أنشودة الرهبان
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
نحن بالأمس تركنا صباناووهبنا للسماء هوانا
ودفنا كلّ حبّ عميقفي مكان لا تعيه رؤانا
ولففنا في ذهول أبيدكل درب قطعته خطانا
و أصرنا للسكون نشيدابشرّيا كان ملء منانا
لا تسلنا عن طراوة أمسعن معاني ألف كأس و كأس
عن عيون مرحات الأمانينثرت في عمرنا دفء شمس
عن شفاه في برودة فجرمطري الصمت لمياء لعس
عن خدود دافئات عذابكخدود الورد رّقة لمس
نحن ضّيعنا روابي حلوهودفّنا الحبّ في كلّ ربوه
ثم تهنا في مسالك حلموأفقنا عند حافة هوّه
وشربنا اللون و العطر حتىعادت الكاسات تنضح شقوه
فأتينا الدير صرعى حيارىعلّ في ديجوره بعض سلوه
هذه يا حياة مملكة الرهبان في عزلة و في اكفهرار
دفنوها وكاد ينسى رعاياها الحيارى حتى ضياء النهار
شّيدوها من كلّ لفتة شوقفي العيون الحبيسة المحرومه
وسقوا أرضها الجديبة من بركان تلك العواطف المكتومه
وحّموها من أن تغازلها الشمس بألوانها ولين شذاها
وأبوا أن يلامس القمر المنفعل الضوء في المساء دجاها
وتمّنوا ألا تمرّ بها ريح عبيرية الصدى و النشيد
فشفاه الرياح تكمن فيهاقبل عذبة وذكرى خدود
وتّمنوا أن يقفل الليل عينيهوتخبوا نجومه السحريّه
فعيون النجوم تغوي بأهداب حريرّية الرؤى قمريّه
وهم يمقتون أن تشرب النحلة شهد الأزهار كلّ صباح
فرحيق الورود في شرعهم خمر تريق السموم في الأرواح
و العطور السكرى ألم تنبع الأحزان بعد ارتشافها و الجراح
إنها كالنبيذ تسكر تذكيمن حنين الجمال ما لا يباح
وغناء القنابر الذاهل المبهور في عرفهم- نداء خطايا
في ثناياه آهة كّسر الحبّصداها و فيه نجوى صبايا
وخدود الفجر المورّدة الناعمة الدفء و الشذى و الرحيق
حرّموها فقد تمر على الزهد فتصحيه من سبات عميق
و أقاموا سورا ليمنع عنهمكل ذكرى من كلّ أمس بعيد
وأرادوه حارسا يطرد العطر و يحمي من النسيم البرود
و أباحوا أيّامهم ليد الصمت الرصاصية العروق الثقيله
و أقاموه حاكما مخلبيّ الحكم لاذت به المنى المقتوله
إنه الدير فيه ينتصر الموت وفي قبوه يعيش الآه
في خفاياه , في ممرّاته السود الحزينات لا يعيش الله
مسكن الصمت والكآبة والجدب ومأوى الرغائب المدفونه
وصراع مع العواطف تصحيناره أذرع الليالي اللعينه
ذلك العنكبوت ذو الأرجل الفظّة هل منه مهرب أو ملاذ
إنه من دمائهم يتغذّىوهو من قلب أمسهم أفلاذ
إنه حّبهم يعود إليهمينسج الذكريات والأهواء
لا تطيق الأسوار ردّ خطاهفهو قد خالط الرؤى والدماء
وهو حينا عينان صافيتا اللون كأعماق بركة صيفيّه
أو شفاه من قعر حلم بعيدأو يد لدنة البياض شهيه
ذلك العنكبوت كم عاد وجهاعكسته للراهبين الكؤوس
إنه وجهها , أينسون ؟ هذيربّة الدير , هذه تاييس
عن القصيدة
«أنشودة الرهبان» من شعر نازك الملائكة، من العصر الحديث، وتقع في ٤٦ بيتًا. ورويّها حرف النون، وغرضها الغزل.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.