حلم الذكرى
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى روح شقيقي إبراهيمأخي ، يا أحب نداء يرفّ
على شفتيّ مثقلاً بالحنانأخي ، لك نجواي مهما ارتطمت
بقيد المكان وقيد الزمانأحقاً يحول الردى بيننا
ويفصلني عنك سجن كيانيفمالي إذا ما ذكرتك أشعر
إنك حولي بكل مكانأحسّ وجودك أؤمن أنك
تسمع صوتي هنا وترانيوكم طائف منك طاف بروحي
إذا ما الكرى لفّني واحتوانيأخي ، أمس والليل يعمق غورا
ويحضن قلب الوجود الكبيروذكراك تعمر أقطار نفسي
وتملأ قلبي بفيض غميرتفلّت بين انعتاق الرؤى
خيالك في غفوة من شعوريتحدّر من فاشرت الخلود
على هودج من غمام وثيروقوس السحاب على الأفق تحتك
تطويه معبر لون ونوركأن يد الله مدّته درباً
إلى الخلد بين حقول الأثيرأخي ! وهتفت بها واندفعت
إليك بكل حناني وحبيأخي ! غير أنك رحت تصوّب
عينيك نحو المدى المشرئبّوكنت حزيناً وكانت على
جبينك مسحة غمّ وكربوجرح عتيق بجنبك يدمى
شعرت به يتنزّى بجنبيوأرسلت عينيّ حيث رنوت
وقد دبّ ثقل خقيّ بقلبيخلال دخان علا واستدار
رأيت الحمى خربةً ماحلهعلى العتبات تدبّ هوام
وتعبر قافلة قافلةوبين الزوايا عناكب تحبو
وتمعن في زحفها واغلةوأبصرت أشلاء قومي هنا
وهناك على طرق السابلةعيون مفقّأة بعثرت
على الأرض حباتها السائلهوأيدٍ مقطّعة ووجوه
غزا الترب ألوانها الحائلةوكان هناك وراء الدخان
قطيع تشتت في كل بيدقطيع وديع . . . بقية قومي
فهذا شريد وهذا طريدتظللهم في العراء الخيام
وقد أخلدوا في هدوء بليدبراكين خامدة لا تفور
استحال اللظى في حشاها جليدقصارى مطامحهم لقمة
مغمّسة بهوان العبيدتجود بها كفّ جلادهم
لتخديرهم كل صبح جديدوأرجعت نحوك طرفأً ثقيلاً
وفي شفتيّ سؤال كئيب :(( أخي أرأيت القضية كيف
انتهت ، أرأيت المصير الرهيبأتذكر إذ أنت ترسل شعرك
يطوي الحمى عاصفاً من لهيبتحذّرهم من هوان المآل
كأنك تقرأ لوح الغيوب ))ولكن طيفك كان يغيب
وراء المدى صامتاً لا يجيبوجرحك يقطر أزكى دماء
همت في حواشي غمام خضيبوراحت تعانق جرح الحمى
حمانا المسمّر فوق الصليب
عن القصيدة
«حلم الذكرى» من شعر فدوى طوقان، من العصر الحديث، وتقع في ٣٧ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.