التانغو الأخير

الشاعر: نزار قباني · البحر: المتدارك

«التانغو الأخير» من شعر نزار قباني، من العصر الحديث، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فوق حقل من التوليب الأحمر.. ... 1

كُنْتِ.. ... في أحسن حالاتِكِ – يا سيّدتي – هذا المساءْ

كانَ نَهْداكِ.. ... يُذِيعانِ بلاغَ الثورة الأولى بتاريخ النساءْ

ويقُودان انقلاباً ضدَّ كلّ الخُلَفَاءْ.. ... كانَ في عينيكِ غَيْمٌ أسودٌ..

وبداياتُ شتاءْ.. ... ونُبُوءاتُ جميع الأنبياءْ..

2 ... لم تكوني امرأة عاديةً...

في ذلك اليوم الشتائيِّ الذي يحكمُهُ الكونياكْ، ... والقهوةُ.. والجِنْسُ.. وإيقاعُ المزاريبِ،

وموسيقى المَطَرْ.. ... كنتِ جَمْراً. كُنْتِ فَحْما

كنت شيئاً لا يُسَمَّى. ... لم تكوني دُمْيَةً مَحْشُوةً بالقطنِ.. مثلَ الأخْرَياتِ

كنتِ وَحْشاً رائعَ الجلد جميلا.. ... لم تكوني نَسْمةً من نسمات الصيفِ..

لكنْ كنتِ زلزالاً مَهُولا. ... لم تكوني زهرةً من ورقٍ..

بل حصاناً.. يمضغ الشرشَفَ شوقاً وصهيلا.. ... 3

كان تشرينُ بلا عقلٍ.. ... وكان العشبُ متروكاً على فطرته الأولى..

وماري، تصنعُ الحُبَّ على فطرتها الأولى.. ... وكانت تتهجّى جَسَدي حرفاً فحرفا..

دونَ أن تُخْطئَ في تشكيل كلِّ الكَلِماتِ ... ربّما الكونياكُ قد ثقَّفَ ماري..

فهي تختارُ أرقَّ المُفْرَدَاتِ. ... ربّما الكونياكُ قد علَّمَها

أنَّ في إمكان نهدَيْها احتلالَ الكائناتِ ... هذه الليلةَ، يا ماري، سأبقى صامتاً

فالبراندي، هو سُلْطَانُ اللغاتِ.. ... 4

كنتِ في أخصب أيامِكِ، يا ماري، ... وكانت أنْهُرُ الياقوتِ تجري بهدوءٍ..

والأزاهيرُ تغطي كلّ أنحاء السريرْ.. ... لم تكوني امرأةً مذعورة.. أو خائفَهْ

كُنْتِ سِكّينا بقلب العاصفَهْ ... شَرِبتْ سجّادةُ الموكيت، يا سيدتي، نصفَ دمي

وأنا اقتطفُ التوليبَ مبهوراً.. ... وأحسو المَطَرَ الورديَّ من أعلى الينابيعِ..

وأكوي بالبراندي شَفَةَ الجُرْح.. ... ولا أحسبُ للنار حسابْ..

آهِ.. يا ماري التي تفتحُ لي أسوارَها مثلَ كتابْ ... لم يعُد عنديَ ما أقرؤهُ.

فأنا آتٍ من الأرض الخرابْ.. ... 5

آهِ.. يا ماري التي تلبس لي ... في أوّل الليل قميصاً معجزَهْ..

وإذا ما انتصفَ الليلُ.. ... قميصاً معجزَهْ..

كيفَ صارَ الزَغَبُ الطالعُ من إبْطيْكِ.. ... أسلاكَ حريرْ؟

آهِ.. يا ماري التي تحفرني في بطنها العاري.. ... كجرحٍ مستديرْ..

يا التي أزرعُ في أحشائِها.. ... السيفَ الأخيرْ..

6 ... أحرقَ الكونياكُ أعصابي..

وفي عينيْكِ بَرْقٌ.. ورعودٌ.. ومَطَرْ ... وقلوعٌ.. واحتمالاتُ سَفَرْ

لم أكن أُدْرِكُ ما يجري تماماً.. ... غيرَ أن الأرضَ كانت تحتَنا تهتزُّ..

والجدرانُ، والأبوابُ، والأكوابُ، واللوحاتُ، ... والأشجارُ، والأوراقُ في الريح تطيرْ

لم أكن أسمعُ إلا جَرَس القرية في الليلِ، ... وإلا وَقْعَ أقدامٍ على الثلجِ،

وإلا صَرْخَةَ الأنثى التي تُشْعِلُ النارَ بقلب الزمهريرْ ... آهِ.. يا ماري التي تشرح لي كلَّ شيءٍ.. مثل

تلميذٍ صغيرْ. ... أنتِ منفاي النهائيُّ.. ومينائي الأخيرْ

فاسحبيني من يدي.. ... قبلَ أن يبلعني البحرُ الكبيرْ....

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.

تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التوليب: وَلَبَ: وَلَبَ فِي البيتِ والوجهِ: دخَل. والوالِبةُ: فِراخُ الزَّرْعِ، لأَنها تَلِبُ فِي أُصُول أُمَّهاتِه؛ وَقِيلَ: الوالِبةُ الزَّرْعةُ تَنْبُتُ مِنْ عُروق الزَّرعة الأُولى، تَخْرُجُ الوُسْطَى، فَهِيَ الأُمُّ، وتَخْرُج … (لسان العرب)
  • الشتائي: شتا: ابْنُ السِّكِّيتِ: السَّنة عِنْدَ الْعَرَبِ اسمٌ لاثْنَي عشَر شَهْرًا؛ ثُمَّ قَسَّمُوا السَّنة فَجَعَلُوهَا نِصْفَيْنِ: سِتَّةَ أَشهر وستة أَشهر، فبدؤوا بأَوَّل السَّنَةِ أَول الشِّتَاءِ لأَنه ذكَرٌ وَالصَّيْفُ أُنث … (لسان العرب)
  • الكونياك: نيك: النَّيْكُ: مَعْرُوفٌ، وَالْفَاعِلُ: نائِكٌ، وَالْمَفْعُولُ بِهِ مَنِيكٌ ومَنْيُوكٌ، والأَنثى مَنْيُوكة، وَقَدْ ناكَها يَنيكها نَيْكاً. والنَّيّاك: الْكَثِيرُ النَّيْك؛ شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ؛ وَفِي الْمَثَلِ قَالَ: مَ … (لسان العرب)
  • بتاريخ: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)
  • بلاغ: بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ: قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • ساعي البريد
  • فاطمة
  • المتنبي
  • ماذا أقول له
  • رصاصة الرحمة
  • يوميات إمرأة
  • قصيدة بلقيس
  • رسالة من تحت الماء