مقابلة خاصة مع ابن نوح
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
جاء طوفانُ نوحْ!المدينةُ تغْرقُ شيئاً.. فشيئاً
تفرُّ العصافيرُ,والماءُ يعلو.
على دَرَجاتِ البيوتِالحوانيتِ
مَبْنى البريدِالبنوكِ
التماثيلِ (أجدادِنا الخالدين)المعابدِ
أجْوِلةِ القَمْحمستشفياتِ الولادةِ
بوابةِ السِّجنِدارِ الولايةِ
أروقةِ الثّكناتِ الحَصينهْ.العصافيرُ تجلو..
رويداً..رويدا..
ويطفو الإوز على الماء,يطفو الأثاثُ..
ولُعبةُ طفل..وشَهقةُ أمٍ حَزينه
الصَّبايا يُلوّحن فوقَ السُطوحْ!جاءَ طوفانُ نوحْ.
هاهمُ "الحكماءُ" يفرّونَ نحوَ السَّفينهْالمغنونَ سائس خيل الأمير المرابونَ قاضى القضاةِ
(.. ومملوكُهُ!)حاملُ السيفُ راقصةُ المعبدِ
(ابتهجَت عندما انتشلتْ شعرَها المُسْتعارْ)جباةُ الضرائبِ مستوردو شَحناتِ السّلاحِ
عشيقُ الأميرةِ في سمْتِه الأنثوي الصَّبوحْ!جاءَ طوفان نوحْ.
ها همُ الجُبناءُ يفرّون نحو السَّفينهْ.بينما كُنتُ..
كانَ شبابُ المدينةْيلجمونَ جوادَ المياه الجَمُوحْ
ينقلونَ المِياهَ على الكَتفين.ويستبقونَ الزمنْ
يبتنونَ سُدود الحجارةِعَلَّهم يُنقذونَ مِهادَ الصِّبا والحضاره
علَّهم يُنقذونَ.. الوطنْ!.. صاحَ بي سيدُ الفُلكِ قبل حُلولِ
السَّكينهْ:"انجِ من بلدٍ.. لمْ تعدْ فيهِ روحْ!"
قلتُ:طوبى لمن طعِموا خُبزه..
في الزمانِ الحسنْوأداروا له الظَّهرَ
يوم المِحَن!ولنا المجدُ نحنُ الذينَ وقَفْنا
(وقد طَمسَ اللهُ أسماءنا!)نتحدى الدَّمارَ..
ونأوي الى جبلٍ لا يموت(يسمونَه الشَّعب!)
نأبي الفرارَ..ونأبي النُزوحْ!
كان قلبي الذي نَسجتْه الجروحْكان قَلبي الذي لَعنتْه الشُروحْ
يرقدُ الآن فوقَ بقايا المدينهوردةً من عَطنْ
هادئاً..بعد أن قالَ "لا" للسفينهْ
.. وأحب الوطن!
عن القصيدة
«مقابلة خاصة مع ابن نوح» من شعر أمل دنقل، من العصر الحديث، وتقع في ٣٢ بيتًا. وهي قصيدة نثر.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.