عبر المدى ، أود لو أطير
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
كتبت هذه القصيدة في الشهور الأولى من الاحتلال الصهيوني ، أيام كانت الجسور بين الضفتين ما تزال منسوفة ، والعبور محظوراً . وخلال هذه الأشهر كان يسقط كل يوم برصاص العدو عشرات الضحايا ممن كانوا يحاولون عبور النهر سباحة .- -
يغرقني في لجّة الحنينوبالحنين والذكر
أفزع يا صغيرتي إلى الشّريطويملأ المكان صوتك الصغير:
(خذوني إلى بيسانإلى ضيعتي الشّتائيه )
الله يا بيسان !كانت لنا أرضٌ هناك ،
بيارةٌ ، حقول قمحٍ ترتمي مدّ البصرتعطي أبي خيراتها
القمح والثّمركان أبي يحبّها ، يحبّها ،
كان يقول : لن أبيعها حتى ولوأعطيت ملأها ذهب
... واغتصبت الأرض التّتر !!ومات جدّك الحزين يا صغيرتي
مات أبي من حزنهكانت جذوره تغوص في قرار أرضه
هناك ، في بيسانويستمّر يلعب الشريط
يدور كالزّمنحكايةٌ طفليةٌ هنا
وزقزقات ضحكٍ هناكونكتةٌ ذكيةٌ يرسلها عمر
يتعبني الحنين يا عمرلوجهك القمر
هل ذاكرٌ أيام كنت تطلع الجبلتحمل لي إضمامةً من زهر الجبل
قرن الغزال ، والشقائق الحمراء والزرقاءوالحبق البريّ والشّمر
هدية الربيع في بلادنا لناهديّة المطر
. . . . . . . . . .وأعبر النّهر
وجسري الخيال يا أحبّتيوجسري الذكر
لو قدروا لقتلوا حتى الخياللسفكوا حتى دماء الحب والحنين –
والذكرواحضن الطفوله
أبوس غرّة الصّباح في وجوهكمأبوس أعين العسل
ثم يردّني إلى المكان واقعي المهينوفي ضلوعي الشوك والصبّار
وفي فمي مرارة اليقين*********
أحبّني الصغار خلف النهر يا أحبّيعندي أقاصيص لكم كثيره
غير حكايا سندباد البحر ،غير قصة الجنيّ والصياد
وقمر الزمان والأميرهعندي أقاصيص هنا جديده
أخاف لو أروي لكم أحداثهاأطفئ في عالمكم ضياءه
أخاف أن أروّع الطفولهأهزّ في جزيرة البراءه
رواسي الأمان والسكينهأخشى على دنياكم الصغيره
من قصص السجين والسّجانمن قصص النّازي والنازيّه
في أرضنا ، فإنها رهيبهيشيب يا أحبّي لهولها الولدان
**************لا تسألوا متى وكيف تنتهي
حكاية الشتات والضّياعلن تفهموا اليوم الجواب
وحين تكبرون يا أحبّتيتنبيكمو الأيام
ويومها ستحملون العبء مثلناوتأخذون الدور مثلنا
في قصة الكفاحطويلة قصّتنا ، طويلةٌ
حكاية الكفاحويومها يا كنزنا المنذور
ستعرفونمتى وأين يلتقي المشتّتون
وكيف تنتهي حكاية الشتاتوالضياع
. . . ولكن أولئك الكرامين قالوا فيمابينهم : هذا هو الوارث . هلمّوا نقتله فيكون
لنا الميراث . فأخذوه وقتلوه وأخرجوه منيا سيد ، يا مجد الاكوان
في عيدك تصلب هذا العامأفراح القدس
صمتت في عيدك يا سيّد كلّالأجراس
من ألفي عام لم تصمتفي عيدك إلا هذا العام
فقباب الأجراس حدادٌوسوادٌ ملتفٌ بسواد
* * *القدس على درب الآلام
تجلد تحت صليب المحنة— تنزف تحت يد الجلاّد
والعالم قلبٌ منغلقٌدون المأساه
هذا اللامكترث الجامد يا سيدانطفأت فيه عين الشمس فضلّ-
وتاهلم يرفع في المحنة شمعه
لم يذرف حتى دمعهتغسل في القدس الأحزان
* * *قتل الكرّامون الوارث يا سيّد –
واغتصبوا الكرموخطاة العالم ريّش فيهم طير –
وانطلق يدنّس طهر القدسشيطانياً ملعوناً ، يمقته حتى الشيطان
* * *يا سيد يا مجد القدس
من بئر الأحزان ، من الهوّة ، من— قاع الليل
من قلب الويليرتفع اليك أنين القدس
رحماك أجز يا سيد عنها هذي الكأس !
عن القصيدة
«عبر المدى ، أود لو أطير» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ٥٩ بيتًا. ورويّها حرف الراء.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.