قبري خطوطا من الجمال الكئيب
وغدا من دمي غذاؤك يا صفصاف يا تين أيّ ثأر رهيب
ذاك دأب الحياة تسلب ما تعطيه بخلا لا كان ما تعطيه
تتقاضى الأحياء قيمة عيشضّمهم من شقاه أعمق تيه
هي هذي الحياة ساقية السمكؤوسا يطفو عليها الرحيق
أومأت للعطاش فاغترفوا منها ومن ذاقها فليس يفيق
هي هذي الحياة زارعة الأشواك لا الزهر والدجى لا الضياء
هي نبع الآثام تستلهم الشرّوتحيا في الأرض لا في السماء
عن القصيدة
«ذكريات الطفولة» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٢ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.