أخا الدهر ما الدهر إذ ينسب
الشاعر: أحمد محرم · البحر: المتدارك
«أخا الدهر ما الدهر إذ ينسب» من شعر أحمد محرم، من العصر الحديث، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الباء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أخا الدهر ما الدهر إذ ينسب ... وأين هي الأمم الغيب
شربت العصور فأفنيتها ... وما زلت من دمها تشرب
تميت وتحيي على شرعة ٍ ... يدور بها الزمن القلب
تثور وتسكن تقضي الأمور ... فتطفو الحوادث أو ترسب
أخا الدهر أين حديث القرون ... وأين المداد لمن يكتب
شهدت الممالك تزجي الجنود ... وعاينتها رمماً تندب
وما حجب الدهر من سرها ... فخافيه عندك لا يحجب
إليك انصرفت أضم المنى ... وأبعثها نزعاً تدأب
غوالب تأخذ أقصى المدى ... ويأخذها القدر الأغلب
يصرفها في أفانينها ... هوى ً لا يضل ولا يكذب
على ملة ٍ من شعاع الضحى ... يضاحكها الرونق المعجب
يجاوره أدبٌ ساطعٌ ... كما جاور الكوكب الكوكب
فيا نيل أنت الهوى والحياة ... وأنت الأمير وأنت الأب
ويا نيل أنت الصديق الوفي ... وأنت الأخ الأصدق الأطيب
وأنت القريص الذي أقتفي ... فيزهى به الشرق والمغرب
ولولاك تعذب للشاربين ... لما ساغ مورده الأعذب
فإن أورث الخصب هذي العقول ... فمما تعلمني تخصب
وإن أنا أطربت هذي النفوس ... فصوتك لا صوتي المطرب
تسيل فتندفق الرائعات ... وتجري فتستبق الجوب
قوافٍ يقود بها الحادثات ... فتى ً لا يقاد ولا يجنب
عصيتك إن كان لي مأربٌ ... سواك فيؤثر أو يطلب
قسمت الحظوظ فمن يشتكي ... وسست الحياة فمن يعتب
لئن فاتني الذهب المنتقى ... فما فاتني الأدب المذهب
وهبت لك الملك ملك القريض ... وذلك أفضل ما يوهب
فهل وهبت مالها أمة ٌ ... يظل الغرور بها يلعب
تضن عليك بنزر العطاء ... ويسلبها الغي ما يسلب
تسيء إليك فلا تستطير ... وتجني عليك فلا تغضب
وتقتل أبناءك النابغين ... فتذهب في الحلم ما تذهب
ألم يئن أن تزع الجاهلين ... فنحيا ونأمن ما نرهب
لئن وجب الحلم عمن أساء ... فإن دفاع الأذى أوجب
فلا تجر إلا دماً أو ذعافاً ... ولا تحفل القوم أن يعطبوا
أماناً فما بيننا ثائرٌ ... وعفواً فما بيننا مذنب
عسى عقب منهمو صالحٌ ... يعظم أقدار من تنجب
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- المداد: مدد: المَدُّ: الجَذْب والمَطْلُ. مَدَّه يَمُدُّه مَدّاً ومدَّ بِهِ فامتَدّ ومَدَّدَه فَتَمَدَّد، وتَمَدَّدناه بَيْنَنَا: مَدَدْناه. وَفُلَانٌ يُمادُّ فُلَانًا أَي يُماطِلُه ويُجاذِبه. والتَّمَدُّد: كَتَمَدُّدِ السِّقاء، … (لسان العرب)
- تثور: تثر: ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الجَلَاوِزَةُ. (لسان العرب)
- ترسب: رسب: الرُّسُوبُ: الذَّهابُ فِي الماءِ سُفْلًا. رَسَبَ[[. قوله [رسب] في القاموس أنه على وزن صرد وسبب.]] الشيءُ فِي الماءِ يَرْسُب رُسُوباً، ورَسُبَ: ذهَبَ سُفلًا. ورَسَبَتْ عَيْناه: غارَتَا. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ يَصِفُ … (لسان العرب)
- تزجي: (زَجَى) الزَّاءُ وَالْجِيمُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ يَدُلُّ عَلَى الرَّمْيِ بِالشَّيْءِ وَتَسْيِيرِهِ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ. يُقَالُ أَزَجَّتِ الْبَقَرَةُ وَلَدَهَا، إِذَا سَاقَتْهُ. وَالرِّيحُ تُزْجِي السَّحَابَ: تَسُوقُه … (مقاييس اللغة)
- تشرب: شرب: الشَّرْبُ: مَصْدَرُ شَرِبْتُ أَشْرَبُ شَرْباً وشُرْباً. ابْنُ سِيدَهْ: شَرِبَ الماءَ وَغَيْرَهُ شَرْباً وشُرْباً وشِرْباً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ … (لسان العرب)
- تميت: ميت: دَارِي بِميتاءِ دَارِهِ أَي بِحذائِها. وَيُقَالُ: لَمْ أَدْرِ مَا مِيداءُ الطَّرِيقِ ومِيتاؤُه؛ أَي لَمْ أَدْرِ مَا قَدْرُ جَانِبَيْهِ وبُعْدِه؛ وأَنشد: إِذا اضْطَمَّ مِيتاءُ الطريقِ عَلَيْهِمَا، ... مَضَتْ قُدُماً … (لسان العرب)
- تندب: ندب: النَّدَبَةُ: أَثَرُ الجُرْح إِذا لَمْ يَرْتَفِعْ عَنِ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ نَدَبٌ، وأَنْدابٌ ونُدُوبٌ: كِلَاهُمَا جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وَقِيلَ: النَّدَبُ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ أَنْدابٌ ونُدُوبٌ، وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ … (لسان العرب)