في ضباب التأمل
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
في ليلة مجنونة الإعصار ، ثائرة مثيرةتتراقص الأشباح فيها خلف نافذتي الصغيرة
ألقيت فوق وسادتي آلام روحٍ مثقلٍمصدومة شاردة أقلب في الظلام كتاب عمري
صور ، وأطياف كئيبات ، تلوّن كل سطرفهنا خيال شاحب لم ترحم الدنيا ذبوله
هذا خيال طفولة لم تدر ما مرح الطفولةوهنا صباّ عضّت عليه قيود سجنٍ واضطهاد
باكٍ ، ذوت أيامه خلف انطواء وانفراد . .وهنا شباب ما يزال يجوس قفراً بعد قفر
متحرّق أبدا إلى شيء . . إلى ما لست أدري ! . .تغدوه فوق دخانها متعطشاً يقفو السرابا
أحلامه الحيرى معلقّة بأفلاك الغيومستظل أحلاماً عطاشى ، تائهات في السديم
وهناك عن قمم النزوع º هناك عن قمم الطموحدنيا منىً ، وبروج آمال تهاوت للسفوح . .
وتململت بقفار قلبي ، في فراغ توحدّينفسٌ تسائل نفسها في حيرة وتردّد :
لم جئت للدنيا ؟ أجئت لغاية هي فوق ظني ؟املأت في الدنيا فراغا خافياً في الغيب عني ؟
أيحس هذا الكون نقصاً حينما أخلي مكاني ؟!وأروح لم أخلف ورائي فيه جزءاً من كياني؟!
إن كان غيري في وجودهم امتداد للوجودصورٌ ستبقى منهم يحيون فيها من جديد . .
فانا سأمضي ، لم أصب هدفاً ولا حققّت غاية !عمر نهايته خواء فارغ . . مثل البداية !
هذي حياتي ، خيبة وتمزّقٌ يجتاح ذاتيهذي حياتي ، فيم أحياها ؟ وما معنى حياتي؟!
عن القصيدة
«في ضباب التأمل» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ١٤ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.