ذكرى اللواء
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
عشرون ، دامية الخطىمخضوبة بلظى الكفاحِ
مرّت كحالكة السوادعلى أكاليل الأضاحي
عشرون ، من عمُر النضالِ معَصّباتٌ بالجراحِ
من ساحةٍ عطشى ، ولاشكوى ، إلى جَمرات ساحِ
عشرون يا بلدي الصغير ،دَرَجْنَ في هوج الرياح
غنّيت ملْحَمةَ اللهيبِ ،وأنت تلهمني صدَاحي
عشرون ، اوقظها فأوقظ قصة الوطن المباحِ
أيّ الجراحِ أَمسّهلأعودَ محترق الجناح !
...عشرون ، يا وطني الصغيرِ ،
أحسّها ضَرَبات قلبيدرب العروبة والكفاحِ ،
وزقزقات الفجر دربيلم أنسَ يا بلدي ، ففيكَ
على الرصاص فتحتُ هدبيأطفالكَ الثوار هم
شعري كما كانوا ، وحبّيحملوا العقيدةَ ، والسلا
ح بكفّ دون العشر ، زغْبِالهادرون على طريقِ
البعث ، أترابي وصحبيلو شئت ناديت الصقور -فدمدمَ الإعصارُ قربي
العائدون غداً ، وهبّييا رياح البغي ، هبّي !
...قالوا : غداً ذكرى اللواء ،
ترابكَ العَطِرِ الشهيدقالوا ، فتمتمتِ الجراح
على فم الطفل الشريدِوتزاحمت عشرون عاماً
كي تجلجلَ في نشيديورميت داميةَ الطريق
بنظرة الإلف الودودِأهوى الصخور الحاملاتِ
حطامِ أجنحة الفهودأهوى طريق السائرين ،
وخلفهم مزَق القيودِأهواكَ يا بلدي الصغير ،
يضيق كبْركَ بالسجودِوتعيش تحت النيرِ ،
صلدَ العودِ ، جبّارَ الصمودِ...
قالوا : فداً ، وفتحتأجفاني على مأساةِ جيلِ
ولمحت أتراب الطفولةِينزحونَ مع الأصيل
الصبية المتمردونعلى الهوان ، على الدخيل
حملوا قلوبهم الصغيرةَفي الجبالِ ، وفي السهول
وتمزّقوا ، لم تسمعِالصدمات شكوى من كليل
بعيونهم خَلْج الحياةبمهجةِ الوطنِ القتيلِ
وعلى الشفاه رسالةٌتلوي عنادَ المستحيلِ
عربيه الإشراق ، منشعبي ، من النبع الأصيلِ
...أأهزّ جرحك يا ترابَ
المهدِ ، يا بلدي السليبَا !أعرفت شاعركَ الصغير ،
تصوغه أبداً لهيبا !لولاكَ لم تعرفْ شفاه
الشعر قافيةً خضيبالم تحترق منها العيون ،
لتنهل الفجرَ القريبافَجَّرْتَ نبعَ الوحدة
الكبرى ، أترمُقُها غريبا ؟وضّاءَةَ الخُطوات تَزْ
حَم في انطلاقتِها الغيوباوتطلّ كالعملاقِ تحـ
شُد حيث أومأت القلوباسنعود ، نعقد في مرو
جِك عرسها خمراً وطيبا...
أأهزّ جرحَكَ ، والعروبةفي دمي جرحٌ يصيح !
أطفالك المتمردونعقيدةٌ ، ومدىً فسيح
ميداننا هذي الصحارىوالمَعَاقِل ، والسفوح
ميداننا الوطن الكبير ،معاركٌ حمْرٌ ، وسوح
ميلاد تاريخٍ علىهَدَرات ثورتنا يلوح
غيري المشرّد فوق هذيالأرضِ أرضي ، والجريح
غيري الذي سيموت ،حَطّمَ شفرةَ الموت الذبيح
أنا للحياة .. وفاغِرٌفمه لجلادي الضريح
لن يَهْزِلَ التاريخ بعداليوم ، لن تَدْمَى خطانا
في الشوكِ ، لن نَظْمَالترتوي الجريمة من دمانا
لن يطردوا طفلي ، سنَهْرجفوق قبرهم كلانا
كانت شموسٌ للطغاةِ ،ولن تَذِرّ على حمانا
حسبي ، وحسبُكَ أننافي القيدِ مزّقنا صبانا
حسبي ، وحسبُكَ أنناكنا اليتامى في ثرانا
عدنا ، لتحترقَ العناكب والظلام على سنانا
عدنا .. لنشرقَ أمةًألقى الخلود لها العنانا
...أنا ما أزال أردّ عن
عينيّ أغشية الضبابوأراك يا مهدَ الصبا
ضحكاتِ جنّاتِ رطابِرتّلْت أولى الغمغماتِ
على سواقيك العِذابِوحملت ثورتكَ المضيئةَ
في ضلوعي كالشهابنَذْرٌ لفكرتها دمي
حَطَبٌ لشعلتها شبابيكَبِرَ البراعم يا ترابَ
المهدِ في حَلَكِ الصعابكبِروا ، فثورتهم دَوِيّ
في النجودِ ، وفي الشعابِتَطْغَى الرياح ، فتَزْحم
الطاغي ، وتمْعِن في الغلاب...
إنّا على شفة الوجودقصيدةٌ نشوى ، وشاعِرْ
ورصاصةٌ تلِد الضياءَبأرضنا ، وزئير ثائِرْ
إنا على قمم "العرائس"ألف فجرٍ في الجزائرْ
وعلى الخليج جباهناالسمراء تَعْبَق بالبشائرْ
إنا على شَفَتيْ جمالموكبٌ للخلد هادرْ
خلّى على الدرب العبيدَ ،وغطّت الأفُقَ الكواسر
وتفِرّ أشباح الطغاةِ ،لتحتمي خلف المجازِرْ
الثورة الحمراء تختصرالطريق إلى المقابرْ
...الصامدون ، وليس أرْوَعَ
من صمودكِ يا بلادي !الثائرون على الهوان ،
الباسمون على الشدادِجبلٌ تعَطّشَ للحياةِ ،
فهزّها بيدِ الجهادوتفجّر الينبوع ، فانْتَشَتَ
الحواضر ، والبواديفي النصر ، في عرس العرو
بةِ ينطوي ليل الحدادِبلدي ، ستَعْذب في الضفا
فِ غداً حكاياتُ المَعَادِيافا ، لنا في الشط موعدنا ،
ولو جُنّ الأعاديفي العيد ، عيدِ الوحدةِ
الكبرى ، اضمّكِ يا بلادي !...
عن القصيدة
«ذكرى اللواء» من شعر سليمان العيسى، من العصر الحديث، وتقع في ٨٤ بيتًا. ورويّها حرف الحاء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.