الغروب
الشاعر: نازك الملائكة · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق
«الغروب» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هبط الليل وما زال مكاني ... عند شطّ النهر , في الصمت العميق
شردت روحي,وغابت عن عياني ... صور الحاضر والماضي السحيق
وامحي في خاطري ذكر الزمان ... وتلاشت ذكر الدهر المحيق
ليس إلا الحزن يمشي في كياني ... وأنا في ظلمة الليل الصديق
غرق الضوء وراء الأفق ... وخلا العالم من لون الضياء
ليس إلا رمق من الشفق ... حائل قد كان يمحوه الفناء
وأنا تمثال حزن محرق ... وشقاء مطبق فوق شقاء
أرمق الأفق بطرف مغرق ... تائه يطوى دياجير الفضاء
أيّ معنى هاج في نفسي الغروب؟ ... أجفلت في جسدي منه الحياة
وسرى في مسمعي همس غريب ... كلّه هول ورعب وشكاة
واعتراني خاطر مشج رهيب ... وتجلّى لخيالاتي الممات
ها أنا وحدي تناجيني غمومي ... وكآباتي وأشباح الفناء
كلّ ما حولي مثير للوجوم ... مصرع الشمس وأحزان المساء
عبثا أطرد عن نفسي همومي ... عبثا أرجو شعاعا من رجاء
غرقت أحلام قلبي في الغيوم ... وتلاشت مثل أحلام الضياء
أقفر العالم حولي لا نشيد ... من صبي أو هتاف أو حفيف
أنا والأمواج واليأس الشديد ... وانحدار الشطّ والظلّ الوريف
وحواليّ ظلام وركود ... ألقيا الحزن على حسّي الرهيف
من بعيد أبصر الراعي الحزين ... يرجع الأغنام في صمت الغروب
مطرقا أتعبه ركب السنين ... فقضاها في نحول وشحوب
هو والأغنام حزن وسكون ... وخطى في مسمع الليل الرهيب
وأنا أرمقهم غرقى الجفون ... تحت أحلام شبابي وكروبي
وبعيدا في الفضاء المدلهمّ ... خفقة من جنح طير عابر
فاجأته ظلمة الليل الملمّ ... وجبال من سحاب ماطر
فسرى بين دياجير وغيم ... كخيال في فؤاد الشاعر
لحظة , ثم تواى في الخضمّ ... بين أمواج الظلام الغامر
آه ما أرهبه الآن سكونا ... لا أعي فيه سوى دّقات قلبي
صمت الكون ونام المتعبونا ... وهو ما زال صدى حزن وحبّ
نظراتي لم تزل حلما حزينا ... وخيالات مسائي لم تعد بي
طفقت تصعد بي أفق السنينا ... وترود الكون من شرق لغرب
ونباح الكلب في الحقل البعيد ... رفّ في سمعي ضئيلا مجهدا
موحشا في ظلمة الليل الوليد ... غامض الوقع , غريبا كالصدى
ذا فؤاد مرهف الحسّ شريد ... دفن الأمس ولم يرج الغدا
ومياه النهر تجري في شحوب ... تحت أكداس الغيوم الجاثمات
وصدى طاحونة القمح الغريب ... يكئب النفس بأشجى النغمات
هكذا مرّ على روحي الغريب ... غامض الظلّ حزين الخطوات
فوداعا أيّها الجرف الكئيب ... ووداعا يا غمار الظلمات
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، الصحاح:
- الحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)
- السحيق: سحق: سَحَقَ الشيءَ يَسْحَقُه سَحْقاً: دقَّه أَشَدَّ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق الدقُّ الرَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقُّ بَعْدَ الدَّقِّ، وَقِيلَ: السَّحْق دُونَ الدَّقِّ. الأَزهري: سَحَقَت الريحُ الأَرض وسَهَكَتها إِذَ … (لسان العرب)
- الشفق: شفق: الشّفَق والشَّفَقة: الِاسْمُ مِنَ الإِشْفاق. والشَّفَق: الخِيفة. شَفِقَ شَفَقاً، فَهُوَ شَفِقٌ، وَالْجَمْعُ شَفِقُون؛ قَالَ الشَّاعِرُ إسحق بْنُ خَلَفٍ، وَقِيلَ هُوَ لِابْنِ المُعَلَّى: تَهْوى حَياتي، وأَهْوَى مَوْت … (لسان العرب)
- العميق: لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد. (لسان العرب)
- المحيق: حيق: اللَّيْثُ: الحَيْقُ مَا حاقَ بالإِنسان مِنْ مَكْر أَو سُوء عَمَلٍ يَعْمَلُهُ فَيَنْزِلُ ذَلِكَ بِهِ، تَقُولُ: أَحاق اللَّهُ بِهِمْ مَكْرَهُمْ. وحاقَ بِهِ الشَّيْءُ يَحِيق حَيْقاً: نزَل بِهِ وأَحاطَ بِهِ، وَقِيلَ: ال … (لسان العرب)
- تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- تمثال: مثل: مِثل: كلمةُ تَسْوِيَةٍ. يُقَالُ: هَذَا مِثْله ومَثَله كَمَا يُقَالُ شِبْهه وشَبَهُه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْفَرْقُ بَيْنَ المُمَاثَلَة والمُساواة أَن المُساواة تَكُونُ بَيْنَ المختلِفين فِي الجِنْس والمت … (لسان العرب)
- حائل: الحيلة بالفتح: المعزى الكثيرة. والحِيلَةُ بالكسر: الاسمُ من الاحتيال، (212 صحاح 4) وهو من الواو، وكذلك الحيل والحول. يقال: لا حيل ولا قوة، لغة في حول. قال الفراء: يقال هو أَحْيَلُ منك، أي أكثر حِيلَةً. وما أَحْيَلَهُ لغة … (الصحاح)